Accessibility links

#غرد_بذكر_الله.. عندما يعدك الروبوت بالجنة


خارطة انتشار هاشتاغ #غرد_بذكر_الله. الصورة من موقع trendsmap.com

خارطة انتشار هاشتاغ #غرد_بذكر_الله. الصورة من موقع trendsmap.com

"هل تريد أن تكسب حسنات وأنت نائم؟"

"هل تريد أن تكسب الأجر بعد موتك؟"

"انشرها، وإلا فاعلم أن الشيطان قد منعك"

إذا قفزت هذه الدعوات لصفحتك على فيسبوك، أو حسابك على تويتر، فاعلم أنك لست وحيدا.

تأمل هذه الحقائق:

- الهاشتاغات الدينية تسيطر على موقع تويتر في المنطقة العربية. هاشتاغ #غرد_بذكر_الله وحده يستعمل أكثر من مليوني مرة يوميا. هذا يمثل 60 ضعف عدد المرات التي يستخدم فيها هاشتاغ #سوريا، أو 40 ضعف عدد المرات التي يستخدم فيها هاشتاغ #مصر.

- واحد من كل 30 مستخدما عربيا لموقع تويتر، يستعمل تطبيقا آليا للتغريد بعبارات دينية، في الغالب #كنز_المسلم.

- واحد من كل ثلاثة مغردين (بذكر الله) شخص متوفى!

على موقع فيسبوك، الأرقام أصعب تحصيلا لأسباب برمجية، لكن الصورة لا تبدو مختلفة كثيرا.

سر الصحوة الدينية على موقع تويتر، هل يفسرها التدين أم الرياء؟

الإجابة تبدو أبسط مما تعتقد، تعرف على "السيد روبوت".


غرد.. فعل أمر وتفويض

الموتى لهم نصيب في تويتر.. والجنة لمن يغرد أكثر
هو ملايين المغردين، ولا أحد. عدة أسطر من كود برمجي، تفوضها أن تغرد باسمك، لتحول قرينك الافتراضي إلى شخص متدين، حكيم، يعظ الناس. هوية تويترية جديدة قد تكون أنت أو أبعد ما يكون.

هو "روبوت" مغردا باسمك.

مطلوب منك نقرة زر لتتحول إلى مغرد منتظم بذكر الله، وتلبي الدعوة لكسب حسنات الآن وخلال نومك، وبعد موتك.

تنفتح على شاشة حاسوبك نافذة جديدة تسألك أن تختار بين المقرئين والدعاة وأنواع التغريدات. تسألك أيضا عن توقيت التغريدات، والأهم: هل هذا حساب لشخص متوفى؟

في تجربة وجيزة لأحد هذه التطبيقات، لم أجب على أي من الأسئلة أعلاه. تركت للروبوت أن يقرر. وكل ساعتين، صرت أخرج للناس واعظا على تويتر.

لم أحس بالحاجة لقراءة التغريدات الناطقة باسمي أمام الناس. لم تغير فيّ التجربة شيئا فقررت أن أبحث عن الأجابة لدى مغردين آخرين:



بعد أن تضاربت الآراء، كان لا بد من سؤال أول من بدأ موجة التغريد الديني الآلي.. المبرمج السعودي خلف الغنامي.

لوجه الله

في أواخر عام 2011، خطرت للغنامي فكرة بناء تطبيق يغرد بآيات وأحاديث وسنن، وكان تطبيق غرد بذكر الله.

استعمل الغنامي (38 عاما) التطبيق بشكل شخصي، مع صديقين اثنين فقط. وعندما قرر أن يجعله متاحا للمغردين، أضاف التطبيق 40 ألف مشترك في أول أسبوعين فقط.

يقول "الآن يعج الإنترنت بالتطبيقات الدينية. لكن البداية كانت من محاولة تقليد تطبيق سابق على فيسبوك يغرد باسم المستخدمين المتوفين".

استمع لخلف الغنامي متحدثا عن تجربته في بناء التطبيق:


يعترف الغنامي أنه لم يستشر مفتين حول التغريد الآلي، لكنه يعلم عن تطبيقات أخرى يتبرع لها "مشايخ" بالمحتوى. وحسب رأيه، فإن شعبية التطبيقات مردها إلى أن المسلمين "أصحاب عقيدة"، وبكثرون من ذكر الله في حياتهم اليومية.

يقول "الأهم هو المحتوى قبل التغريدة. جل من لا يسهو، لكن يجب أن يكون المحتوى من أصحاب تخصص، فأنت تتحمل ذمة آلاف المستخدمين".

ويضيف "أثر التطبيقات إيجابي. هذا ما لمسته على نفسي. فبعض المحتوى يدفعني لقراءته خاصة عندما يعاد تغريده عشرات المرات".

استمع إلى الغنامي متحدثا عن ظاهرة التغريد الآلي الديني:


تحت مظلة شركة استثمار سعودية

انتهت مسيرة الغنامي مع التطبيق قبل عام، بعد أن تداخلت سهوا قاعدتا بيانات إحداهما لمغردين بذكر الله، والأخرى لتطبيق آخر، تجاري، كان الغنامي يعكف على تطويره.

اعتذر رائد التطبيقات الدينية على تويتر. وفوض أمر التطبيق لشركة "آفاق المستقبل للاستثمار" السعودية، مشترطا أن يظل التطبيق "لوجه الله" وألا يستخدم لأغراض تجارية، ورافضا مكافأة مادية من الشركة.

يؤكد الرئيس التنفيذي للشركة محمد بن سياف آل خشيل، من جانبه، لموقع قناة "الحرة" أن تبني شركته لتطبيق غرد بذكر الله يأتي من ميزانيتها المخصصة للمسؤولية الاجتماعية CSR. ويقول إن التطبيق "يساعد المستخدم على مشاركة متابعيه بمعلومات ومقولات مفيدة ومدققة من قبل أشخاص آخرين".

ويشير آل خشيل إلى أن شركته ترعى أيضا تطبيقات طبية واجتماعية.

أما قناة ذكر الله، وهو الاسم الجديد للتطبيق تحت مظلة "آفاق المستقبل"، فيستخدمها 17 ألف شخص يتابعهم 20 مليون متابع تقريبا، حسب آل خشيل.

كنز المسلم

حاليا، لا يستعمل تطبيق "غرد بذكر الله" إلا نسبة ضئيلة من مجموع "المغردين بذكر الله". الهاشتاغ هو الإرث الأبرز الذي تركه التطبيق الرائد.

ورغم أن الغنامي يتردد في التأكيد أنه أول من استعمل "غرد_بذكر_الله"، إلا أنه يذكر ستة تطبيقات "مشهورة" تستعمله حاليا علاوة على العديد من التطبيقات قليلة الأثر.

أبرز التطبيقات الدينية على تويتر حاليا هو "كنز المسلم"، الذي بناه المبرمج عبد الله غنيم الزيد.

يتسم تطبيق الزيد بغزارة التغريد، وباهتمام خاص بالمتوفين. المبرمج الكويتي يصف نفسه على موقع تويتر بأنه "فوق الأرض مؤقتا" رغم أنه لا يتردد في وصف نفسه أيضا بـ"المبرمج الأكثر تأثيرا في الكويت".

خارطة انتشار تطبيق كنز المسلم- الصورة من مبرمج التطبيق

خارطة انتشار تطبيق كنز المسلم- الصورة من مبرمج التطبيق

سأله موقع قناة "الحرة" عن قصة تطبيق كنز المسلم، فرد في رسالة إلكترونية وكان قد عاد لتوه من عمرة "عند تجوالي في تويتر، رأيت الكثير من الحسابات الشخصية توفاها الله عز وجل. وكان الناس دائما يرجعون لآخر تغريدة كدلالة على صلاح هذا الشخص -بالطبع هذا المقياس غير صحيح - لأن الله حده يعلم ما في الأنفس. المهم.. سألت نفسي عما سيرى الناس بعد وفاتي".

وأضاف "كانت الفكرة في البداية شخصية.. والنواة هي تطبيق يغرد عني كل ساعة بتغريدة بها ذكر الله. أحسست براحة نفسية عظيمة. بأنني على الأقل لو توفاني الله عز وجل سوف تكون آخر تغريداتي طيبة وعطرة بذكر الله"

كيف يصف الزيد تجربة التغريد الديني الآلي؟

يكتب "التجربة بكل بساطة مريحة. عندما يحس المرء بأنه قدم شيئا لآخرته وقدم شيئا لأمته فهذا إحساس عظيم! عندما تأتيك 5000 جزاك الله خيرا كل يوم عن طريق تويتر وآلاف الدعوات فهذا شعور لا يضاهيه شيء".

أسئلة معلقة

عدد مستخدمي تويتر العرب: 14 مليونا
عدد التغريدات العربية يوميا: 100 مليون
عدد التغريدات التي تستعمل هاشتاغ #غرد_بذكر_الله: أكثر من مليونين يوميا
عدد مستخدمي تويتر العرب الذين يستخدمون تطبيقات دينية: نصف مليون

بالنسبة للصحفيين، تويتر أداة عمل. يقول الصحفي والباحث الفلسطيني في الإعلام صالح مشارقة "احترم حق الناس في العبادة، لكن هل من المقبول أن تخرج صحيفة بلا شيء سوى البسملة وبعض الأدعية؟"

ويضيف "تويتر مقياس لنبض الشارع حول قضايا حقيقية. خصوصا أن النشر فيه عام عكس فيسبوك. للأسف سيطرت التطبيقات الآلية على تويتر في المنطقة العربية وحجبت كل نقاش جاد بحجة ذكر الله".

عبدالله غنيم الزيد يرى الأمر بطريقة مختلفة، يقول إن كون "أكثر من نصف مليون مسلم همهم الوحيد هو الدعاء يعني أن الدنيا بخير".
  • 16x9 Image

    عبد الرحيم عبد الله

    يعمل عبدالرحيم عبدالله صحفيا في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي "راديو سوا" وقناة "الحرة". درس عبدالله الصحافة في جامعة بيرزيت بالضفة الغربية وفي أميرسون كوليدج بالولايات المتحدة الأميركية، وعمل منذ 2003 محررا في صحيفة الحياة الجديدة الفلسطينية، ومستشارا ومدربا إعلاميا في عدد من المؤسسات والمشاريع الإعلامية الدولية والفلسطينية.

XS
SM
MD
LG