Accessibility links

logo-print

مذكرات صحافية: صلاة العيد في كنيس يهودي.. الاختلاف لا يفسد للود قضية


المجمّع العبراني لشمال فرجينيا في مدينة ريستون بولاية فرجينيا يفتح أبوابه للمسلمين لإقامة صلاة العيد

المجمّع العبراني لشمال فرجينيا في مدينة ريستون بولاية فرجينيا يفتح أبوابه للمسلمين لإقامة صلاة العيد


رغم وجود أماكن كثيرة يمكن أن أصلي فيها صلاة عيد الأضحى هذا العام في منطقة شمال فرجينيا التي أقيم فيها، اخترت الذهاب إلى معبد يهودي في مدينة ريستون.

السبب في ذلك هو قناعتي بأن الاختلافات العقائدية والسياسية لا ينبغي أن تفسد للود قضية.

وبمجرد رؤيتي لوفود المسلمين يدخلون إلى الكنيس الذي تـُسمع منه تكبيرات العيد علمتُ بأن هذا شعور شائع بين مسلمي منطقتي.

ولدى بحثي على الإنترنت عن موعد صلاة العيد وجدت أنها ستقام في الكنيس خمس مرات اليوم لاستيعاب هذه الأعداد الكبيرة.

فمنذ أكثر من ثلاث سنوات يفتح "المجمّع العبراني لشمال فرجينيا" أبوابه للمسلمين لإقامة صلاة الجمعة كل أسبوع، وإقامة صلوات التراويح في رمضان وصلاة العيدين.

وقد كان السبب الأصلي الذي أدى إلى هذا التعاون أن المسلمين في هذه المنطقة في تزايد، ولم يعد المسجد الرئيسي (آدمز ADAMS) يتسع المصلين، فذهبوا يستأجرون المدارس والمراكز الاجتماعية وقاعات الفنادق والكنائس لإقامة الصلوات، حتى عرض عليهم هذا التجمع اليهودي الإصلاحي استجئار قاعاته.

واليوم بدا المصلون من الرجال والنساء مرتاحين لوجودهم في الكنيس، إذ يرتاد كثير منهم هذا المكان لصلاة الجمعة، فهو مألوف بالنسبة لهم.

أما السيدة روعة التي صلت بجانبي، فهذه هي المرة الأولى التي تأتي إليه. وتقول روعة السورية الأصل إنها أتت مع زوجها وأولادها هنا لأنه المكان الأقرب إلى منزلها، فثاني أقرب مكان يبعد عنها نحو 45 دقيقة، ولا تخفي أنها شعرتْ ببعض الحرج حين دخلت لكنها سرعان ما شعرت بالطمأنينة.

وقد ألقى الخطيب خطبة عيد الأضحى مذكرا بالنبي إبراهيم الذي يجلّه المسلمون واليهود على السواء.

يذكر أن التعاون بين الجاليتين اليهودية والمسلمة في هذه المنطقة القريبة من العاصمة واشنطن يعود إلى أكثر من 15 سنة، حيث تقيما نشاطات تعارف وحوار ديني.

وقد استند المسلمون إلى فتاوى عديدة تجيز الصلاة في الكنائس والمعابد اليهودية، منها للإمام ابن قدامة وأخرى عن الصحابي عمر بن الخطاب.

أما اليهود فيَستشهدون بقول النبي شعيا الذي قال: "بيوتنا ستكون بيوت صلاة لجميع الناس".

العيد بالنسبة لي مناسبة عاطفية وروحانية وإنسانية قوامها الوئام والمحبة، وهذا ما رأيته اليوم في الكنيس اليهودي يتجلى متجاوزا حدود العرق واللغة والأصل واللون بل والديانة.

*تنويه: في حال نقل هذا المحتوى أو نشره على موقع آخر يرجى وضع رابط الخبر الأصلي.
  • 16x9 Image

    لينة ملكاوي

    تخرجت الكاتبة في قسم علوم الحاسوب في جامعة اليرموك في الأردن، وبدأت عملها في الصحافة التقنية مع مجلة بايت في عمّان، ثم عملت كاتبة تقنية في شركة الزين للتكنولوجيا، قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة لدراسة الماجستير في أنظمة المعلومات. عملت مع مجلة هاي الأميركية، وتعمل مع موقعي قناة الحرة وراديو سوا منذ نحو ست سنوات. تكتب في العربية والإنكليزية، وتهتم بشكل خاص بمجالات التكنولوجيا والصحة والثقافة.

XS
SM
MD
LG