Accessibility links

logo-print

الجمهوريون يقررون مقاضاة أوباما قضائيا بدلا من محاكمته برلمانيا.. فما الفرق؟


مبنى الكونغرس الأميركي في واشنطن

مبنى الكونغرس الأميركي في واشنطن

بعد أشهر من حديث بعض الجمهوريين عن محاكمة الرئيس باراك أوباما برلمانيا impeachment تمهيدا لعزله، قرر الجمهوريون الخميس كإجراء بديل ملاحقة الرئيس قضائيا أمام المحاكم بتهمة تجاوز حدود سلطته، وومرروا قرارا في مجلس النواب بهذا المعنى. غير أن هذه الخطوة أثارت جدلا حول جدواها وما إذا كانت ستخلق أثرا عكسيا.

وقد وضعها الديموقراطيون في خانة المناورة الانتخابية.

فقد صوت مجلس النواب بأغلبية 225 نائبا مقابل 201 لصالح قرار يجيز لرئيسه جون بينر البدء بملاحقة الرئيس قضائيا بتهمة تجاوز سلطاته الدستورية بعدم التزامه بالكامل بنصوص قانون إصلاح النظام الصحي في 2010.

وصوت جميع النواب الديموقراطيين ضد هذا القرار.

الديموقراطيون للجمهوريين: لماذا تريدون تطبيق قانون تعارضونه؟

ويرى العديد من النواب الديموقراطيين في هذا الإجراء مفارقة لأن الجمهوريين الذين يأخذون على أوباما عدم التزامه بقانون إصلاح الرعاية الصحية المسمى "أوباماكير" يعارضون أصلا هذا القانون.

وقد أقر بعض الجمهوريين بهذه المفارقة، لكنهم قالوا إنه على الرغم من معارضتهم للقانون، إلا أن من واجب الرئيس تطبيقه ولم يطبقه. وقال رئيس مجلس النواب جون بينر "المسألة ليست مسألة جمهوريين وديموقراطيين، إنها مسألة حماية الدستور الذي أقسمنا اليمين أن نحافظ عليه وأن نتخذ إجراءات حازمة حين يتم تعطيله".

من جانب آخر، قال النائب الجمهوري عن ولاية ساوث كارولاينا توم رايس إن "الرئيس أوباما قرر أن مسألة فصل السلطات لا تعنيه".

أوباما للجمهوريين: توقفوا عن الغضب والكراهية

من جانب آخر، وصف الرئيس أوباما قرار ملاحقته قضائيا بـ"المناورة السياسية" وبأنه مسعى للفت الانتباه عن أولويات الشعب.

وقال أمام جمهور في ولاية ميزوري "كل تصويت يجرونه يشغلهم عن تصويت آخر يمكن أن ينفعكم". وأضاف موجها كلامه للجمهوريين "توقفوا عن الغضب الدائم، توقفوا عن الكراهية الدائمة، دعونا ننجز بعض الأعمال معا".

مناورة سياسية قبيل الانتخابات؟

ويمثل هذا الإجراء الوجه القضائي للاتهام السياسي الذي يوجهه الجمهوريون للرئيس منذ سنوات والذي زادت حدته قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر ومفاده أن باراك أوباما تحول إلى حاكم مطلق الصلاحيات يحكم بمراسيم ويفسر القوانين على هواه.

وكتب بينر في مقال نشر الاثنين أن "الرئيس أوباما تجاوز سلطاته الدستورية ومن مسؤولية مجلس النواب الدفاع عن الدستور".

وقد عارض أبرز قادة الحزب الجمهوري في الكونغرس المحاكمة البرلمانية لأوباما، رغم حث رموز حزب الشاي المحافظين عليها. وكانت حجة معارضة المحاكمة البرلمانية تقوم على التخوف من أن يكون لها أثر عكسي في تحريض مؤيدي الديموقراطيين على التبرع بمزيد من الأموال من أجل حملات الديموقراطيين الانتخابية المقبلة، وكان الديموقراطيون جمعوا بالفعل تبرعات قياسية بعد ترويج الجمهوريين لمسألة المحاكمة.

ما الفرق بين المحاكمة البرلمانية والملاحقة القضائية؟

جدير بالذكر أن المحاكمة البرلمانية impeachment هي إجراء رسمي يتم داخل الكونغرس (السلطة التشريعية) لمحاسبة الرئيس (السلطة التنفيذية) على مخالفة القانون ما قد يمهد الطريق لعزله. أما المقاضاة suing فتتم من خلال السلطة القضائية.

ولكن القرار الذي أقره مجلس النواب الأربعاء لا يعني أن الرئيس سيلاحق بالفعل أمام القضاء، ذلك أن السلطة القضائية تتردد كثيرا في الدخول على خط التحكيم بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

هل سينقلب قرار المقاضاة ضد الجمهوريين؟

وقد تباينت الآراء بشأن تأثير قرار المقاضاة (على خلاف المحاكمة البرلمانية) على الانتخابات المقبلة.

فقد رأى الكاتب شون سوليفون في صحيفة واشنطن بوست أن قرار المقاضاة سوف يكون أسوأ بالنسبة للجمهوريين من المحاكمة البرلمانية، ذلك أن المحاكمة القضائية يتم الترويج لها من المحافظين في أقصى يمين الحزب الجمهوري، في حين أن المقاضاة تحظى بتأييد الجمهوريين داخل الكونغرس. وفي حين أن الفكرتين لا تحظيان بتأييد من قبل العامة، إلا أن الأخيرة هي التي يمكن أن تحقق نجاحا في الكونغرس.

أما الكاتبة فرانسين كيفر فكتبت في صحيفة كريستيان ساينس مونيتور أن بينر فضل مقاضاة أوباما على محاكمته برلمانيا لثلاثة أسباب: الأول أن المقاضاة تسبب فوضى أقل في الكونغرس وفي البلاد، والثاني أن المقاضاة لها احتمال أكبر للنجاح، والثالث أن المقاضاة ستكون أقل تكلفة سياسية، ولن تنعكس ضدهم لدى عامة الشعب الذي لا يؤيد المحاكمة القضائية.

أوباما متهم بشأن أوباماكير والهجرة

وفحوى الاتهام الموجه للرئيس في شأن "أوباماكير" هو إرجاؤه مرتين موعد البدء بتطبيق مفاعيل هذا القانون على أرباب العمل.

كذلك فإن الرئيس أصدر في 2012 مرسوما رئاسيا شرع بموجبه لمدة محددة أوضاع 580 ألف مقيم غير شرعي، كما اتخذ إجراءات أخرى بموجب مراسيم مماثلة معللا قراراته تلك بالشلل الذي يعاني منه الكونغرس المنقسم بين مجلس نواب جمهوري ومجلس شيوخ ديموقراطي.

المصدر: وكالات ومواقع إخبارية أميركية

XS
SM
MD
LG