Accessibility links

logo-print

من هم مؤيدو الحزب الجمهوري من العرب الأميركيين؟


المرشح الجمهوري ميت رومني يتحدث إلى مؤيديه خلال أحد التجمعات الانتخابية

المرشح الجمهوري ميت رومني يتحدث إلى مؤيديه خلال أحد التجمعات الانتخابية



طوال تاريخ الحياة السياسية للعرب الأميركيين، انقسم الناخبون العرب تقليديا إلى ثلاثة أقسام، حيث اعتاد بعضهم التصويت لصالح الحزب الديموقراطي والبعض الآخر لصالح الحزب الجمهوري، وآخرون فضّـلوا التصويت لمرشح مستقل.

وإن كانت أحداث السنوات التي شهدها عهد الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش قد دفعت بعدد كبير من العرب الأميركيين إلى التحول في الانتماء من الحزب الجمهوري إلى الحزب الديموقراطي، إلا أن قيم الحزب الجمهوري ما زالت تلقى تأييد بعض الناخبين العرب.

مما لا شك فيه أن العرب الأميركيين ممن سيصوتون للحزب الجمهوري في هذه الانتخابات يؤيدون الحزب ومرشحه على مستويين اثنين: الأول له علاقة بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية، والثاني قد يكون له علاقة بسياسة الانخراط المباشر للولايات المتحدة بالصراع الدائر في سورية.

فما هي طبيعة علاقة الحزب الجمهوري مع الناخبين العرب الأميركيين؟

هناك العديد من المجالات الفكرية والنمطية المجتمعية التي يتلاقى فيها الجمهوريون (ولا سيما المحافظين منهم) مع الأميركيين العرب؛ فكلاهما يتفقان على أهمية المحافظة على القيم العائلية والاجتماعية.

كما يعارض الطرفان منحى إطلاق اليد الذي يعتمده الحزب الديموقراطي في الجانب الاقتصادي، ويركزان على دور الفرد في العمل وتحمل المسؤولية.

وفي هذا الإطار، أكد مرشح الحزب الجمهوري ميت رومني خلال حملته الانتخابية الجمعة في ريتشموند عاصمة فرجينيا أن حملته ستركز على إنقاذ الاقتصاد وتوفير فرص العمل، وأنه لن يرفع الضرائب على الطبقة المتوسطة.

وفي حين قد يلتقي العرب مع الديموقراطيين في إدانة البذخ الاقتصادي، إلا أنهم يتفقون مع الجمهوريين في إدانة برنامج اليسار الثقافي لما ينطوي عليه من إفراط بالفردانية.

وفي موضوع العائلة والأولاد فإن الجمهوريين يتفقون مع العرب في معارضة مسائل اجتماعية مثل حق خيار الإجهاض وزواج المثليين.

ومع هذه الأفكار المحافظة قد يجد الأميركيون الجمهوريون والأميركيون العرب أنه قد يجمع بينهما سلسلة من المكونات الاجتماعية والفكرية التي قد تؤدي إلى الكثير من نقاط التلاقي.

التعليم

ومما يجذب العرب الأميركيين في برنامج الحزب الجمهوري دعمه لحق الاختيار في مجال التعليم، بما في ذلك حق تعليم الأطفال في المنزل والأنظمة التعليمية المحلية مثل الصفوف غير المختلطة. ويجدد الجمهوريون الدعوة لاستبدال برامج تنظيم الأسرة بتعليم الامتناع عن الجنس، والذي يعلّم الأطفال الامتناع عن ممارسة الجنس حتى الزواج كمعيار سلوكي مسؤول ومحترم.

أزمات المنطقة العربية وسياسة الانخراط

أما في الجانب السياسي، فيعبّر عدد كبير من العرب الأميركيين عن تأييدهم لسياسة انخراط أكبر للولايات المتحدة في الأزمات الدائرة في العالم العربي، كما يعبّرون عن مآخذهم على الإدارة الحالية لعدم اتخاذ مواقف أكثر حزما من الصراع الدائر في سورية.

ويرى هؤلاء أن دعوة الحزب الجمهوري إلى عودة الولايات المتحدة إلى دور القيادة، وكذلك مساعدة المعارضة السورية على تنظيم نفسها وضمان حصولها على الأسلحة التي تحتاج إليها قواتها، قد تلقى تأييدا كبيرا من قبل الناخبين العرب الأميركيين.

وتعهد رومني خلال حملته في ريتشموند الجمعة بفعل ما بوسعه عندما سيصبح رئيسا لتعزيز دور أميركا.

ويقول عاطف حرب من تجمّع الشرق الأوسط في حملة دعم المرشح الجمهوري ميت رومني، في حديث لموقع قناة "الحرة" إن الأسباب التي تدفع إلى دعم المرشح الجمهوري هو لأن وصوله إلى البيت الأبيض يساهم في دعم قضايا الشرق الأوسط بشكل مباشر، وهو سيعيد قوة أميركا في قيادتها للعالم ولمعالجة المشاكل التي تواجه المنطقة.

ويعتبر أن نجاح المرشح رومني سيعيد الحياة من جديد إلى روح ثورة "الربيع العربي" من خلال دعم القيادات الشابة والليبراليين والديموقراطيين الذين هم قادرون على صناعة مستقبل المنطقة.

وبالنسبة لتوقعه لنتائج الانتخابات قال حرب إن التجمّع يقوم بجولة في عدد من الولايات الأميركية من أجل الاجتماع بالأميركيين العرب ومن معظم دول الشرق الأوسط.

وإنه يدعم المرشح ميت رومني لأن سياسته بنظره ثابتة وأكيدة في دعم قضايا الشرق الأوسط ودعم حركات الشعوب فيها نحو التحرّر والحرية والديموقراطية والتعددية.

الأميركيون وأحداث العالم العربي

أما لناحية الناخبين الأميركيين الذين تواجدوا في حملة رومني في ريتشموند، فيشرحون تلاقي الناخبين العرب مع قضايا السياسة الخارجية للولايات المتحدة سواء بالنسبة للحزب الديموقراطي أو الحزب الجمهوري، برد ذلك إلى كل الأحداث التي يشهدها العالم العربي منذ ثورات ما يعرف بـ"الربيع العربي".

وفي هذا الإطار، يقول غرادي روجرز الذي قدم من آريزونا، وهو أحد المحاربين القدامي الذي خدم في فييتنام، إنه لم يتخذ بعد قراره لمن سيصوت سواء للرئيس باراك أوباما مرشح الحزب الديموقراطي أو لميت رومني مرشح الحزب الجمهوري.

ويؤكد أنه سيصوت للرئيس الذي يعرف في أي اتجاه سيقود الولايات المتحدة. وقال إن الولايات المتحدة بحاجة إلى أن تكون قوية وأن تستعيد دورها في القيادة.

وكذلك بالنسبة للناخبة آبي غلاسكو من منطقة فريدريركسبورغ في فرجينيا التي قالت لموقع قناة "الحرة" إنها تريد رئيسا يتخذ قرارات حازمة في السياسة الخارجية، ولذلك فإنها ستصوت لرومني، وفق ما قالت.

وأكدت أن أمن الولايات المتحدة بنظرها ينبغي أن يتقدم كل الملفات في برامج المرشحين.

ويقول قبلان فارس من الأميركيين العرب إن السلام في منطقة الشرق الأوسط هو الذي سيجلب السلام إلى كل دول العالم، مؤكدا على ضرورة دعم قضايا الحرية والديموقراطية لكل الشعوب التي تناضل من أجل تحقيقها ولا سيما في الشرق الأوسط.

أما بالنسبة للقضايا الداخلية فيقول فارس إننا جميعا عانينا من الأوضاع الاقتصادية الصعبة خصوصا في ظل النسبة الكبيرة من البطالة حيث يشير إلى وجود نحو 23 مليون شخص من دون عمل، معتبرا أن فرض المزيد من الضرائب أدى إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وأحجم المستثمرين عن الاستثمار وأبعد المستهلكين عن صرف أموالهم للشراء، موضحا أن نسبة كبيرة من الناتج القومي الأميركي تقوم على الاستهلاك.

واعتبر أن عدم فرض ضرائب جديدة سيشجع الاقتصاد وسيدفع المستثمرين على الاستثمار مجددا في مشاريع منتجة ستعكس تحسنا في المستوى الاقتصادي.
  • 16x9 Image

    فيرا سركيس

    خريجة كلية الإعلام والصحافة في الجامعة اللبنانية - لبنان، وعملت مراسلة ومحللة في الشؤون المحلية والإقليمية والدولية في عدد من الصحف والمجلات السياسية اللبنانية.

XS
SM
MD
LG