Accessibility links

logo-print

خطب الجمعة.. هل من حق الحكومات مراقبة مضامينها؟ شارك برأيك


مسلمون سنة يحضرون خطبة الجمعة

مسلمون سنة يحضرون خطبة الجمعة

هل أصبح اعتلاء المنابر أيام الجمعة في عدد من مساجد العالم الاسلامي سلوكا يقود إلى التحريض ضد الأخر؟ ولماذا بدأت أخيرا عدد من الحكومات تنتبه إلى مضامين بعض الخطب وارتفعت أصوات تنادي بضرورة إخضاعها للرقابة؟ وهل من حق الحكومات اتخاذ إجراءات هدفها الحد من حرية هذه الخطب؟

في كردستان العراق، وعلى غرار وزارات الأوقاف والشؤون الدينية بعدة بلدان، تقرر تقنين خطب الجمعة ووصل الأمر مبلغ إصدار قرار منع خمسة رجال دين من إلقاء الخطب بسبب تهجمهم على أتباع مذاهب إسلامية وأقليات.

وتأتي هذه الخطوات في ظل تنامي التحذيرات من تأثير خطب الجمعة على التعايش السلمي في العراق، وتعالي شكاوى المواطنين من تهجم خطباء بعض بعد المساجد على أتباع مذاهب معينة، وأقليات لاسيما الشيعة والأيزديين والمسيحيين، مثل ما يقع في إقليم كردستان الذي يحتضن نحو 5200 مسجد وتلقى خطب الجمعة في 2800 منها.

هل تحول الجمعة إلى يوم حشد الأتباع؟

أكد إمام وخطيب جامع عمر بن الخطاب في مدينة أربيل دلشاد محمود كلاله يي في حوار مع إذاعة العراق الحر أن كل خطيب وإمام في إقليم كردستان له الحرية في اختيار موضوع خطبة الجمعة، شريطة عدم تضمنها لـ"التشهير أو التهجم على أتباع مذاهب وديانات أخرى"، مضيفا أن ذلك يتماشى مع أوامر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية واتحاد علماء الدين الإسلامي في الإقليم.

لكن الشيخ كلا له يي كشف أن الخطاب الديني المتشدد تصاعد لدى بعض خطباء وأئمة الجوامع في الإقليم، وأرجع ذلك إلى انتشار ظاهرة "الإسلام السياسي" وظهور حركات إسلامية جذرية في مقدمتها تنظيم الدولة الاسلامية داعش.

ويتهم هذا التنظيم المتشدد باستغلال المساجد للتعبئة والانتصار لأفكاره وحث الشباب على الالتحاق بصفوفه.

وأفادت تقارير صحفية بأن إمام مسجد ومدرسة دينية في أربيل، التحق أواخر عام 2014 رفقة عائلته وعدد من تلاميذه الأكراد بداعش، مما دفع اتحاد علماء الدين الإسلامي في كردستان إلى إصدار بيان إدانة ودعوة الشباب إلى عدم الانضمام إلى هذه الجماعات.

التعايش وخطب الجمعة

في حوار مع إذاعة العراق الحر، شدد رئيس اتحاد علماء الدين الإسلامي في إقليم كردستان الشيخ عبد الله ملا سعيد "حرص الاتحاد على أن يركز الخطاب الديني للأئمة في خطب الجمعة والمناسبات الدينية على التعايش السلمي بين أتباع الأديان والمذاهب والأقليات واحترام خصوصية أتباع الأديان الأخرى".

وأضاف الشيخ عبد الله أن لدى علماء الدين الإسلامي علاقات جيدة مع رجال الدين المسيحيين والأيزديين، مشيرا إلى أن الاتحاد أدان ممارسات تنظيم الدولة الإسلامية والانتهاكات التي قام بها بحق المسيحيين والأيزديين.

وتقول وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في كردستان إنها تسعى إلى تدريس منهج "التعايش الديني" في الدراسات الإسلامية، ووضعت خططا لتثقيف رجال الدين لكي "يلعبوا دورا إيجابيا في نشر التسامح والتعايش السلمي بين مختلف المكونات العرقية والدينية والمذهبية"

وأطلقت منظمة التنمية والإغاثة الدولية من جهتها مشروع "التماسك الاجتماعي" لتدريب رجال الدين الاسلامي.

ويروم المشروع الذي يستمر حتى نهاية 2015 ويستهدف رجال دين من مختلف الأنساق اللاهوتية التعريف بآليات توظيف الدين في تخفيف النزاعات، وبناء السلام، ونشر ثقافة التسامح لاسيما بين مجتمعات النازحين والمهجرين والمجتمعات التي تستضيفهم.

كاظم حبيب: في الحاجة إلى خطب مراقَبة

غير أن أصواتا أخرى، ترى أن هذه المبادرات لا تكفي وحدها للحد من فتيل النعرات، واستغلال الخطابات الدينية وضمنها خطب الجمعة في التجييش والتعبئة ضد الأخر.

إذ يرى الباحث الأكاديمي العراقي كاظم حبيب أن بلاده تحتاج إلى "عملية تنوير ديني"، معتبرا أن "الدين الإسلامي في العراق تعرض للتشويه والتزييف، ويجري استخدامه لنشر الحقد والكراهية بين العراقيين، ويذبح باسمه الأبرياء".

وحذر الباحث كاظم حبيب من خطورة الخطاب الديني في بث الأحقاد في نفوس مكونات المجتمع العراقي، محملا الحكومة العراقية مسؤولية انتشاره بسبب تبنيها نظام "المحاصصة الطائفية"، وأيضا تمادي رجال الدين المتشددين في التشهير والتهجم على أتباع الديانات الأخرى، والتحريض على العنف والترويج لتنظيم داعش.

ورحب حبيب بقرار وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة إقليم كردستان منع خمسة رجال دين من إلقاء خطبة الجمعة، بينهم خطيب أحد الجوامع الواقعة في مدينة أربيل، والذي كان يهاجم الشيعة والشيوعيين في كل يوم جمعة.

ودعا الكاتب الحكومة العراقية إلى مراقبة خطب الجمعة، ومحاسبة من يستخدم منابر الجوامع للتحريض على القتل والحقد والطائفية.

ويرى حبيب أن السكوت عن التحريض في الجوامع ليس فقط في إقليم كردستان، بل في عموم العراق، خطر يهدد الجميع، لأن الخطاب الديني المتشدد في الجوامع والحسينيات كان في رأيه "سببا رئيسيا لاستهداف التنظيمات الإرهابية ومنها القاعدة وداعش، المسيحيين والأيزديين والصابئة".

هذه قصة مساجد إقليم كردستان مع بعض الخطباء ورجال الدين، يعتلون منابرها للتحريض مما دفع حكومة الإقليم إلى اعتماد تدابير تقوم على الرقابة وعزل المخالفين..

فماذا عن بلدك؟ هل تعيش مساجده الجدل نفسه؟ شاركنا رأيك من خلال تطبيقي راديو سوا وقناة الحرة على هواتف آيفون وأندرويد، أوعبر عنه بتعليقات في حسابنا على فيسبوك وتويتر أو ابعث لنا بالبريد الإلكتروني.

المصدر: إذاعة العراق الحر

XS
SM
MD
LG