Accessibility links

هل ترمي السعودية سوط الجلاد وتغير نظام العقوبات؟ شارك برأيك


محتجون يطالبون بوقف جلد الناشط السعودي رائف بدوي

محتجون يطالبون بوقف جلد الناشط السعودي رائف بدوي

إقامة الحد بالجلد أو قطع اليد والرأس أو الرجم حتى الموت، أحكام مألوفة في السعودية التي تستمد قوانينها من الشريعة الإسلامية، حسبما ينص على ذلك النظام الأساسي للمملكة. ولكن الحكم الصادر على الناشط رائف بدوي بالسجن 10 سنوات والجلد ألف جلدة موزعة على 20 أسبوعا، جعل الأنظار تتجه من جديد نحو "ثغرات" النظام القضائي السعودي.

فتوالت الانتقادات على المملكة بسبب التطبيق الصارم لأحكام الشريعة لاسيما بعد تسريب فيديو جلد الناشط رائف بدوي في باحة أحد المساجد بجدة أمام العموم، إلى جانب فيديو آخر يظهر إعدام سيدة من ميانمار بقطع رأسها.

أحكام استنكرتها منظمات حقوقية دولية ووصفتها بـ"اللا إنسانية والوحشية" ورفضها الآلاف ممن خرجوا يطالبون بإطلاق سراح رائف بدوي وغيره من معتقلي الرأي في العديد من الدول الأجنبية.

فهل آن الأوان لأن تتخلى المملكة عن مثل هذه الأحكام التي تسيء إلى صورتها وتفصلها عن الأعراف الدولية، خاصة مع اعتلاء ملك جديد لعرش السعودية؟ وهل تغير المملكة من طريقة تفسيرها للنصوص الشرعية لـ"تتوافق" أكثر مع روح الدين الإسلامي؟

رائف بدوي.. هل يستمر الجلد؟

تشهد المملكة العربية السعودية منذ أسابيع تغييرات هامة إثر وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز وتولي الملك سلمان الحكم. تغييرات يأمل كثيرون أن تقود إلى انفراج في ما يخص حقوق الإنسان بالمملكة.

الأحكام الجسدية لا تليق بالعهد الحالي وتعود إلى عصور الظلام

غير أن إنصاف حيدر، زوجة الناشط رائف بدوي لا تحمل نفس الأمل وتسعى بوسائلها الخاصة إلى تكثيف الضغوط الدولية على السعودية من أجل إطلاق سراح زوجها المتهم بـ"الإساءة للإسلام".

وتقول حيدر في تصريح لراديو سوا "لا أعتقد أنه من الممكن أن تعدل السعودية عن مثل هذه العقوبات الجسدية لمجرد تغير الحاكم لأن المشكلة ليست في شخص الملك".

وتضيف زوجة رائف بدوي أن العلة تكمن في النظام القضائي السعودي الذي يعتمد على هذه الأحكام "الهمجية والرجعية"، حسب وصفها.

وفي هذا السياق تستغرب حيدر لكون "السعودية تشن الحرب على الإرهاب وتتبنى حوارا عالميا للأديان وفي نفس الوقت تحكم وتنفذ مثل هذا الحكم البربري على رائف بدوي".

وتستطرد أن مثل هذه الأحكام الجسدية لا تليق بالعهد الحالي وأنها تعود إلى "عصور الظلام".

وكانت منظمة العفو الدولية قالت إن جلد بدوي "تجاهل بغيض لمعظم المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان"، في حين دعت هيومان رايتس ووتش المسؤولين السعوديين إلى الانشغال بإجراء الإصلاحات الملحة، بدلا من ملاحقة منتقديهم على شبكة الإنترنت.

السعودية في الاتجاه المعاكس

لا تتفق كثير من الأحكام القضائية السعودية مع الأعراف الدولية ولا مع سماحة الدين الإسلامي، وفق ما يقوله الناشط الحقوقي علي آل حطاب.

وفي هذا الصدد، يوضح آل حطاب أن حقيقة تنفيذ مثل هذه الأحكام في الإسلام ضيقة جدا لأنه من الصعب تحقيق شروط القصاص أو الجلد أو غيرها من العقوبات، حسب قوله.

عدد من القضاة السعوديين يبحثون عن ثغرات في أحاديث غير مسنودة إسنادا صحيحا لإنزال عقوبات وحشية

وأضاف أن رسول الإسلام كان يتعرض للإساءة والهجوم على شخصه وذاته، لكنه كان يتعامل مع الأمر بكل رحابة صدر ولم يلجأ إلى السجن أو العقاب.

وفقا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، أعدمت العربية السعودية 87 شخصا بقطع الرأس، وهو ما يجعل المملكة تحتل المركز الثالث عالميا بعد إيران والعراق من حيث تنفيذ عقوبة الإعدام. ولقي 13 شخصا المصير نفسه منذ الشهر الماضي فقط ناهيك عن الأحكام الصادرة بقطع اليد والجلد وغيرها.

وأعرب آل حطاب عن أسفه لكون "بعض القضاة يبحثون عن ثغرات من خلال أحاديث غير مسنودة إسنادا صحيحا لإنزال العقاب الذي يصل إلى درجة الوحشية، وهو ما يسيء إلى سمعة البلد والدين الإسلامي".

وعبر الناشط السعودي بالمقابل عن أمله في أن يحدث الملك سلمان نهضة في السلك القضائي بما يتماشى مع وضع المملكة داخل مجلس حقوق الإنسان ومع مركزها الديني.

وللإشارة، يحظر القانون الدولي في شقه المتعلق بحقوق الإنسان الأحكام القضائية بتنفيذ عقوبات جسدية كنوع من التعذيب. والعربية السعودية صادقت على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

ولكن السعودية تحرص على تأكيد "الصبغة الشرعية" لأحكامها، متشبثة بنصوص لم تشهد أي اجتهاد منذ زمن طويل ومعللة بأن الشريعة الإسلامية تفرض أحكاما قانونية ثابتة للمجتمعات الإنسانية المتغيرة. وانطلاقا من هذا المبدأ يتم تغييب مقاصد الشريعة وتعطيل أي اجتهاد يتناسب مع مستوى تطور المجتمعات.

دعوة إلى التحرر من السجن الفكري

تعد المملكة العربية السعودية من بين الدول القلائل التي مازالت تصدر أحكاما قضائية بتنفيذ عقوبات جسدية، ما يجعلها تسير عكس التيار وعكس ما هو معمول به في دول إسلامية أخرى وفي العالم بأسره. فدول مثل مصر والمغرب وتونس وغيرها دينها الإسلام ولكن اختارت اللجوء إلى القوانين الوضعية لتنظيم مجتمعاتها وإنزال العقاب على المخالفين.

ويفسر المتخصص في الأديان ورئيس المؤتمر العالمي لحوار الأديان من أجل السلام غالب بن الشيخ الاستمرار في تنفيذ العقوبات الجسدية بـ"الركود الفكري الذي يطبع مجتمعات مثل السعودية حيث أضحى بعض الأشخاص ينسبون إلى الدين الإسلامي أشياء تلغي سماحته".

ضروري أن نتحرر من فكرة تشريع ربما كان له تفسيره وشرعيته في القرن السابع للميلاد

وفي هذا الإطار، دعا بن الشيخ إلى انتفاضة فكرية للرقي ببعض المفاهيم والتحرر من السجن الفكري الذي ظلت بعض المجتمعات الإسلامية حبيسته.

"لا يجب أن نظل حبيسي فكرة تشريع ربما كان له تفسيره وشرعيته في القرن السابع للميلاد"، يقول المتخصص في الأديان، مضيفا أن المجتمعات المتحضرة فصلت في موضوع العقوبات الجسدية عندما جعلت من التشريع منتوجا عقلانيا يسمو بكرامة الإنسان.

وفي هذا الصدد، أكد بن الشيخ على ضرورة لجوء السعودية إلى سبل حضارية للعقاب تحترم حقوق الإنسان والحريات الأساسية للفرد ولو كان مجرما.

تعددت النداءات المطالبة باحترام حقوق الإنسان وبقوانين رحيمة بالعباد ولكنها إلى حد اليوم لم تجد صدى لها عند المسؤولين السعوديين، خاصة في ظل قبول فئة كبيرة من المجتمع السعودي بأحكام يروج لها أنها من صميم الشريعة الإسلامية. فهل يأتي يوم ينتفض فيه السعوديون على هذه القوانين؟ زوجة الناشط السعودي رائف بدوي تستبعد ذلك بشدة: "الشارع السعودي مغيب ومسير من قبل المؤسسة الدينية الوهابية والتي تتشارك مع السلطة السياسية في السعودية".

فماذا عن بلدك؟ هل تظن أنها بحاجة إلى الاجتهاد في النصوص الشرعية ودحض العقوبات الجسدية؟ شاركنا رأيك من خلال الاستطلاع المنشور ضمن المقال أو من خلال تطبيقي راديو سوا وقناة الحرة على هواتف آيفون وأندرويد، أو عبر عنه بتعليقات في حسابنا على فيسبوك وتويتر.

  • 16x9 Image

    حنان براي

    حنان براي صحافية بالقسم الرقمي لشبكة الشرق الأوسط للإرسال والذي يشرف على موقعي قناة "الحرة" و "راديو سوا". حصلت حنان على شهادة الماجستير في الترجمة من مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بمدينة طنجة المغربية، وعلى شهادة البكالوريوس في اللسانيات.
    عملت حنان صحافية منذ سنة 2001 بوكالة المغرب العربي للأنباء بالرباط، قبل أن تلتحق بمكتب الوكالة في لندن حيث غطت عددا من الأحداث والتظاهرات الدولية والمحلية.

XS
SM
MD
LG