Accessibility links

logo-print

السعودية تتقرب من الإخوان.. فهل تخسر الإمارات؟


العاهل السعودي الجديد الملك سلمان بن عبد العزيز

العاهل السعودي الجديد الملك سلمان بن عبد العزيز

مستهل شباط/ فبراير الماضي نقلت الكاتبة السعودية سمر المقرن عن وزير الخارجية السعودي الراحل سعود الفيصل قوله "ليس لنا أي مشكلة مع الإخوان المسلمين، مشكلتنا فقط مع فئة قليلة تنتمي لهذه الجماعة، هذه الفئة هم من في رقبتهم بيعة للمرشد".

فُهم هذا التصريح حينها على أنه تلميح لرغبة سعودية في شرح موقفها من جماعة الإخوان السملين بعد أن صنفتها جماعة "إرهابية" في آذار/ مارس 2014.

وفي 18 من تموز/ يوليو الماضي، كان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل يختتم زيارة للسعودية والتقى خلالها والملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد وولي ولي العهد.

ويتساءل مراقبون عن سر عودة الدفء إلى العلاقات مع الإخوان بعد أشهر من التوتر، بينما أكد محللون لموقع قناة "الحرة" أن هذا التقارب فرضته أولويات جديدة أولويات جديدة للسياسة الخارجية السعودية.

بيد أن متابعين للشأن الخليجي لا يستبعدون حدوث تأزم في العلاقات السعودية الإماراتية، لأن أبوظبي متمسكة برفضها التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين.

السعودية بين إيران والإخوان

يرجع مدير مركز الشرق الأوسط للدارسات الاستراتيجية والقانونية من جدة أنور ماجد عشقي انفتاح السعودية على الإخوان المسلمين إلى كون "المملكة دخلت مرحلة تقتضي الحفاظ على الأمن القومي العربي. والأمن القومي العربي يقتضي ألا نستثني أحدا".

ويستدرك عشقي في حديث مع موقع قناة "الحرة" بأن هذا الانفتاح ليس مطلقا، مضيفا: "إذا كان هناك متورط في العنف فيجب أن يحاكم، أما البقية فيتم التعامل معهم كما يتم التعامل مع سواهم من التيارات".

وتقرأ صحيفة لوموند في استقبال الملك سلمان لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل "منعطفا دبلوماسيا" في علاقة المملكة بالإخوان المسلمين.

وتربط الصحيفة الفرنسية بين توقيت اللقاء والتوقيع على الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الدول الست، مشيرة إلى أن مشعل حل في الرياض بعد 72 من توقيع اتفاق فيينا.

ويقول مدير مركز الشرق للبحوث في دبي سمير التقي إن "الخطوة السعودية تأتي بعد اتضاح أولويات جديدة في سياستها، بمعنى أن السعودية أصبحت تنظر إلى مسألة التوازن مع إيران كأولوية بدل الصراعات مع تيارات داخل المنطقة العربية".

النفوذ.. معيار للتعامل مع الإخوان

منتصف شباط/ فبراير الماضي زار وفد من التجمع الوطني للإصلاح اليمني (الإخوان المسلمين) الرياض بعد أن بات الحوثيون مسيطرين على مفاصل الدولة وحلوا مجلس النواب.

وسارعت السعودية وغيرها من دول الخليج إلى وصف الخطوة "بالانقلاب على الشرعية".

وجاءت زيارة الوفد اليمني بعد أشهر من الجفاء وإشاحة السعودية لوجهها عن الإخوان المسلمين في هذا البلد المجاور.

ويرى مدير مركز الدراسات حول الوطن العربي والمتوسط في جنيف حسني عبيدي أن "السعودية شعرت أن تخليها عن الإخوان المسلمين في اليمن أدى إلى تقوية الحوثيين. وهذا ما أصبحت السعودية تعتبره تهديدا لأمنها القومي وبالتالي أعادت علاقتها مع الإخوان في اليمن".

ويضيف عبيدي أن الحرب في اليمن شكلت "تحولا كبيرا" في علاقة السعودية بالإخوان المسلمين.

ويعتقد الإعلامي السعودي جمال خاشقجي أن "الدبلوماسية السعودية لها هدفان: استقرار الشرق الأوسط ومنع أي تدحل إيراني".

ويضيف في حديث لصحيفة لوموند الفرنسية: "تطبيع العلاقات مع الإخوان المسلمين يندرج في هذه الاستراتيجية، في سورية واليمن وفلسطين هم مؤثرون . إذا كنا نريد تأثيرا إقليميا لا يمكننا تجاهل الإخوان، علينا أن نكون واقعيين".

لكن هذا التقارب مع الإخوان يبقى محكوما بالدول التي يوجدون فيها، فبينما نشهد إذابة للجليد بين الإخوان المسلمين في الأراضي الفلسطينية واليمن وبلدان عربية أخرى مثل تونس، فإن الأمر ليس على نفس الحال مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر.

وفي هذا السياق، يرى التقي أن "هذا الحوار انتقائي، ليس شاملا، ليس مصالحة شاملة مع الجماعة بشكل عام. بل هو تقبل للاختلافات الموجودة في الإخوان. لا نستطيع أن نضع راشد الغنوشي في نفس الخانة التي نضع فيها قيادات من الإخوان في مصر".

ويشدد على ضرورة التمييز "بين موقف السعودية من الإخوان في مصر وفي الدول الأخرى. أستبعد عمليا أن يكون هناك تحسن في العلاقة مع إخوان مصر".

هل تتأزم العلاقات مع الإمارات؟

رغم الانفتاح السعودي على الإخوان المسلمين، إلا أن الإمارات تتحفظ على التوجه الجديد للرياض. ولا يزال الموقف الإماراتي من جماعة الإخوان المسلمين أكثر تصلبا، خصوصا بعد إدراجها على لوائح التنظيمات الإرهابية.

والسؤال المطروح هنا يتمحور حول إمكانية حدوث استياء إماراتي من التعامل الجديد للسعودية مع الإخوان المسلمين.

يجيب عشقي بأن اختلاف تعامل الدولتين مع الإخوان المسلمين "لا يعني أنه سيكون هناك خلاف على الساحة بين أبوظبي والرياض".

ويوضح التقي بأن "موقف الإمارات من الإخوان مبني على أحداث سابقة. فهناك معطيات رسمية عن أنشطة غير مشروعة تقوم بها جماعات مرتبطة بالإخوان المسلمين في الإمارات، وهذا ما يفسر الموقف الإماراتي من الجماعة".

ويستبعد عبيدي حدوث خلاف إماراتي- سعودي بسبب الإخوان، قائلا إن الدولتين تتفقان حول وضعية الإخوان في مصر، وليس هناك رغبة إماراتية "للتغريد خارج السرب السعودي".

ويضيف: "الموقف الإماراتي من الإخوان المسلمين هو موقف أملته السياسة المصرية. السعودية كانت متعاطفة مع موقفهما أيضا".

ويختم عبيدي متسائلا: "هل لدى مصر والإمارات القدرة على الاستمرار في هذه السياسية؟"، قبل أن يجب بالقول: "لا أعتقد أنه سيكون هناك من يغرد خارج السرب السعودي".

  • 16x9 Image

    عنفار ولد سيدي الجاش

    عنفار ولد سيدي الجاش صحافي في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». حصل عنفار ولد سيدي الجاش على شهادة البكالوريوس من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط ودرس الماجستير المتخصص في الترجمة والتواصل والصحافة بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة في طنجة.

    عمل عنفار كمحرر ومقدم أخبار بإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي1) في مدينة طنجة المغربية، ومبعوثا خاصا للإذاعة لتغطية الانتخابات الرئاسية في موريتانيا سنة 2014. واشتغل صحافيا متعاونا مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة، ومعد تقارير في إذاعة موريتانيا. نشرت له العديد من المقالات في الصحافة الموريتانية حول قضايا الإعلام والمجتمع.

XS
SM
MD
LG