Accessibility links

أحزاب عراقية تبحث إطاحة المالكي والسعودية تتوسط لدى السنة


رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي

يعتزم زعماء الأحزاب العراقية إجراء محادثات حساسة قد تطيح رئيس الوزراء نوري المالكي بعدما دعا المرجع الشيعي الأعلى في البلاد إلى اختيار رئيس وزراء جديد على وجه السرعة لمواجهة متشددين مسلحين يهددون بتفتيت العراق.

وتناشد القوى الكبرى تشكيل حكومة عراقية شاملة لا تهيمن عليها الطائفة الشيعية مثل الحكومة الحالية لمواجهة تقدم المتشددين المسلحين الذين عبروا الحدود من سورية ويمثلون تهديدا على منطقة الشرق الأوسط.

وفي تدخل سياسي مفاجئ قد يشير إلى نهاية فترة تولي المالكي للمنصب بعد ثماني سنوات، حث المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني الكتل السياسية على الاتفاق على رئيس للوزراء ورئيس للبلاد ورئيس للبرلمان قبل انعقاد البرلمان المنتخب في بغداد الثلاثاء.

وقال نائب عراقي ومسؤول سابق في الحكومة ينتمي إلى الائتلاف الوطني العراقي، الذي يضم أحزابا شيعية "الأيام الثلاثة المقبلة مهمة للغاية للتوصل إلى اتفاق.. لدفع العملية السياسية إلى الأمام".

وأضاف النائب الذي طلب عدم ذكر اسمه نظرا لحساسية الموضوع إنه يتوقع عقد اجتماعات داخلية للأحزاب المختلفة وجلسة أوسع للائتلاف الوطني تشارك فيها قائمة دولة القانون التي يتزعمها المالكي مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن تجتمع بعض الأحزاب السنية أيضا في وقت لاحق السبت.

وسيجعل دخول السيستاني في المعادلة من الصعب على المالكي أن يستمر كرئيس وزراء مؤقت للعراق كما هو الحال منذ إجراء الانتخابات البرلمانية في نيسان/أبريل.

وبعث السيستاني برسالته بعدما فشل اجتماع للفصائل الشيعية بما في ذلك ائتلاف دولة القانون في الاتفاق على مرشح لتولي منصب رئيس الوزراء.

ويتهم المالكي خصومه السياسيين بمحاولة منع عقد البرلمان في الوقت المحدد واستغلال العنف للتدخل في العملية السياسية.

وقال المالكي، في اجتماع مع قادة نقله التلفزيون، إن خصومه سعوا لتأجيل الانتخابات والآن يعملون على تأجيل الجلسة الأولى لمجلس النواب.

وأضاف أنهم إذا فشلوا في الضغط عليه لتأجيلها فإنهم سيلجأون إلى التحريض على أحداث أمنية في بغداد.

رويترز: العاهل السعودي يضغط على السنة

قال مسؤول أمريكي كبير السبت إن العاهل السعودي الملك عبد الله تعهد خلال محادثات مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري باستخدام نفوذه لتشجيع السنة على الانضمام لحكومة جديدة في العراق تضم مختلف الأطياف لمحاربة المتشددين المسلحين بشكل أفضل.

وبعد أسبوع من المساعي الدبلوماسية الحثيثة من جانب كيري للتصدي لخطر تفكك العراق، يمثل تعهد العاهل السعودي تحولا مهما عن موقف الرياض الذي كان يصر على تنحي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

وقال المسؤول الأميركي إن العاهل السعودي أبدى قلقه الشديد لكيري من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، الذين سيطروا على معظم شمال العراف وحدوده مع سورية، ويزحفون جنوبا ليقتربوا من الحدود السعودية.

السعودية لا تثق في المالكي

وقال مسؤول وزارة الخارجية الأميركية للصحفيين في أعقاب المحادثات "كان من الواضح تطابق وجهات نظر الاثنين بأن على جميع أطياف المجتمع العراقي المشاركة في وضع أساس عاجل لعملية سياسية تتيح لهم التقدم وأن كليهما -كيري والعاهل السعودي- سيطرحان وجهة النظر هذه مباشرة خلال محادثات مع قادة عراقيين".

وحتى الآن لم تبد السعودية استعدادا لدعم تشكيل حكومة جديدة مالم يتنح المالكي، الذي يتهمه منتقدون بتبني سياسة طائفية تسعى لتمكين الشيعة من التفوق على السنة- ويتراجع عن السعي لنيل فترة ولاية ثالثة.

وتعامل السعودية المالكي على نحو يتسم بعدم الثقة لأنها تعتبره مقربا من إيران.

لكن في الوقت الذي يقترب فيه المتشددون المسلحون من حدودها أكدت السعودية لكيري أنها ستضغط على الأحزاب السنية للانضمام للحكومة الجديدة وأبدت ثقتها في أن هذا سيقطع على المالكي الطريق للسعي لنيل فترة ولاية ثالثة.

واشنطن تقف على الحياد

ورغم أن واشنطن لم تطالب علنا برحيل المالكي، قائلة ان قرار اختيار زعيم للعراق يرجع للعراقيين، إلا أنها لم تدعم أيضا بقاءه في السلطة.

وتدرس إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما شن ضربات جوية ضد المتشددين المسلحين، لكنها تريد أولا تشكيل حكومة جديدة.

وتسابق بغداد الزمن فيما يعزز تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام سيطرته على المحافظات السنية في شمال البلاد وغربها.

وقال مسؤول وزارة الخارجية، الذي طلب عدم نشر اسمه في تلميح إلى أن السعودية تنازلت عن مطلبها بتنحي المالكي أولا "لا توجد شروط مسبقة طرحت على أي شيء جرى مناقشته فيما يتعلق بالوضع السياسي العراقي أو وضع القتال ضد الدولة الإٍسلامية في العراق والشام".

وأضاف "ينبغي أن تجلس كل الطوائف على الطاولة وتطرح مرشحيها للمناصب الرئيسية. يمكنني القول إن الملك عبد الله وافق على ذلك بشكل كامل".

لكن الملك عبد الله أوضح أن المملكة "لا تتدخل بأي حال من لأحوال في السياسة الداخلية للعراق".

وأضاف "لكن هذا لا يعني أنهم لا يقيمون الحوار والعلاقات مع القادة السياسيين العراقيين".

وعلى مدى الأسبوع المنصرم اجتمع كيري مع نظيره التركي خلال اجتماع لحلف شمال الأطلسي في بروكسل وناقش في باريس ملفي العراق وسورية مع وزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وإسرائيل ولبنان.

وقال المالكي، خلال محادثات مع كيري في بغداد الأسبوع الماضي، إنه سيفي بموعد نهائي حدد في الأول من تموز/يوليو لتشكيل حكومة جديدة تمثل العراق وتشمل السنة والأكراد.

وأكد مسؤول وزارة الخارجية أن الولايات المتحدة لا تؤيد أو تعارض مرشحا بعينه، لكنه التزم الحذر بشأن ما إذا كانت الحكومة ستتشكل بحلول المهلة أم لا.

وقال المسؤول "سيكون تطورا إيجابيا للغاية إذا حدث. لا أعتقد أنه مستحيل لكن هذا هو العراق"، مشيرا إلى أن "هناك أعدادا كبيرة من المواعيد النهائية لتحركات مختلفة وعمليات سياسية مختلفة ولم يتحقق منها سوى قدر بسيط".


المصدر: رويترز

XS
SM
MD
LG