Accessibility links

logo-print

كيف سيؤثر قانون 'جاستا' على العلاقات الأميركية-السعودية؟


الكونغرس رفض بمجلسيه فيتو أوباما ضد تشريع "العدالة ضد رعاة الإرهاب"

الكونغرس رفض بمجلسيه فيتو أوباما ضد تشريع "العدالة ضد رعاة الإرهاب"

فتح إقرار قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب" النقاش حول طبيعة ضلوع السعودية في هجمات 11 أيلول/سبتمبر، رغم أن التحقيقات الأميركية التي وجهت الاتهام لتنظيم القاعدة، لم تثبت أي ضلوع رسمي سعودي.

وكانت العلاقات بين واشنطن والرياض وثيقة وقائمة على النفط والتسليح والأمن، إلا أنها شهدت تباينا خلال عهد الرئيس باراك أوباما، خصوصا مع تقارب واشنطن وطهران في ظل الاتفاق النووي الإيراني.

وقاد نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حملة شرسة على القانون وصلت إلى حد المطالبة باستخدام ورقة الاقتصاد والمعاملة بالمثل مع أميركا.



ومن جانب آخر، حذرت السعودية من "العواقب الوخيمة" التي قد تنتج عن قرار الكونغرس، إلى جانب تلميحات سابقة لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير قال فيها إن بلاده "ستجد نفسها مضطرة لبيع سندات خزانة وأصول أخرى بالولايات المتحدة قيمتها 750 مليار دولار خشية أن تتعرض للتجميد بأوامر قضائية أميركية"، قبل أن يتراجع عن هذه التهديدات، مكتفيا بالقول إن القانون "سيسبب تآكلا لثقة المستثمرين".

يقول المحامي والمستشار القانوني جاسم محمد العطية إن الولايات المتحدة لم تتمكن خلال كل المرحلة السابقة من إثبات إدانة الحكومة السعودية بأجهزتها بأن تكون ضالعة بحادثة 11 أيلول/سبتمبر.

ولا يمكن تصوّر ذلك ولا حتى في الخيال، كما يضيف لموقع "الحرة"، نظرا لأن "المملكة حليف وصديق للولايات المتحدة لسنوات طويلة".

سحابة صيف أم توتر حتمي؟

يرى مراقبون أن حدة هذا التوتر قد لا تتجاوز كونها "سحابة صيف" كما يصفها عضو مجلس الشورى السعودي السابق محمد عبد الله آل زلفة لموقع "الحرة"، مشيرا إلى أن كل أميركي عاقل يتذكر تماما أن السعودية من أقوى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، والبلدين ملتزمين بعلاقات استراتيجية وصداقة قوية.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل يقول لموقع "الحرة" إن القانون سيسبب توترا ونوعا من المراجعة في واشنطن، بالإضافة إلى تسبيبه مناقشة كبيرة واسعة حول علاقات أميركا بمنطقة الخليج بصفة عامة والسعودية بصفة خاصة.

ولكن لا يعتقد ميخائيل أن القرار سيؤدي إلى قطيعة تامة، موضحا أن أجهزة وأفرادا سيعملون أيضا على تخطي هذه الأزمة، وربما سيكون هناك نوع من التسوية السياسية، حسب رأيه.

"جاستا" بين الإقرار والتطبيق

آل زلفة من جانبه يوضح أن المؤشرات تفيد بأن الشعب الأميركي والمشرّع الذي أصدر هذا القرار سيدركون تماما خطورة مثل هذا القرار على مستقبل أميركا وعلى استقرارها وعلى استقرار منطقة مهمة في الشرق الأوسط.

ويلفت إلى مؤشرات تتحدث عن أن المشرّع سيغير رأيه حينما يجد أن التطبيق العملي لمثل هذا القرار مضر لاستقرار الولايات المتحدة وسلامة مواطنيها، من عسكريين وديبلوماسيين.

وعما إذا يحق للمتضررين رفع دعاوى من الآن، يقول ميخائيل إن البيت الأبيض يدرس الرد على القانون، أي أن محامين لأوباما ومستشارين قانونيين يعدّون ردا على إعادة الكونغرس تأييد العمل بالقرار متخطين الفيتو الرئاسي، وفق تعبيره.

كيف سترد السعودية؟

ويرى آل زلفة أن لدى السعودية الوسائل والإمكانات لأخذ كل الإجراءات التي تضمن عدم تعرض أمنها واستقرارها وسيادتها، مشددا على أنها "ليست دولة عادية قد تهتز أركانها خوفا مما يقوله عضو في الكونغرس أو أي برلمان أوروبي".

ويضيف أن السعودية دولة ذات اقتصاد قوي، ولن تتأثر في نظره بمثل هذه القضايا وستدافع عن أمنها واستقرارها وعن حقها السيادي أمام كل المواجهات.

وأشار بالمقابل إلى أن الرياض لا تعتمد على المساعدات الأميركية، لافتا إلى أن الاقتصاد الأميركي يعتمد كثيرا على العلاقات الاقتصادية بالمملكة، حسب رأيه.

ماذا عن حماية الأميركيين في الخارج؟

من جانب آخر، يربط ميخائيل إمكانية تأثير القرار على الجنود والدبلوماسيين والمصالح الأميركية في الدول الأخرى برد فعل السعودية، متسائلا: "هل ستحاول تصعيد خلافتها مع أميركا أو تحاول احتواء الأزمة؟"، مرجحا "بذل جهود لاحتواء الأزمة في إطار محدود".

غير أن لآل زلفة موقف مغاير، فهو يقول في هذا الصدد إن السعودية تحمي مواطنيها وكل من هو على أرضها بصرف النظر عن جنسيته ودينه، مستدركا أن الرئيس الأميركي هو أوّل من نبّه بأن مشروع القانون قد يشكل خطورة على أمن المواطنين الأميركيين سواء أكانوا عسكريين أو دبلوماسيين في أكثر من بقعة في العالم.

ويقول آل زلفة إن قانون جاستا رفضه الرئيس الأميركي، وهناك أميركيون أيضا غير موافقين على تطبيقه لأنه، في رأيهم، يلحق الضرر بالولايات المتحدة أكثر مما يلحق الضرر بالمملكة العربية السعودية.

ويتخوف أوباما من التبعات التي يمكن أن يأتي بها هذا التشريع قائلا "إذا ألغينا فكرة الحصانة السيادية هذه، فإن رجالنا ونساءنا من العسكريين حول العالم قد يرون أنفسهم عرضة لخسائر متبادلة وهي سابقة خطيرة".

وكان أوباما قد أعرب عن "تعاطفه العميق" مع الضحايا حين قرر وضع الفيتو، مؤكدا تفهم رغبتهم في تحقيق العدالة، لكنه اعتبر أن هذا القانون "سيكون له تأثير يضر بالأمن القومي للولايات المتحدة".

"جاستا" من منظور قانوني

يشرح العطية لموقع "الحرة" أن القانون يأتي مخالفا للقانون الدولي، نظرا لأن الكونغرس يصدر قرارات محلية ليست ذات بعد دولي، حسب تعبيره.

ويضيف أن هناك آليات لمقاضاة الدول، مشددا على أن مقاضاة دولة أو محاكمتها أو فرض أنظمتها على دولة أخرى يعدّ تجاوزا لكل القوانين الدولية.

ويوضح قائلا: "مثلما لك حق الكسب لك حق الخسارة، ومثلما يحق لك أن تحاسبني يحق لي أن أحاسبك".

وعن ذلك يقول آل زلفة، إذا ما أجيز هذا القرار قد تُفتح على الولايات المتحدة أبواب عشرات الدعاوى، مضيفا أن الأغلبية الذين صوتوا على مثل هذا القرار يجازفون بمستقبل وسلامة المواطنين الأميركيين إذا فتحت مثل هذه القضايا.

وحاول محللون مقارنة رد فعل الرياض بصمت الحكومة المصرية على سبيل المثال، لا سيما أن العقل المدبر لهجمات 11 أيلول/سبتمبر هو المصري محمد عطا.

ويوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل أن الأمر قد يكون له علاقة بالتمويل، لذلك عرض على الكونغرس.

ويضيف أن القضية لو كانت جنائية بحيث يتمحور البحث حول من القاتل ومن الجاني، لما كان هناك من حاجة إلى تدخل الكونغرس.

ولكن حسب رأيه، أصبحت القضية "مسيسة"، والسؤال يدور حول من هذا الطرف الذي يقف وراء، ويموّل تلك العمليات، وفق تعبيره.

ويتابع أن القضية هي "محاولة تحديد مؤسسات وأفراد متورطين بتمويل الهجمات، ربما قد يكونون في السعودية أو ربما في مصر، لكن تحقيقات الطرف الأميركي تقول إنهم يحملون الجنسية السعودية".

المصدر: موقع "الحرة"

  • 16x9 Image

    مايا جباعي

    مايا جباعي صحافية في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». تدرس مايا الماجيستير في علوم الإعلام والاتصال في المعهد العالي للآداب والعلوم الإنسانية التابع للجامعة اللبنانية، حول المواقع الإلكترونية الإخبارية في لبنان وآليات عمل الصحافيين فيها.

    عملت مايا في عدة صحف لبنانية محلية، وغطت ندوات ومؤتمرات صحافية عن قضايا المرأة والعنف والمسؤولية الاجتماعية والتحولات السياسية في العالم العربي بعد الثورات، وظاهرة التسريب المعلوماتي بعد أسانج، بالإضافة إلى مشاركتها في دورات إعلامية عدّة في لبنان.

    كما عملت مايا صحافية في موقع قناة "العرب" في البحرين، وتهتم بشؤون الإعلام الجديد وقضايا الحريات.

Facebook Forum

XS
SM
MD
LG