Accessibility links

انهيار العلاقات السعودية الإيرانية.. هل يقود إلى الفوضى؟


إيرانيات يشاركن في مظاهرة منددة بإعدام النمر

إيرانيات يشاركن في مظاهرة منددة بإعدام النمر

يعود التوتر السعودي الإيراني ليطفو على السطح مرة أخرى بعد إعدام السلطات السعودية رجل الدين الشيعي نمر النمر والذي أعقبه حرق واقتحام عدد من الغاضبين في إيران مقر السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مشهد.

السلطات السعودية اتخذت على الفور عددا من الإجراءات ردا على ما وصفته بـ"انتهاك إيراني لسيادتها وتدخل في شؤونها الداخلية"، وسارعت إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع إيران.

وفي ظل هذه الأزمة، تتوجه الأنظار إلى الاجتماع الخليجي في الرياض السبت المقبل، بالإضافة إلى نتائج الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الدول العربية الأحد، إلى جانب اجتماع مغلق لهؤلاء قبل نهاية كانون الثاني/يناير في الإمارات.

ومن هذا المنطلق، تتناسل تساؤلات حول تصعيد متوقع من جانب السعودية، وتأثير ذلك في ملفات سورية واليمن والنفط.

وماذا عن استخدام ورقة النفط لضرب الاقتصاد الإيراني؟ هل تقدم السعودية على هذه الخطوة؟

فتيل الأزمة.. من وراءه؟

يرى الكاتب والمحلل السياسي السعودي عقل الباهلي أن "إيران أشعلت فتيل أزمة لم تكن السعودية طرفا فيها".

ويضيف في اتصال مع موقع قناة الحرة" أن "السعودية أساسا لا تريد الاستمرار في حرب اليمن وأن المشكلة يتحملها الجانب الإيراني"، مشيرا إلى أن "التصعيد تم بناء على موقف إيراني لا علاقة للسعودية به".

ويتابع: "من المعلوم أن النظام الإيراني ليس بإمكانه أن يترك الناس ليتظاهروا أو يحرقوا السفارة، فإيران دولة شمولية ليس فيها حريات، وما دفع السعودية لقطع العلاقات مع طهران هو تأكدها بوقوف الأجهزة الإيرانية وراء ذلك، ما يعني أن إيران نفسها تعيش أزمة"، حسب قوله.

"أطماع" إيرانية

وفي تحليل للوقائع، يرجح الباهلي "بحث الإيرانيين عن خلق أزمة إقليمية ربما لإعادة دورهم العدواني". وهذا التصعيد، في نظره، يعبّر عن صراع إيراني داخلي، إذ يرى أن هناك أجهزة في إيران، ومنها الحرس الثوري، ضد الانتقال السلمي في سورية.

وفي هذا الإطار، يشير الكاتب والأكاديمي السعودي عبد المحسن هلال إلى أن "الصراع بين إيران والسعودية ممكن اختصاره باختلاف فكري جذري".

ويوضح في اتصال مع موقع "الحرة" أن البعض يُعيد هذا الصراع إلى شكل التاريخ الإسلامي، مستدركا أن "هذا تاريخ قديم، أما في الحاضر فهناك أطماع إيرانية في المنطقة".

ويتابع: "بعد توقيع الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران، نكتشف كل يوم أن هناك ثغرات في الاتفاق، والسعودية وجدت نفسها في مواجهة خصم وأمام تحد إيراني يجب أن تجابهه، فكان من السعودية أن واجهت الحوثيين في اليمن، وحاولت إبعاد داعش وأحداث العراق وسورية عن حدودها".

وفي ما يخص توتر العلاقات الإيرانية السعودية وانعكاسها على سورية واليمن، يقول الإعلامي والكاتب الصحافي الكويتي حسين جمال في حديث مع موقع"الحرة" إن "السعودية، على غرار إيران وروسيا، مستمرة في الدفع باتجاه أن يكون الطرف الذي تدعمه هو الأقوى، إضافة إلى أن الحرب في اليمن ستستمر ولن تشهد توقفا".

التحالف والمواجهة

ويرى الكاتب والأكاديمي السعودي عبد المحسن هلال من جانبه أن "إيران تريد أن تخرج إلى صراع مبكر، وهي تصارع لإثبات وجهة نظرها بأنها تريد أن تكون لاعبا أساسيا في المنطقة".

ويضيف أن "المملكة تحاول إيجاد دول حليفة وصياغة تحالفات من دول صديقة للوقوف أمام التحدي الإيراني"، في وقت لم تتخذ الدول العربية موقفا موحدا.

وفي هذا السياق، يقول الباهلي إن "المشكلة أن الإيرانيين يدفعون بالعلاقات مع السعودية إلى الأسوأ، وهم يريدون أن يقولوا إلى جماهيرهم نحن أقوياء".

أما بالنسبة إلى المواقف العربية تجاه الأزمة السعودية - الإيرانية، فيقول: "المؤسف أن العرب ليسوا على توافق جميعا"، مشددا على أن "أسوأ من يطرح التسوية هم الروس"، مضيفا أن "التهدئة ستجري في المرحلة المقبلة، ولكن السعودية لديها مطالب".

وفي هذا الشأن، يقول الإعلامي والكاتب الصحافي الكويتي حسين جمال إن الكويت يمكن أن تلعب دور الوسيط في المستقبل بين إيران والسعودية.

ويضيف أن الكويت كانت لها علاقات مميزة مع السعودية ولها علاقات لا بأس بها مع إيران، وهي لعبت، في أزمات سابقة دور الوسيط، وبالتالي يمكنها حل الأزمات في هذا الإطار.

النفط.. ورقة ضغط؟

أما عن النفط واستخدامه كورقة ضغط، يقول الباهلي إن "النفط يتهاوى وكل الإحصاءات تخلص إلى أنه يتجه نحو الأسوأ"، مضيفا أن "ليس هناك تفكير في استخدام النفط من جانب السعودية للضغط لأنه بأسوأ حالاته، إذ تشير الدراسات إلى إن سعره ربما يصل إلى 20 دولارا للبرميل".

وفي الوقت الراهن، وفقا للباهلي، فإن "الدول التي لديها استخراج رخيص للنفط، ستستفيد منه فقط، أما الأزمة السعودية – الإيرانية فلن يكون النفط جزءا من أدوات الصراع فيها".

ويوضح الكاتب والأكاديمي السعودي عبد المحسن هلال، من جانبه، أن "من يستخدم ورقة النفط هو إيران لإرغام سعره على التراجع".

أما بالنسبة لأسعار النفط، فيقول الإعلامي والكاتب الصحافي الكويتي حسين جمال إن "الكل متضرر سواء السعودية أو إيران أو دول الخليج الأخرى".

ويضيف: "هبوط سعر النفط لن ينفع دول المنطقة بما فيها السعودية، ولكن بما أن دول الخليج أقل تضررا يمكن لتدني الأسعار أن يكون أكثر ضررا على إيران، ولا سيما أن دول الخليج تملك صناديق استثمارية كبيرة يمكن أن تساعد في حلحلة الأزمة موقتا".

  • 16x9 Image

    مايا جباعي

    مايا جباعي صحافية في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». تدرس مايا الماجيستير في علوم الإعلام والاتصال في المعهد العالي للآداب والعلوم الإنسانية التابع للجامعة اللبنانية، حول المواقع الإلكترونية الإخبارية في لبنان وآليات عمل الصحافيين فيها.

    عملت مايا في عدة صحف لبنانية محلية، وغطت ندوات ومؤتمرات صحافية عن قضايا المرأة والعنف والمسؤولية الاجتماعية والتحولات السياسية في العالم العربي بعد الثورات، وظاهرة التسريب المعلوماتي بعد أسانج، بالإضافة إلى مشاركتها في دورات إعلامية عدّة في لبنان.

    كما عملت مايا صحافية في موقع قناة "العرب" في البحرين، وتهتم بشؤون الإعلام الجديد وقضايا الحريات.

XS
SM
MD
LG