Accessibility links

مجلس الشيوخ الأميركي يحد من قدرة المعارضة على التعطيل


زعيم الأغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد يقف إلى جانب قائمة بعدد التعطيلات للمرشحين الذين اختارهم الرؤساء الأميركيون منذ أيزنهاور

زعيم الأغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد يقف إلى جانب قائمة بعدد التعطيلات للمرشحين الذين اختارهم الرؤساء الأميركيون منذ أيزنهاور

أقر مجلس الشيوخ الأميركي الذي يسيطر عليه الديموقراطيون الخميس قانونا يمنع حزب الأقلية من قدرته غير المحدودة في تعطيل أغلب المرشحين الذين يختارهم البيت الأبيض لشغل مناصب عليا.

ورحب الرئيس باراك أوباما، الذي ضاق ذرعا بالأزمة السياسية التي طبعت ولايته، بالخطوة التي صوت لصالحها 52 سناتورا مقابل رفض 48 آخرين بينهم ثلاثة ديموقراطيين.

ويهيمن حلفاء الرئيس الديموقراطي منذ عام 2006 على مجلس الشيوخ فيما يسيطر الجمهوريون على مجلس النواب منذ عام 2011. لكن الحصيلة التشريعية للكونغرس منذ ذلك الحين ضعيفة مع تشدد الفريقين، وهو ما أثار أزمات كبيرة بشأن الميزانية والديون.

وخلافا للمجالس البرلمانية العديدة الأخرى في العالم، يمنح مجلس الشيوخ الأميركي حقوقا قوية للمعارضة لتسهيل التوصل إلى تسوية. وعمليا لا تكفي الغالبية البسيطة مطلقا لتبني نص أو تثبيت تعيين رئاسي، لذلك فإن الغالبية الموصوفة بـ60 سناتورا من أصل المئة مطلوبة بشكل منهجي.

"توجه غير مسبوق إلى التعطيل في الكونغرس"

والكتلة الديموقراطية لا تعد سوى 55 سناتورا، فيما عمد الجمهوريون كثيرا إلى استخدام قدرتهم المعطلة التي تعرف بالإنكليزية بـfilibuster، خصوصا من أجل عرقلة الترشيحات التي يختارها الرئيس أوباما لمراكز فدرالية.

وكان الرفض الأخير لثلاثة قضاة تم ترشيحهم في محكمة استئنافية فدرالية هامة، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير وفق مراقبين.

وفي هذا الخصوص قال أوباما إن السنوات الخمس الأخيرة شهدت "توجها غير مسبوق" إلى التعطيل في الكونغرس، مضيفا "الأشخاص الذين عينتهم لمراكز قضائية انتظروا أكثر مرتين ونصف لتصويت مجلس الشيوخ، قياسا إلى تعيينات الرئيس السابق (جورج) بوش".

وأردف أوباما قائلا "باسم الأجيال المقبلة لا يمكننا أن نسمح (لهذا الوضع من التعطيل) أن يصبح القاعدة".

ما هو التغيير الذي يقدمه التصويت

والتغيير الذي اعتمد الخميس، والذي كان يرفضه الديموقراطيون في السابق صونا لتقليد قائم منذ عام 1917، يخفض العتبة إلى 51 صوتا بدلا من 60 بالنسبة لتثبيت مرشحين للمناصب التنفيذية مثل الوزراء أو رئيس البنك المركزي وللمناصب القضائية مثل القضاة.

لكن عتبة الـ60 سناتورا لم تتغير بالنسبة لقضاة المحكمة العليا، أعلى هيئة قضائية في الولايات المتحدة، وكذلك الغالبية الموصوفة تبقى أيضا معتمدة لاقرار قوانين.

غضب جمهوري

ورفض الجمهوريون الخطوة وأجمعوا على التنديد بها واعتبروها تسميما للأجواء.

وأعرب الجمهوري ليندسي غراهام عن أسفه قائلا "سنرى مزيدا من الخيارات الحزبية المتشددة، والمصفاة الموجودة اليوم لإبعاد هؤلاء الناس ستكون أقل فاعلية".

لكن الباحثة في جامعة جورج تاون ساره بايندر رأت أن تدهورا استثنائيا للعلاقات بين الفريقين أدى إلى القرار الذي اعتمده الديموقراطيون. وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية إن "مجلس الشيوخ معطل، وهناك استثناءات كان فيها قادرا على تبني قوانين معقدة مثل إصلاح الهجرة، لكنه يبقى استثناء".

وأضافت "بشأن التعيينات عطل الجمهوريون أجزاء كاملة من النظام القضائي الفدرالي".

وفي نفس الإطار، قال الخبير في شؤون الكونغرس في مركز ويلسون دونالد ولفنسبيرغر للوكالة إن البعض يقولون إن ذلك سيتسبب ببرودة العلاقات بين الحزبين. لكن هل يمكن أن تكون هذه العلاقات أكثر برودة مما هي عليه الآن؟".

تجدر الإشارة إلى أن الديموقراطيين عارضوا قبل أن يحظوا بالغالبية في المجلس، صراحة تغييرا مماثلا كانت تنوي الغالبية الجمهورية آنذاك تبنيه في ظروف مشابهة.

وقال أوباما عندما كان سناتورا في عام 2005 "إن اختارت الغالبية وضع حد لقدرة التعطيل، وإن قرروا تغيير القواعد وإنهاء الجدل الديموقراطي، ستتفاقم المعركة والمرارة والمأزق وتزداد سوءا.
XS
SM
MD
LG