Accessibility links

logo-print

#السعودية.. هل تحول تويتر إلى ساحة حرب بين السنة والشيعة؟ شارك برأيك


شيعة سعوديون يحيون ذكرى مقتل الإمام الحسين بمنطقة القطيف -أرشيف

شيعة سعوديون يحيون ذكرى مقتل الإمام الحسين بمنطقة القطيف -أرشيف



تشهد المملكة العربية السعودية تطاحنات طائفية شديدة بين الشيعة والسنة، انتقلت رحاها من وقفات الاحتجاج وخطب الجمعة إلى الشبكات الاجتماعية، موظفة فتاوى شيوخ ورجال الدين من الطرفين معا.

وقد وفر الموقع الاجتماعي "تويتر" منبرا لكل الأصوات، حتى المتشددة منها الممنوعة من الخطابة في المساجد والحديث في وسائل الإعلام المحلية.

وعرفت الأشهر الأخيرة صدور مئات من فتاوى التكفير والطعن في المقدسات، وفي أحسن الأحوال تسفيه المعتقدات الدينية للآخر والسخرية منها.


ونفى الداعية السعودي السني محمد العريفي، أن يكون أحد المحرضين عبر تويتر، وقال لموقع قناة "الحرة" إن شيوخ الشيعة "هم من يطعن في مقدساتنا بأسلوب فج وقبيح ويفترون علينا الكذب ويصدرون فتاوى بإهدار دم العلماء مما يغضب شباب أهل السنة"، مضيفا أن "السكوت عن التعرض لعرض الرسول وصحابته يفهمه الشيعة بأنه ضعف".

أما الناشط السعودي الشيعي وليد سليس، فقال إن "أمثال محمد العريفي هم من يؤجج النار الطائفية على تويتر، فهو يهاجم الشيعة عبر تغريداته ويصفهم بالصفويين كغيره من شيوخ الوهابية الذين يكفرون الشيعة استنادا إلى تأصيلهم الديني للمخالف في المذهب".

حرب ضروس على تويتر

في مارس/آذار 2011 خرجت احتجاجات متفرقة في منطقة القطيف والاحساء متأثرة بموجة الاحتجاجات العارمة التي اندلعت في العالم العربي مطلع عام 2011، وقد تصدت قوات الأمن للمظاهرات وتم اعتقال مئات من المحتجين الشيعة.

ومباشرة بعد خروج الأقلية الشيعية في السعودية للتضامن مع الأغلبية الشيعية التي تتظاهر هي الأخرى ضد النظام السني الحاكم في البحرين، تحولت الاحتجاجات إلى ما يشبه تمرد شيعة الخليج ضد الأسر السنية الحاكمة، مما خلق توترا شديدا بين الطائفتين انتقل في البداية من الشارع إلى المساجد ثم لاحقا إلى الإنترنت.

وتناقل الكثير من رواد الشبكات الاجتماعية في الفترة الأخيرة مقاطع فيديو وعبارات للعديد من المراجع الدينية لدى الطائفتين، وأبرزها لرجل الدين الشيعي المثير للجدل " target="_blank">نمر النمر، الذي يسخر من مذهب أهل السنة والجماعة، مؤكدا (في مقطع فيديو على هاشتاغ #القطيف) رغبته في إدخال كل السعوديين إلى المذهب الشيعي.

من جانب آخر، يعمل هاشتاغ #طرائف الشيعة (للسنة) على بث مئات من الفيديوهات والصور، التي تسخر من طقوس العبادة لدى الشيعة، وتعتبر أن المذهب مناقض للإسلام، وميال أكثر لـ"المجوسية".

وهنا نماذج لفتوى شيوخ الدين السنة والشيعة على تويتر:


ويعود الداعية العريفي القول إن "الشيعة يحاولون النيل من معتقدات السنة وهم من يبدأ هذه الحرب، وإذا وصلت الحرب اليوم إلى 100 في المئة، فإن مساهمة أهل السنة فيها قد لا تتعدى خمسة في المئة، لأنهم أشخاص متخلقون".

وأضاف أن شباب أهل السنة يغضبون عندما ينال شيوخ الشيعة في أعراض أمهات المؤمنين ويّدعون تحريف القرآن أو يسبون الصحابة، مشيرا أن "من حقهم أن يغضبوا ولا خير في من لا يغضب إذا طعن أحد في عرض رسول الله وصحابته".

وقال إن الكثير من الشيعة يعمدون إلى السخرية من علماء أهل السنة بفبركة صور عن طريق الفوتوشوب لشيوخ مع مغنيات أو راقصات لمحاولة تشويه صورتهم، واصفا ذلك "بالكذب والافتراء"، وأشار إلى أن "أهل السنة أبعد عن مثل هذه الممارسات القبيحة، ولا علم لي أن أحدهم ركب صورا أو فيديوها لشيخ أو داعية شيعي".
الشيخ محمد العريفي والناشط الشيعي وليد سليس

الشيخ محمد العريفي والناشط الشيعي وليد سليس

بيد أن وليد سليس رفض في حوار مع موقع قناة "الحرة" اتهامات العريفي، وقال إن الشيعة يتعرضون للتشويه "ليس فقط من علماء الوهابية الذي يقصون كل المعارضين ولكن يتعرضون للظلم حينما تصفهم الكتب المدرسية في السعودية بالصفويين وغيرها من النعوت"، مشيرا أن "التأجيج يبدأ من المناهج الدينية المطمورة بأفكار تعتبر الشيعة روافض وكفرة وهي تدرس لأبناء السنة والشيعة على السواء في المدارس السعودية".

وأشار سليس إلى أسباب الحرب الطائفية على المواقع الاجتماعية، قائلا "يكفي أن تنظر إلى تغريدات محمد العريفي لتدرك كيف يرى فقهاء الوهابية أبناء وطنهم من الشيعة"، مشددا على أن الأقلية الشيعية في السعودية "تتعرض للتهميش والتمييز والإقصاء ولا تجد المتنفس إلا في المواقع الاجتماعية".

وردا على اتهام شيوخ الشيعة بسب الصحابة وبعض زوجات الرسول، قال إن "الإمام الخميني وخامنئي وهما من أولياء أمورنا في المذهب الشيعي نهايا عن سب الصحابة وكان منهجهما هو التقريب بين المذاهب بما يفيد الوحدة الإسلامية"، مردفا أن "الإمام الخميني ذهب أكثر من ذلك حينما أفتى بجواز الصلاة وراء إمام سني في الحرمين".

وتابع "أما أن يقال إن ياسر الحبيب (شيعي كويتي يعيش في لندن) " target="_blank">يسب الصحابة ويطعن في مقدسات أهل السنة، فهذه تهمة مردودة لأنه طعن في رموز الشيعة كذلك، وعلى رأسهم آية الله الخميني وسلفه ومراجع أخرى منها علي السيستاني".

من يريد صب الزيت على النار؟

قبل اعتقاله بسبب خطبة ألقاها بأحد مساجد منطقة القطيف، اعتبر الشيخ الشيعي نمر النمر الحديث عن إيران كمحرضة للأقلية الشيعية في جنوب السعودية "كلام فارغ ولا أساس له من الصحة".

وتابع أنه "قبل حدوث الثورة الإيرانية عام 1979 انتفض الشيعة في السعودية، حينما اعتدت عليهم قوات الشرطة لا لشيء إلا لأنهم يمارسون شعائرهم الدينية دون الخوض في السياسة"، مشيرا أن "قوات الأمن اعترضتهم واعتدت عليهم واعتقلت العشرات بسبب ذلك".

وتساءل، في إحدى خطبه قبل أن يعتقل بتهمة إثارة "الفتنة" في القطيف، "من الدولة التي حرضتهم على انتفاضة 1979 إذن؟" قبل أن يخلص إلى أن "السعودية تبحث عن شماعة تعلق عليها قمعها للشيعة".

من جهة أخرى، قالت عضو مجلس الشورى السعودي ثريا العريّض لموقع قناة "الحرة"، إن هناك استثارة للتصدعات على أساس التفرقة المذهبية وهناك "أصابع خارجية تلعب في المنطقة وهي المستفيد الوحيد من إضعاف اللحمة بين المواطنين على أساس ديني أو مذهبي".

وأضافت أنه "من المؤسف أن هناك من يستجيب لهذا بقصر نظر. التفرقة على أساس المذهب لا تفعل شيئا سوى إضعاف الجميع، سنة وشيعة".

وشددت على أن المستفيد بالتأكيد ليست هي السعودية. "أنا أعتقد هناك مستفيدون بعيدون جغرافيا لهم مصالح في النفط وإضعاف الأنظمة والجيوش".


واستطردت أن إشعال الصراعات الطائفية بين السنة والشيعة غرضه إضعاف الدولة في الأخير "لتنشغل بالتصدعات الوهمية الداخلية "، مطالبة بـ"التعايش الديني بين كل الأطراف لتحقيق النماء المنشود على أساس وطني وليس مذهبي".

وبالنسبة لدور شيوخ الدين قالت العريّض، إن "الجهل أكبر من الجريمة، والشيوخ الذين يؤججون التفرقة بين أبناء الوطن الواحد عبر الفضاءات الاجتماعية لهم ضعف كبير أمام إغراء الميكروفونات ومكبرات الصوت ويجهلون أنهم مسيرون من طرف قوى خارجية بدون وعي، مثل الكراكيز".

وأشارت إلى أن أغلب الشيوخ الذين "ينخرطون في التفرقة يتخذون مظلات لتغطية رغبات فردية أو فئوية ومعظمهم يحمل أجندات سياسية يخدمها ويغطيها بمظهر ديني".

"التشدد لا مذهب له"

وفي اتصال مع موقع قناة "الحرة"، قال المحلل السياسي السعودي زهير الحارثي إن "المتشددين يحرضون الطائفتين من منطلق أيديولوجي متزمت"، مشيرا إلى أن "عمليات الضخ والشحن الطائفي يمارسها شيوخ الدين متوسلين الشبكات الاجتماعية مثل تويتر".

وأضاف أن الشيخ يشكل قدوة، وحينما يشاهد الشباب فيديوهات أو تعليقات للشيوخ فيها اتهام وشتم لعقائد الآخرين يتم أخذ ذلك كمسلمة دون إدراك أن "بعض هؤلاء الشيوخ يحملون أجندات سياسية غير بريئة".

ودعا زهير الحارثي الدولة إلى التدخل "لإطفاء النار" المشتعلة في تويتر قبل أن تتعقد الأمور أكثر، مشيرا إلى أن "المرحلة تتطلب تجريم هذه الأفعال من الطرفين معا".

وعن الجهة التي تقف وراء التحريض، قال "لا استبعد أن تكون لإيران، من جهة، يد طويلة في تحريك الشيعة، ولتنظيم القاعدة وكل من يلف لفّها من جهة أخرى دور في شحن المتشددين السنة".

وتأسف من أن المواقع الاجتماعية تفسح المجال "لكل من هب ودب للسب والشتم والاعتداء على معتقدات الآخرين"، مردفا في الأخير أن ما يشهده تويتر من حروب افتراضية بين السنة والشيعة غير بعيد عن الملفات الملتهبة في منطقة الشرق الأوسط.
  • 16x9 Image

    محمد أسعدي

    حصل محمد أسعدي على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. اشتغل صحافيا بجرائد كبيرة في المغرب مثل أخبار اليوم والعلم، وصحافيا بقسم التحقيقات بجريدة المساء واسعة الانتشار. كما اشتغل في الراديو وعمل مراسلا لمجموعة من المؤسسات الإعلامية الدولية منها الدوتشيه فيليه الألمانية.

    قبل أن يلتحق بموقعي قناة "الحرة" و"راديو سوا" في واشنطن، شارك أسعدي في العديد من الدورات التدريبية حول الإعلام الجديد داخل المغرب وخارجه، وحصل على شهادة الامتياز من الشبكة الألمانية الدوتشيه فيليه في مدينة بون الألمانية.

XS
SM
MD
LG