Accessibility links

داعش يتراجع في ليبيا.. أين ستكون وجهته المقبلة؟


عدد من القوات التي هزمت داعش في سرت (صورة من صفحة المركز الإعلامي لعملية البنيان المرصوص)

عدد من القوات التي هزمت داعش في سرت (صورة من صفحة المركز الإعلامي لعملية البنيان المرصوص)

بخسارة داعش لمقرة قيادته في سرت الأربعاء لصالح قوات حكومة الوفاق الوطنية، يكون التنظيم المتشدد قد فقد أحد أهم معاقله بليبيا التي تقول أغلب التوقعات إنه أراد أن يتخذها مستقرا له مع تضييق الخناق عليه في سورية والعراق.

وتساءل محللون حول ما إذا كانت خسارة التنظيم المتشدد لمقر قيادته في سرت وطرده من أماكن أخرى كان يسيطر عليها في المدينة، تمهيدا لبداية اندحاره من هذا البلد.

إلى أين سيذهب داعش في حال هزم في ليبيا؟ هل سيتحول إلى مجرد مجموعات مشتتة تفرق بينها الجغرافيا وتجمعها أيديولوجية التشدد لتحاول شن هجومات منفردة متى ما سنحت لها الفرص بذلك؟

خسارة معركة أم خسارة حرب؟

يتعلق الأمر حسب رأي المتحدث باسم الجيش الليبي الرائد محمد حجازي بخسارة "معركة كبرى. "

لكن حجازي يضيف في حديثه مع موقع قناة "الحرة" بأن خسارة سرت "هزيمة قاصمة وقاسية تلقاها داعش في المدينة التي أرادها معقلا رئيسيا في ليبيا."

ويرى محمد الغصري الناطق الرسمي باسم عملية البنيان المرصوص التي قادت عملية طرد التنظيم المتشدد من مقر قيادته في سرت أن هزيمة الأربعاء "ليست فقط بداية نهاية داعش في سرت، بل هي نهايته في المدينة."

لكن الغصري يشرح في حديث مع موقع "الحرة" قوله "لا نقول إن هزيمة داعش في سرت هي نهايته في ليبيا. أكيد هناك خلايا نائمة في ليبيا، أما في سرت فلن يكون هناك مستقبل للتنظيم المتشدد."

ويعتقد عضو برلمان طبرق يونس فنوش أن "علينا أن نتريث قليلا قبل أن نقول إننا هزمنا داعش أم لا".

ويضيف في حديث لموقع "الحرة" أن "الأمور ما زالت غامضة في سرت، كنا نتحدث عن وجود كبير لداعش في المدينة، ونحن الآن لا نعرف أين ذهب المسلحون."

شاهد تقريرا لقناة الحرة عن معركة سرت:

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لسرت كونها تطل عل البحر الأبيض المتوسط، وكونها تقع عند منتصف المسافة بين طرابلس وبنغازي.

وقد فرض التنظيم المتشدد سيطرته عليها شهر حزيران/ يونيو من العام الماضي، لكن الصحافي الليبي عبد العزيز الرواف يرى أن أهمية هذه المدينة في إطار الحرب على داعش ليست كبيرة مقارنة مع بنغازي مثلا.

ويقول الرواف في حديث مع موقع الحرة "الوجود العسكري الأكبر للتنظيم المتشدد موجود في مدينة بنغازي. في سرت عدد مسلحي داعش لم يكن يتجاوز 300 مسلح، والمدينة ذات مساحة صغيرة، بالتالي فالسيطرة عليها مهمة، لكنها ليست هي مفتاح هزيمة داعش في البلاد."

ويضيف الرواف "الذي سيحسم المعركة هو انتصار الجيش في بنغازي، لأن هذه المدينة هي النقطة الأساسية التي تجمع فيها آلاف من الإرهابيين."

أين الوجهة المقبلة؟

تتقاسم ليبيا حدودها مع ثلاث دول عربية توجد بها جماعات أعلنت ولاءها لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، ففي مصر تنشط جماعة "ولاية سيناء" المتشددة في شبه جزيرة سيناء بالجزء الشمالي الشرقي للبلاد.

خريطة ليبيا

خريطة ليبيا

وأعلنت هذه الجماعة مبايعتها لداعش في تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، وقامت قبل ذلك التاريخ وبعده بالعديد من الأعمال الإجرامية التي استهدفت عناصر الأمن والجيش المصري.

أما في الجزائر، فقد أعلن متشددون تقول الصحافة الجزائرية إنهم منشقون عن القاعدة انضمامهم إلى داعش تحت مسمى "جند الخلافة".

ومن أبرز العمليات التي قام بها هذا الفرع المتشدد خطف ومقتل السائح الفرنسي أيرفي غوردل سنة 2014 بمنطقة القبائل.

وفي تونس أيضا التي اكتوت أكثر من مرة بنيران متشددي داعش، أعلن تونسيون انضمامهم إلى "جند الخلافة".

وتوقع تحليل نشرته مجموعة "سوفان غروب" الأميركية المختصة في التحليل الاستراتيجي أن يحاول فرع داعش في ليبيا التسلل إلى دول الجوار بحثا عن متنفس فيها في ظل الدعوات المتزايدة لدحره من ليبيا.

وتزامن ظهور التحليل مع تحذير أطلقه رئيس الحكومة التونسية السابق الحبيب الصيد من أن داعش "أراد إحداث إمارة في بن قردان" التي تعرضت لهجوم نفذه متشددون تونسيون قدموا من ليبيا واشتبكوا مع القوات التونسية لمدة يومين قبل أن يقتلوا جميعا في الهجوم.

وتقع هذه المنطقة على الحدود التونسية الليبية، وقد تعرضت أكثر من مرة لنيران متشددي داعش.

فهل يستغل داعش القرب الجغرافي ويحاول التوجه إلى تونس؟

بالنسبة لـ"سوفان غروب" فإن تونس هي "المتنفس المنطقي المقبل لتمدد داعش في شمال أفريقيا".

لكن الغصري يقول إنه لا يتفق مع هذا التحليل رغم هجمات داعش على تونس "فخلال الشهرين الماضيين لم يقم داعش تقريبا بأي عملية إرهابية في الجارة تونس."

ويستبعد الرواف أن تكون أي من الدول العربية الثلاثة المجاورة لليبيا وجهة موالية لداعش، بل إن "الصحراء المتاخمة للحدود مع النيجر وتشاد أو تلك الموجودة على الحدود مع الجزائر." هي المكان الذي يحتمل أن تتوجه إليه بقايا هذا التنظيم حين تتيقن من هزيمتها أمام القوات الليبية التي استفادت في معركة سرت من غطاء جوي أميركي.

ويشدد الرواف "لا أعتقد أن مقاتلي التنظيم المتشدد سيستطيعون المرور إلى تونس أو الجزائر نظرا للاحتياطات الأمنية في الدولتين، أما مصر فمن المستحيل أن يمروا إليها."

وبغض النظر عن كون داعش سيحاول اللجوء إلى أي واحدة من تلك الدول، فإنها جميعا "في خطر ويشكل التنظيم تهديدا"، لها حسب حجازي.

ويختم حجازي "ربما سيتشتت المسلحون على شكل جيوب في الجنوب الليبي."

المصدر: موقع قناة الحرة

  • 16x9 Image

    عنفار ولد سيدي الجاش

    عنفار ولد سيدي الجاش صحافي في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». حصل عنفار ولد سيدي الجاش على شهادة البكالوريوس من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط ودرس الماجستير المتخصص في الترجمة والتواصل والصحافة بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة في طنجة.

    عمل عنفار كمحرر ومقدم أخبار بإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي1) في مدينة طنجة المغربية، ومبعوثا خاصا للإذاعة لتغطية الانتخابات الرئاسية في موريتانيا سنة 2014. واشتغل صحافيا متعاونا مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة، ومعد تقارير في إذاعة موريتانيا. نشرت له العديد من المقالات في الصحافة الموريتانية حول قضايا الإعلام والمجتمع.

Facebook Forum

XS
SM
MD
LG