Accessibility links

'وجدت خطيبي جثة هامدة'.. قصة 'الناجي الوحيد' من حوادث الطيران


في الـ30 من حزيران/ يونيو 2009، وجدت الفرنسية باهية بوكاري نفسها وحيدة بين أمواج المحيط الهندي بعدما سقطت طائرة الخطوط اليمنية التي كانت تستقلها قبل أن تصل إلى جزر القمر.

لم يكن لديها سترة نجاة ولم تعرف السباحة، لكن بوكاري ظلت متعلقة بقطعة من حطام الطائرة بينما تنظر يمينا ويسارا بحثا عن أمها التي كانت بجانبها على مقعد الطائرة قبل دقائق.

في الليل، كانت تسمع باهية أصوات أشخاص آخرين. هذه الأصوات ما لبثت أن خفتت شيئا فشيئا، لتتلاشى وسط ضجيج الأمواج الهادرة.

بعد تسع ساعات، كانت باهية وحيدة بلا طعام أو شراب، على بعد أميال من الشاطئ الشمالي لجزر القمر.

ولأن حكومة جزر القمر لا تمتلك أي سفن، طُلب من السفن الخاصة والتجارية أن تتوجه إلى موقع الحادث للبحث عن ناجين. وفي الثامنة صباحا بتوقيت غرينتش، توجهت سفينة تجارية كانت في طريقها إلى جزر القمر من مدغشقر، وعثرت على باهية وسط المحيط.

كانت بوكاري متعبة جدا لدرجة أنها لم تستطع أن تلتقط طوق النجاة الذي رماه لها أحد البحارة، ما اضطره للنزول إلى المياه ومساعدتها حتى وصلت إلى السفينة في أمان.

ووصف المشهد البحار إبراهيم عبد الله الذي كان موجودا على متن السفينة وقت إنقاذ بوكاري، قائلا: "عندما رأتنا بوكاري تركت قطعة الحطام التي كانت متعلقة بها، وفجأة ضربتها موجة كبيرة واختفت عن أنظارنا، ثم ما لبثت أن ظهرت مرة أخرى، عندها قفز البحار ماتورافي إلى المياه لإنقاذها"، وذلك في حوار مع جريدة الوطن المحلية في جزر القمر عام 2009.

عادت باهية إلى باريس بصحبة وزير النقل الفرنسي آنذاك آلان جويانديه الذي وصفها بـ"الفتاة المعجزة" التي كانت الناجية الوحيدة من بين 153 راكبا من ركاب الطائرة.

باهية بوكاري

باهية بوكاري

خضعت بوكاري لعمليات جراحية بمستشفى في باريس، وزارها الرئيس الفرنسي حينها نيكولا ساركوزي وقرر أن تتحمل الدولة الفرنسية تكاليف علاجها.

حادث الطائرة اليمينة كان ثاني أكبر حادث بناج واحد، بعد حادث طائرة نورث إيست إيرلاينز في الولايات المتحدة عام 1987، والذي أودى بـ 154 شخصا من أصل 155 كانوا على متنها. الناجية الوحيدة كانت الفتاة الأميركية سيسيليا شيهان.

سيسيليا شيهان

"أتذكر أنني كنت أشعر بالغضب. سألت نفسي حينها لماذا لم ينج والدي؟ لماذا لم ينج أخي؟". هكذا وصفت الأميركية سيسيليا شيهان ما كانت تشعر به بعدما سقطت طائرة نورث إيست إيرلاينز وتحطمت بعد دقائق من إقلاعها من مطار ديترويت.

كانت شيهان تبلغ مع العمر أربعة أعوام عندما عثر عليها أحد رجال إطفاء الحريق على بعد أمتار من جثث الركاب الآخرين.

تقول شيهان التي تبلغ من العمر 34 عاما حاليا في مقابلة أجرتها معها شبكة سي أن أن العام الماضي: "أعتقد أن وجودي في المكان المناسب في الوقت المناسب هو السبب وراء نجاتي".

لكن بعض الخبراء يعتقدون أن فرص نجاة الأطفال من حوادث كهذه أكبر من البالغين، إذ أن عظامهم اللينة قد تتحمل قوة دفع الهواء بشكل أكبر نسبيا.

مؤخرا رسمت شيهان وشم طائرة على معصمها لكي تتذكر دائما ما حدث.

حاليا تعيش شيهان في نيويورك مع زوجها، وتدرس الماجستير.

أنيتا هيرفكنس

كانت الهولندية أنيكا هيرفكس وخطيبها على متن طائرة الخطوط الفيتنامية الرحلة رقم 474 التي تحطمت بسبب إعصار قوي في منطقة جبلية وهي في طريقها إلى مطار مدينة ناترانج في فيتنام لقضاء عدة أيام في المدينة الشاطئية.

توفي بعض ركاب الطائرة الـ31 جراء الاصطدام بالأرض مباشرة، ونجا قليل منهم لكنهم ما لبثوا أن فارقوا الحياة قبل أن يتم إنقاذهم.

أنيتا هيرفكنس

أنيتا هيرفكنس

عندما استفاقت أنيتا بعد الصدمة وجدت نفسها مصابة بعدة جروح والتفتت لترى جثة خطيبها بجانبها.

اعتمدت أنيتا على مياه الأمطار لكي تبقى على قيد الحياة، حتى تمكنت فرق الإنفاذ الفيتنامية من الوصول للموقع وإنقاذها.

امتنعت أنيتا عدة سنوات عن الحديث، وتنقلت للعمل في عدة فروع أخرى للبنك الذي كانت تعمل فيه في هولندا. وقبل عدة سنوات، قررت أن تحكي قصتها في كتاب.

في عام 2014، عادت هي وابنتها إلى المنطقة الجبلية التي سقطت فيها الطائرة في فيتنام، لتتذكر ما حدث.

حاليا تعيش أنيتا في مدينة نيويورك الأميركية مع عائلتها.

المصدر: موقع الحرة

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG