Accessibility links

logo-print

معركة حلب: هل أصبحت الحرب خيار السوريين الوحيد؟


مقاتلون من الجيش السوري الحر في حلب

مقاتلون من الجيش السوري الحر في حلب

بقلم: زيد بنيامين

عبد الباسط ناصيف أو أبو رواحة شاب سوري من ريف حلب شمال سورية، يتولى هذه الأيام مهمة الحديث باسم كتيبة صقور الشام التي تشكلت مؤخراً والتي من المتوقع أن تبدأ القتال خلال الأيام القليلة المقبلة.

ناصيف هو أحد الأمثلة لزيادة عدد المنشقين والناشطين الذين التحقوا بالثورة السورية في الآونة الأخيرة وخصوصا بعد انطلاق ما يعرف بين المقاتلين ومعارضي الرئيس السوري بشار الأسد على أنها "معركة الفرقان" أو "معركة تحرير حلب" في يوليو/تموز الماضي والتي تدخل هذه الأيام شهرها الثاني، مما دفع بالمقاتلين إلى تشكيل كتائب جديدة التي ينحدر عناصرها من الريف الحلبي وربما من محافظات سورية مجاورة.

ليس هذا الميزة الوحيدة التي كسبها الثوار من معركة حلب، بل هناك الخبرة التي يقول عنها أبو رواحة أنها قدمت للمقاتلين وللمرة لأول مرة "القدرة على التعامل مع الصعاب من جهة، وقدرة على التعامل مع قيادة مركزية تستبدل شهدائها وقياداتها التي تقتل في المواجهات بصورة حيوية غير مسبوقة"، وذلك في بلد عاش تحت حكم الحزب الواحد لأكثر من 40 عاماً.

بعد أكثر من 30 يوماً على حرب السيطرة على حلب يصعب على أبو رواحة والكثير من الناشطين تحديد موعد لنهايتها، لكنه يقول باطمئنان "لقد اعددنا أنفسنا للسيطرة على حي صلاح الدين"، أكبر الأحياء في حلب "مدة شهرين على الأقل".

يقول سامي الحلبي من اتحاد ثوار حلب إن الحرب للسيطرة على العاصمة التجارية في سورية "أكسبت الجيش الحر تأييداً كبيراً من الحلبيين والسوريين".

ويشير إلى توافد إعداد كبيرة من الشباب من البلدات المجاورة للمشاركة في القتال وهي ظاهرة زادت بحدة بعد بدء المعركة.

ولم يكن الانضمام إلى المقاتلين هو من باب الإعجاب بهم فقط، الكثير من الناشطين يشيرون إلى عجز المعارضة السورية السياسية عن تقديم بديل لحكم الرئيس الأسد.

"هم (أي المعارضة السورية السياسية) يستفيدون من معركة حلب إعلاميا، لا نرى منهم شيئاً على الأرض" يقول الحلبي.

بدوره، يقول أبو محمد الحلبي زميل سامي في شبكة الناشطين بالمدينة "نحن على الأرض ونصنع سورية المستقبل.. الكلام لا يفيدنا".

ويؤكد شهود عيان أن نتيجة المعارك في حلب على مدى شهر تسببت في تدمير نحو 80 في المئة من حي صلاح الدين، "خط الدفاع الأول عن المدينة" كما يقول صالح الدندن من اتحاد تنسيقيات الثورة السورية، وهو ما يدفع المزيد من الشباب للقتال "بعد أن فقدوا كل شيء".

ويشير أبو محمد الحلبي إلى أن سياسة الأرض المحروقة التي يعتمدها النظام دفعت بالآلاف إلى الخروج من الحلب "وهو ما تسبب في عجز منظمات الإغاثة عن مساعدتهم".

"إنها إحدى مساوئ هذه الحرب"، يضيف أبو محمد "لكن في المقابل كسبنا الدعم الإعلامي"، كما أن معركة السيطرة على مركز المحافظة "يعني رفع الضغط عن ريف حلب حيث يحاول النظام جر المقاتلين للمواجهة خارج المدينة الرئيسية".

ويتوقع أبو عمر من شبكة أخبار حلب وريفها أن تتواصل المعركة في حلب فترة طويلة "خصوصا مع إجادة الجيش الحر لحرب الشوارع وكون الجيش النظامي جبان ينسحب من الأحياء حينما يجد أن هناك مقاتلين من الجيش الحر ثم يبدأ القصف بالطائرات والمدفعية من بعيد".

يضيف سامي الحلبي مكسب آخر للحرب في حلب "لقد كشفت أن سكان حلب لم يكونوا مع النظام كما صور لنا الأمر في بداية الأحداث".

"كانوا يقولون لنا إن حلب ودمشق هما قلعتان للأسد"، يضيف سامي "لم يعد ذلك قائماً.. لقد كسروا الخوف الذي صاحبهم منذ الثمانينات على خلفية أحداث ما يعرف بحماة وحلب"، وهذا يضيف المزيد من الوقود للمعركة.
XS
SM
MD
LG