Accessibility links

logo-print

محللون غربيون: مبايعة جبهة النصرة لتنظيم القاعدة قد يكلفها غاليا


احد مقاتلي جبهة النصرة، أرشيف

احد مقاتلي جبهة النصرة، أرشيف

قال محللون غربيون يوم الأربعاء إن إقدام جبهة النصرة الناشطة في قتال نظام الرئيس السوري بشار الأسد، على مبايعة زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، قد يسيء إليها وينسف بالتالي الدعم الذي تتمتع به في سورية.

وقال بيتر هارلينغ المتخصص في الشؤون السورية في مجموعة الأزمات الدولية إن الجبهة "حصدت دعما لا يستهان به إذ يمكنها أن تدعي تحقيق نتائج وخصوصا أنها تجنبت عزل نفسها عن محيطها المباشر"، أي عن المدنيين.

وأضاف أن "إعلان المبايعة للقاعدة سيرتد عليها لأنها تنضم إلى كيان غريب عن الثقافة السورية".

وأوضح كولي بونزل من جامعة برينستون الأميركية بدوره أن هذه المبايعة توضح أيضا أن جبهة النصرة "جزء من القاعدة، ولم تعد قادرة على إخفاء هذه الصلة".

وجبهة النصرة هي مجموعة جهادية تضم بين صفوفها سوريين وعددا كبيرا من الأجانب، وكانت قد تنصلت من إعلان الفرع العراقي للقاعدة دمجهما تحت راية واحدة، لكنها أعلنت مبايعة زعيم القاعدة أيمن الظواهري.

وقال المسؤول العام لجبهة النصرة ابو محمد الجولاني في تسجيل صوتي بث اليوم عبر مواقع جهادية "هذه بيعة من أبناء جبهة النصرة ومسؤولهم العام نجددها لشيخ الجهاد الشيخ ايمن الظواهري (...) فإننا نبايعه على السمع والطاعة".

وشدد الجولاني على أن الجبهة لم تستشر في إعلان "دولة العراق الإسلامية" تبنيها وتوحيد رايتهما تحت اسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

وبمبايعتها أنور الظواهري، تتيح النصرة لنظام بشار الأسد أن يؤكد بمزيد من القوة أنه يقاتل "إرهابيين" يهدفون إلى اقامة دولة إسلامية، كما قالت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضافت الوكالة أن إعلان الولاء لأيمن الظواهري "لم يكن مفاجئا"، فقد أضفى صفة رسمية على حالة كانت واشنطن تشتبه فيها منذ بضعة أشهر.

ولم تكن جبهة النصرة معروفة قبل بدء النزاع السوري منذ عامين، وظهرت في الأشهر الأولى للنزاع مع تبنيها تفجيرات استهدفت في غالبيتها مراكز عسكرية وأمنية، ثم برزت كقوة قتالية أساسية، وأدرجتها واشنطن على لائحة المنظمات الإرهابية.

إلا أن ماتيو غيدير أستاذ الحضارة الإسلامية والمتخصص في المجموعات الجهادية في جامعة تولوز-لو ميراي الفرنسية يرى أن "القرار الأميركي هو الذي دفع بجبهة النصرة إلى الارتماء في أحضان القاعدة".

واعتبر غيدير أن إعلان الجبهة الولاء للقاعدة "خطأ إستراتيجي سيكلفها غاليا".

وقلل بيتر هارلينغ من أهمية الصلات التي تجمع النصرة والقاعدة في العراق وراء الحدود العراقية السورية، لكنه ذكر بأن أعدادا كبيرة من المقاتلين الذين تدربوا على القتال في العراق اضطلعوا بدور أساسي في بروز جبهة النصرة.

وقد عرفت المجموعتان بعملياتهما الانتحارية والسيارات المفخخة، لكن المحللين يقولون إن النصرة تعلمت من أخطاء القاعدة في العراق، بتأكيدها على سبيل المثال أنها لا تهاجم إلا جنود ومسؤولي نظام بشار الأسد.

ودائما ما يلقى مدنيون مصرعهم في هذه الاعتداءات، لكن القاعدة في العراق لا تتردد في المقابل في أن تستهدف عمدا السكان وسرعان ما حصدت عداء الشعب العراقي.
XS
SM
MD
LG