Accessibility links

من قاد سورية إلى الفوضى؟ خبراء: التغير المناخي


مشاعر امرأة سورية في بلدة تل أبيض-آرشيف

مشاعر امرأة سورية في بلدة تل أبيض-آرشيف

لماذا اندلعت الاحتجاجات في سورية سنة 2011؟

الأرجح أن الجواب الذي يتبادر إلى ذهنك الآن يتعلق بمطالب اجتماعية واقتصادية وسياسية رفعت في درعا ثم في غيرها من المناطق السورية.

لكن هناك سببا آخر أكثر "وجاهة وعمقا" حسب خبراء اقتصاد وعلماء مناخ.

تشير دراسة أميركية نشرت في آذار/مارس الماضي إلى أن التغير المناخي وما نجم عنه من جفاف كان عاملا رئيسيا في اشعال فتيل الغضب الشعبي في سورية.

كيف ذلك؟

خلصت الدراسة إلى أن موجات جفاف ماحقة ضربت سورية في الفترة من 2006 إلى 2009 وتركت أثرا كبيرا على التركيبة الديموغرافية للبلاد.

وكتبت أستاذة الاقتصاد السياسي السورية وجيهة مهنا أن "الجفاف بين العامين 2006-2009 طرد مئات آلاف البشر من مناطق استقرارهم في موجات هجرة صبّت في ريفي حلب ودمشق. هذه المُستَقَرّات الجديدة للنازحين كانت مناطق مُستَبعَدَة سلفاً من خطط التنمية الحكومية والدعم".

وتشرح مهنا في مقال نشرته بصحيفة السفير العربي أن الجفاف ضرب أساسا منطقة الجزيرة التي تضم ثلاث محافظات تشكل 40 في المئة من مساحة سورية ويقطنها أربعة ملايين شخص.

وتقول إن ذلك أدى إلى إثقال كاهل المدن التي نزح إليها سكان القرى والأرياف الذين وجدوا أنفسهم وقد فقدوا مصادر رزقهم بسبب موجات الجفاف المتتالية.

ويقول خبراء مناخ أوردت الدراسة آراءهم إن الجفاف في سورية كان "عاملا أساسيا" في حالة عدم الاستقرار التي سادت البلاد لاحقا وما زالت تتخبط فيها حتى الآن.

واعتبر علماء اجتماع أن الجفاف حفز سكان سورية على الاحتجاج.

وتتهم مهنا، بدورها، الحكومة السورية بتبني سياسات لم تتجاوب بالشكل المطلوب مع الوضع الذي خلفه الجفاف.

وتكتب في هذا السياق "تجاهلت السياسات الليبرالية للحكومة السورية الوقائع. في مطلع العام 2008، وبالتزامن مع تحرير الحكومة أسعار بعض المشتقات الزراعية ورفع سعر المحروقات، انهارت الزراعة في إقليم الجزيرة".

هناك من يشكك

يشكك أستاذ العلوم السياسية والباحث في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ توماس برنو في دقة ما ذهب إليه بعض خبراء المناخ وعلماء الاجتماع حين ربطوا بين تفجر الاحتجاجات في سورية والجفاف الذي ضرب البلاد.

ويقول "إن الربط بين اندلاع الحرب الأهلية في سورية وتأثيرات موجات الجفاف أمر يبعث على الشك ولا يستند على دليل علمي".

إلا أن أحد المشاركين في الدراسة يصر على أن الجفاف لطالما كان سببا من بين أسباب أخرى ساهمت في نشوب أحداث شبيهة بما وقع في سورية.

ويقول "حاولنا أن نشرح في الدراسة كيف يساهم المناخ من بين عوامل أخرى في نشوب النزاعات".

وينبه الصحافي الأميركي توماس فريدمان إلى أن الاحتجاجات في سورية جاءت بعد أربع سنوات من أسوأ موجة جفاف في تاريخ البلاد الحديث.

ويكتب في مقال بصحيفة "نيويورك تايمز" أن "سياسات الحكومة السورية فشلت تماما في مساعدة أزيد من مليون مزارع لجأوا إلى المدينة بسبب الجفاف".

وتختم مهنا مقالها "قد تصلح مجمل هذه اللوحة لتفسير سياقات لاحقة، وبالأخص ما يتعلق منها بانفجار الغضب الشعبي بعد ذلك بسنوات قليلة، واتخاذه مظاهر تدميرية ـ ذاتيةـ تشبه الخراب العنيف والسريع اللاحق بحياة هؤلاء الناس".

XS
SM
MD
LG