Accessibility links

logo-print

هل يؤثر المقاتلون الأجانب على مستقبل سورية؟


جنود من الجيش السوري الحر في حلب

جنود من الجيش السوري الحر في حلب

لمياء الرزقي

مع استمرار المعارك في المدن والأحياء السورية بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة، أشارت العديد من التقارير إلى تدفق مقاتلين أجانب للمشاركة في القتال، وهو ما تؤكده أيضا الحكومة السورية، وتنفيه المعارضة المسلحة.

لكن من هم المقاتلون الأجانب، إن وجدوا، وما هي الأسباب والجهات التي أدت إلى وصولهم للأراضي السورية؟

الحكومة السورية تقول إنها تقاتل "الإرهابيين" الذين قدموا من الخارج، وتعرض بين الحين والآخر نماذج على التلفزيون الرسمي لأشخاص تقول إنهم "إرهابيون" قدموا من دول أخرى للمشاركة في المعارك الدائرة على أراضيها.

لكن العقيد رياض الأسعد، قائد الجيش السوري الحر نفى لـ"راديو سوا" وجود مقاتلين أجانب في صفوف قواته.

وقال الأسعد "إلى الآن لم نجند أي مقاتل أجنبي في صفوف الجيش السوري الحر، لكن الممكن أن تكون هناك مجموعات منفردة تعمل لنفسها".

وتابع الأسعد قائلا "نحن نرفض وجود هؤلاء (الأجانب) ونسعى إلى إخراجهم من سورية، ولم نتعامل معهم في أي لحظة من اللحظات".

وحمل الأسعد المجتمع الدولي مسؤولية تسلل المسلحين الأجانب إلى بلاده بسبب عدم قيامه بدعم الجيش السوري الحر.

ومضى يقول "لقد أكدنا من البداية أنه إذا لم يتم دعم الجيش السوري الحر بشكل قوي ليتمكن من السيطرة على الوضع على الأرض وعلى المسلحين المتواجدين، فسيصبح بالإمكان دخول الجماعات الإرهابية إلى سورية".

ورغم ذلك، فقد قلل الأسعد من خطورة الأجانب، قائلا إن "الشعب السوري لن يقبل أيا ممن يوصفون بالمجاهدين والإرهابيين في الأراضي السورية".

وأكد أن هؤلاء الأجانب "لم يكن لهم أي دور، ولن يكون لهم أي بصمات في الداخل السوري لأن المجتمع السوري لا يمكن أن يحتضن هؤلاء الأشخاص"، كما قال.

تأكيد حكومي

لكن في المقابل، يؤكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أن السلطات السورية "تحتجز الآلاف من المقاتلين الأجانب"، مؤكدا أن حكومة دمشق "ستواصل حربها ضد الإرهاب إلى أن تقضي على هؤلاء".

وتابع قائلا في مقابلة مع "راديو سوا" إن "هذا الموضوع لم يعد بحاجة إلى إثبات، ففي الكثير من القرى السورية المرتبطة بشكل خاص مع الحدود التركية، هنالك المئات إن لم نقل أكثر، من الليبيين والتونسيين والمصريين وفي بعض الأحيان السودانيين والعراقيين واليمنيين".

وأضاف أن "الحكومة التركية فتحت مطاراتها وأيضا حدودها لتسلل هؤلاء الإرهابيين إلى سورية وتقديم كل ما يلزم من مساعدة لهم"، على حد قوله، رغم نفي الحكومة التركية.

ومضى يقول إن هؤلاء المقاتلين "موجودون الآن في قرى سورية والشعب السوري يعرفهم، والهدف هو قتل شعب سورية، والاستجابة للتضليل الإعلامي القائم وتحويل المنطقة إلى منطقة متشددة ومنطقة مغلقة أمام الحضارة العالمية"، حسب تعبيره.

اتهامات لليبيا

ومع توجيه الاتهامات لليبيا بأنها أحد روافد المقاتلين الأجانب في سورية، تبرز أهمية استقصاء الموقف الحكومي الليبي مما يحدث في سورية.

وعن ذلك يقول وزير الدفاع الليبي أسامة جويلي إن الحكومة الليبية ليس لها أي علاقة بما يحدث في سورية.

وبينما لم يستبعد جويلي في تصريحات لـ"راديو سوا" توجه مقاتلين ليبيين إلى سورية للمشاركة في القتال الدائر هناك، فقد اعتبر أيضا أن ذلك الأمر شيئا "غير مستغرب".

ومضى يقول "في الحقيقة، ليس بشيء مستغرب، فقد حدث مثله أثناء حرب العراق، حيث ذهب العديد من الشباب من تونس وليبيا للمشاركة في هذه الحرب، والكل ذهب بطريقته الخاصة وليس بأمر ممنهج ولا معد للتدريب وهذا يحدث بشكل فردي".

ويرد عليه نائب وزير الخارجية السوري بالقول، إن "الحكومات ومن بينها ليبيا، اعترفت بأنها وراء تلك العملية"، حسب قوله.

وتابع قائلا "إننا لا نتهم أحدا فهم الذين اعترفوا، فهناك بعض الحكومات كما هو الحال في ليبيا وكما هو الحال في تركيا وفي دول أخرى قالت إنها تقوم بمد هؤلاء بالسلاح والمال وتقوم بإرسالهم إلى سورية، فلم تعد العملية سرية".

المقاتلون الأجانب

وفي ظل اتهامات متبادلة من مختلف الجهات حول دور هذا الطرف أو غيره في ما يجري بسورية يظل التعرف على أهداف هؤلاء المقاتلين الأجانب أمرا صعبا.

ويقول أحد هؤلاء المقاتلين لـ"راديو سوا" إنه جاء من ليبيا إلى سورية بصحبة "المئات" من المقاتلين الذي قال إن من بينهم "عناصر من القاعدة".

وأضاف هذا الشاب الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية أن "المئات ممن يوصفون بأنهم أتباع تنظيم القاعدة، يتم جلبهم من العديد من الدول عبر الحدود التركية".

وتابع قائلا "لقد انتقل إلى سورية العديد من الكتائب الليبية مثل كتيبة رفع الله السحاتي وكتيبة أنصار الشريعة وكتيبة ثوار طرابلس بقيادة الشيخ المهدي حراسي، وكلهم لديهم عناصر من تنظيم القاعدة وكلهم توجهوا إلى سورية".

واستطرد الشاب قائلا "لا يوجد ليبيين فقط في سورية بل شاهدت أيضا سوريين تابعين للقاعدة ومصريين وسعوديين وتونسيين وجزائريين".

ومن ناحيته، يشكك مساعد وزيرة الخارجية السابق للشؤون السياسية والعسكرية مارك كيميت في نوايا المقاتلين الأجانب في سورية.

وقال إن "المعلومات المتوفرة تؤكد تدفق العديد من المسلحين الأجانب إلى سورية، لكنني استبعد أن يكون هدفهم هو دعم الشعب السوري"، كما قال.

وأضاف أنه "من الواضح أن أجندة هؤلاء تختلف عن أجندة المقاتلين السوريين"، مؤكدا أن "وجود المقاتلين الأجانب يثير قلقا كبيرا لأن هدف الثوار السوريين هو قلب النظام الحالي واستبداله بنظام يلبي تطلعات ومطالب الشعب، أما هدف الجهاديين المتطرفين الأجانب فهو مختلف تماما لأنه يسعون لإقامة الخلافة، وهدفهم بعيد المدى يختلف تماما مع أهداف السوريين".

وحذر المسؤول الأميركي السابق من تداعيات إشراك المقاتلين الأجانب في الانتفاضة ضد نظام الرئيس بشار الأسد معتبرا أن "هذه المشاركة ستكون لها تداعياتها على سورية وعلى جميع دول الجوار، وعلى رأسها لبنان".
XS
SM
MD
LG