Accessibility links

تقرير خاص: المخطوفون في سورية.. سلاح للمعارضة أم عبء ثقيل؟


أحد عناصر الجيش السوري الحر

أحد عناصر الجيش السوري الحر

بقلم: فيرا سركيس

تحولت رحلة 48 إيرانيا و11 لبنانيا في سورية، إلى مواجهة أخرى في الصراع المحتدم بين طرفين يختلفان حول طبيعة رحلة هؤلاء الأشخاص.

المعارضة التي اعتقلت هؤلاء تؤكد أنهم أسرى موقوفون يخضعون للتحقيقات، في مقابل تأكيد إيراني لبناني أنهم حجاج مخطوفون، لكن المؤكد رغم اختلاف الطرفين أن سلاح الخطف أصبح إحدى حلقات الصراع في سورية.

ففي ريف دمشق وفي منطقة أعزاز شمال سورية على الحدود مع تركيا، وجد الزوار الإيرانيون واللبنانيون أنفسهم ليس فقط في داخل الصراع السوري، وإنما أيضا في قلب نزاع إقليمي أكبر.

ومع فشل الوساطات للإفراج عن المخطوفين وتصاعد عمليات الاختطاف والقتل يثور التساؤل حول ما إذا كان الخطف قد أصبح سلاح المرحلة؟ وهل أصبحت قضية المخطوفين في سورية شأن دول ترهن مصيرهم بسيناريوهات حل الصراع؟.

في البداية تؤكد المعلومات التي حصل عليها موقع "راديو سوا" (موقع قناة الحرة) أن مكان تواجد المخطوفين الإيرانيين الـ48، هو في منطقة الغوطة الشرقية في دمشق، وفق مصدر في المعارضة السورية، وأن بعضهم بالفعل أعضاء سابقون في الحرس الثوري الإيراني، وأحدهم عضو حالي في الحرس الثوري لكنه دخل بصفته زائرا.

أبو ابراهيم: رسالة إلى الشعبين

وفي اتصال مباشر معه من حلب، أكد قائد المجموعة التي تحتجز المخطوفين اللبنانيين عمار الداديخلي المعروف بـ «أبو ابرهيم»، أن المخطوفين هم "ضيوف" عنده.

وكشف أن الوساطات التي جرت للإفراج عنهم لم تنقطع، إلا أنه أوضح أنه رفض في الوقت ذاته التفاوض مع أي جهة من الحكومة اللبنانية لأنها مؤيدة للحكومة السورية، كما قال.
وأشار أبو إبراهيم إلى أن جماعته لم تجر أي مفاوضات وساطة مع أي دولة بل إن المفاوضات كانت تجري فقط مع الجهات الشعبية في سورية.
آلية مدمرة جراء القصف في اعزاز في حلب

آلية مدمرة جراء القصف في اعزاز في حلب


كما لفت "أبو إبراهيم" إلى أنه سمح للصحافة الأجنبية بمتابعة وضع المخطوفين، بهدف نقل رسائل إلى الشعبين السوري واللبناني وإلى دول الجوار حول وضع الثورة السورية.
وأضاف أن "الثورة السورية أصبحت في مرحلة تتخطى قصف الدبابات للأحياء السورية".

أما بالنسبة لوضع المخطوفين الإيرانيين، فيؤكد قائد كتيبة فتح- كتائب الصحابة، المعروف بـ "المفتي" أن مكان تواجد هؤلاء هو في الوقت الراهن في ريف دمشق، باتجاه الغوطة الشرقية.

وبخصوص وضعهم، يقول "المفتي" إن "أمورهم جيدة ولا أحد يتعرض لهم، فهم ضيوف عند الثوار"، مؤكدا أنه "سيتم الحفاظ على حياة هؤلاء المخطوفين".

ورفض قائد كتيبة "فتح" اعتبار الخطف سلاح المرحلة، مشيرا إلى أن "عمليات الاختطاف لا تحصل إلا من حين لآخر، وتدخل في إطار الضغط على الحكومة" السورية.

هوية المخطوفين

في المقابل، يؤكد حسين محمد الكاتب والمحلل السياسي الإيراني من طهران، الذي يتابع موضوع المخطوفين مع الجهات المختصة والحكومة الإيرانية، أنه تم اعتقال الإيرانيين في الطريق إلى مقام السيدة زينب في منطقة بالبساتين.

إلا أن عمر الشواف عضو المجلس الوطني السوري المعارض في إسطنبول، وعضو مجلس الإدارة المدنية، فيجزم أن الإيرانيين واللبنانيين المحتجزين ليسوا زوارا في سورية.

ويقول إن "اللبنانيين المختطفين جميعهم عناصر من حزب الله، وتم إجراء تحقيقات معهم لكن هذه التحقيقات ستتوسع أكثر بعد إلقاء القبض على الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة"، المتهم بالتخطيط لتنفيذ عمليات اغتيال لصالح النظام السوري في لبنان.

وتابع الشواف قائلا "لقد ثبت أن هناك عملية منظمة بين حزب الله والنظام في سورية" مؤكدا في الوقت ذاته أنه "لن يتم الإفراج عن المخطوفين" لأن التحقيقات ما زالت جارية معهم بعد أن ثبت لدى المعارضة أن "الموقوفين الإيرانيين هم عناصر من الحرس الثوري الإيراني".

ومضى يقول "حتى الآن لم يثبت فعلا ولم يتضح أن هؤلاء الأشخاص مدنيون وليست لديهم علاقة بما يجري".

أما بالنسبة للمخطوفين اللبنانيين، فقال الشواف إنهم من حزب الله، الموالي أيضا لنظام الرئيس بشار الأسد، كما قال.

الواجب الديني

إلا أن الكاتب والمحلل السياسي الإيراني حسين محمد، يرد على ما قيل بانتماء المخطوفين إلى الحرس الثوري الإيراني، بالقول إن "هؤلاء هم زوار إيرانيون، والمعروف في المذهب الشيعي أن زيارة قبور أهل بيت النبي أمر مستحب وقد كان هؤلاء يزورون قبر حفيدة الرسول السيدة زينب، الموجود في دمشق".

ولفت محمد إلى أنه "على الرغم من عمليات التفجير والتفخيخ في العراق، فإن الشيعة يذهبون إلى كربلاء"، معتبرا أن "الشام ليس استثناء فالشيعة ملتزمون بهذا الواجب الديني".
وقال محمد إن الحكومة الإيرانية تشعر بالحرج لذلك فإنها لم تقم بمنع ممارسة بعض الشعائر الدينية بسبب الظروف الإقليمية.

واعتبر أن الزيارات إلى الأماكن المقدسة يشترك فيها جميع الطبقات الاجتماعية في إيران، ولذلك فهناك متقاعدون من الحرس الثوري يقومون بهذه الزيارات.
صورة يظهر فيها أحد الإيرانيين المخطوفين في دمشق

صورة يظهر فيها أحد الإيرانيين المخطوفين في دمشق


وقال إن "أحد المخطوفين أظهر بطاقته كمتقاعد وهو مدني حاليا وإن كان في السابق قد عمل في مؤسسات عسكرية".

وأضاف محمد أن الخاطفين لم يجدوا مع الأشخاص الإيرانيين أي أسلحة عند اعتقالهم الأمر الذي يعكس، حسب رأيه، أنهم ليسوا عسكريين وليسوا في مهمة عسكرية.

وشدّد على أن نائب القائد العام للجيش السوري، وقائد الكتيبة التي قامت بعملية الخطف لا يريدان أن يصدقا أن المخطوفين مجرد زوار وذلك بسبب الظروف الأمنية في سورية.

واعتبر المحلل الإيراني أن "هناك خطأ في الفهم بسبب الخلفيات الدينية والثقافية"، على حد قوله.

الوساطة التركية

وحول جهود الوساطة لإطلاق سراحهم، يشير عمر الشواف إلى أن تركيا كانت قد توسطت من قبل وتم الإفراج عن عدد من ضباط الاتصال الإيرانيين أو مهندسي التخابر الذين يخدمون النظام السوري بشرط ألا ترسل إيران عناصر إيرانية أخرى إلى سورية.

واستطرد قائلا "إلا أن طهران لم تلتزم بهذا الاتفاق ولم تمتنع عن إرسال عناصر إلى سورية، لذلك فإن الوساطة التركية متوقفة حتى الآن ولم تعد مجدية لأن لا أحد يسمع لها، وأصبح الوضع يتجاوز موضوع الوساطة".

وأكد أن "الثوار لن يستجيبوا لأي وساطة إذا ثبت أن الأسرى لهم علاقة بدعم قتل المدنيين في سورية"، رافضا وصف هؤلاء الأشخاص بالمخطوفين قائلا "إنهم أسرى ويعاملون معاملة الأسرى".
وهنا يتساءل الشواف قائلا إذا كانوا فعلا سائحين أو زوارا، فلماذا يحملون بطاقات عسكرية ولماذا يحملون رخص سلاح؟.

وأضاف قائلا "الآن إيران متورطة حتى النخاع في الأزمة السورية ومحاولة التنصل من هذه التهمة غير مجدية، ونحن كسوريين ليس لنا أي مشكلة مع الشعب الإٍيراني بل مع النظام الإيراني".

من جانبه، يقول حسين محمد إن هناك وساطة تركية وقطرية للإفراج عن المخطوفين الإيرانيين، ولكن لا أحد يدري إلى أين وصلت نتائج هذه الوساطة وما هي مطالب الخاطفين.
وأضاف محمد أن المعلومات بخصوص وضع المخطوفين الإيرانيين، تؤكد أنهم سالمون ويتمتعون بصحة جيدة.

وعن آخر المساعي أو الاتصالات التي تجريها الحكومة الإيرانية قال حسين محمد إنه "سبق وأن تم اختطاف إيرانيين في سورية وقامت الحكومة الإيرانية بالتوسط مع تركيا وتم الإفراج عنهم، وردّت إيران الجميل بأن أفرجت عن صحافيين تركيين دخلا بصورة غير شرعية إلى إيران"، مشيرا إلى أن "عملية الوساطة للإفراج عن الإيرانيين ما زالت قائمة".
  • 16x9 Image

    فيرا سركيس

    خريجة كلية الإعلام والصحافة في الجامعة اللبنانية - لبنان، وعملت مراسلة ومحللة في الشؤون المحلية والإقليمية والدولية في عدد من الصحف والمجلات السياسية اللبنانية.

XS
SM
MD
LG