Accessibility links

logo-print

الضرائب المجحفة والنهب.. داعش يراوغ الإفلاس


فلاحون عراقيون-أرشيف

فلاحون عراقيون-أرشيف

سواء كنت فلاحا أو تاجرا بسيطا أو تتلقى أموالا من الأقارب في الخارج، فعليك دفع إتاوات مجحفة يحددها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

لا يراعي المقاتلون الجوالون ظروف سكان المناطق الخاضعة لهم، فلتجنب الإفلاس بسبب تدهور الوضع الاقتصادي، يحاول داعش إثقال كاهل السكان بالضرائب أحيانا، ومصادرة الممتلكات في أحيان أخرى.

ويكشف تقرير لصحيفة فاينانشل تايمز البريطانية شهادات صادمة لمزارعين وأصحاب محلات تجارية يقولون إنهم يتعرضون يوميا لـ"النهب" من طرف المتشددين، بينما يعاني بعضهم لتوفير لقمة العيش.

معاناة الفلاحين والتجار

يشكو فلاحون عراقيون وسوريون من الزيارات المتكررة لمقاتلي داعش، لكن بينما يفضل المتشددون في العراق أخذ نسب عينية من المحاصيل الزراعية، فإنهم في سورية يقومون بالتحري عن سعر القمح أو الشعير ويطلبون من الفلاحين دفع قيمتها نقدا.

ويجبر التنظيم المتشدد الفلاحين على أن يبيعوا لهم جزءا من محاصيلهم بثمن رمزي، وفي وقت لاحق يقوم مروجون تابعون لداعش ببيعها بأثمان مرتفعة.

ويبدي فلاح عراقي من الموصل، يدعى عزام، استغرابه من الكمية الكبيرة التي أجبره داعش على دفعها كضريبة على محاصيله الزراعية من القمح والشعير والخضروات.

وحسب صحيفة فاينانشل تايمز تتراوح الضرائب بين خمسة إلى 10 في المئة على الفلاحين، إلى جانب ضرائب أخرى تفرض على أصحاب الشاحنات التي تنقل المحاصيل الزراعية والبضائع.

ويتوجب أيضا على التجار دفع ضرائب لداعش. وهذه الضرائب تفرض على كل السلع التي تدخل إلى سورية عبر الحدود التركية. ويقول أحد التجار إن داعش يتحكم في حوالي 90 في المئة من مجمل "ما ننقله إلى الأراضي السورية".

وحسب شهادات تجار ومحللين عراقيين، تدر تلك الضرائب 140 مليون دولار سنويا على تنظيم داعش.

أجور الموظفين

من بين المصادر التي اعتمد عليها المتشددون السنة الماضية، فرض اقتطاعات على أجور الموظفين في المناطق التي يسيطر عليها.

ومع كل أجرة يتقاضاها الموظفون، يقتطع داعش ما بين 10 إلى 50 في المئة. وقد أثار هذا الأمر حينها جدلا في بغداد، بين أصوات دعت إلى وقف صرف أجور العمال في المناطق التي ترزح تحت وطأة داعش، وأخرى اعتبرت أن خطوة من هذا القبيل ستكون عقابا للساكنة.

وتفيد شهادات بعض السكان بأن مقاتلي التنظيم يقتطعون نسبا مئوية من كل مبلغ مالي يتم تحويله إلى أي من سكان المناطق التي تقع تحت سيطرة داعش.

وفي مدينة الموصل العراقية، فرض داعش قيودا صارمة على حركة السكان الذين أتعبتهم الضرائب، لكن ذلك لم يمنع فلاحين ومدرسين ومهندسين من الهرب تحت وطأة الاقتطاعات الضريبية المجحفة.

ولم يكتف داعش بفرض الضرائب على الفلاحين ومن يتلقون تحويلات من أقاربهم في الخارج، بل امتدت ضرائبه لتشمل الكتب المدرسية أيضا.

المصدر: فاينانشل تايمز

XS
SM
MD
LG