Accessibility links

logo-print

مخيم الزعتري.. الفرار من مأساة الصراع إلى مأساة اللجوء


مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن

مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن

على بعد ساعة ونصف من العاصمة الأردنية عمان باتجاه الشمال، اتجهت سيارة أجرة إلى مخيم الزعتري للاجئين السوريين على الحدود السورية الأردنية. طوال الطريق حدثني السائق الأردني عن هذا العالم الآخر في المخيم، وأطلق تحذيراته بضرورة توخي الحذر إزاء الأمراض المعدية المنتشرة فيه، كما حذرني من احتقان اللاجئين السوريين في تعاملهم مع الصحفيين والمرتبط بفقدانهم الأمل في تحسن أوضاعهم.

وصلنا الى باب مخيم الزعتري الذي ضربت خيامه في صحراء الأردن الواسعة، ووفق تصريح مسبق تمكنت من الدخول أنا وفريق العمل. كانت هناك ثلاث نقاط تفتيش وفي كل مرة يطلب الشرطي الهوية للتأكد من الأسماء ثم يتصل برئيسه لبحث الأمر، والسبب وراء هذا التدقيق يعود إلى مخاوف من خروج اللاجئين السوريين من المخيم أو دخول ما يمكنه أن يسهل خروجهم كما أخبرني بذلك سكان المخيم .

أخيرا دخلنا إلى مخيم الزعتري عند التاسعة صباحا. كان هناك ضجيج مرتفع في كل مكان والمشاهد مختلفة. فبالقرب من مركز توزيع المساعدات التابع لمفوضية اللاجئين التابع للأمم المتحدة ينادي مجموعة من اللاجئين على المسؤولين داخل المركز للإسراع في توزيع حصة الغذاء. هذا بينما اختار آخرون البحث عن مواد غذائية توفرها سوق أقامها بعض ساكني المخيم، بعدها يحاولون اقتناص كمية من الماء التي تنفد في الخزانات سريعا.

وليس ببعيد عن هذه المشاهد، يسير مجموعة من الأطفال وسط الخيام حاملين كراسات مدرسية يحاولون التغلب على شدة الحرارة وصولا إلى مدرسة تقع في قلب المخيم من بين مجموعة مدارس أقيمت فيه بجهود منظمات أهلية دولية وعربية.

مالك، طفل في التاسعة من عمره أوقفتـُه وهو يسير مع طفلين آخرين وسألته عن المدرسة وما الذي سيتعلمه اليوم. سكت مالك قليلا وقال لي: "أنا أبيع حفنة حلوى في هذا الكيس عبر سوق المخيم وهذا أخي وهذه أختي أوصلهم للمدرسة لكنني لا أذهب إليها فأنا أكبر إخوتي وأنفق على عائلتي".

تبدو المدارس بدائية بشكل كبير، فالطلبة يجلسون على الأرض والمعلم قد يضطر لإعادة نفس الدرس كل يوم. الدراسة في مدارس المخيم كما قال لي المدرس إبراهيم زيد "محاولة لتغيير واقع الأطفال المأساوي وفقط".

تبدو الخيام المتراصة في الصحراء وكأنها تنبؤ عن واقع ما بداخلها. قد لا تحتاج أن تبحث عن مأساة إنسانية في مخيم الزعتري، فيكفيك فقط أن تستأذن في دخول خيمة من هذه الخيام كي تفاجأ بحجم المعاناة التي يواجهها اللاجؤون.

عائلة أبو وليد التي سمحت لي بدخول خيمتها تتكون من أحد عشر فردا، بينهم ستة من المكفوفين. أبو وليد حكى لي عن خروجه من سوريا بعد قصف منزله، وكيف استطاع أن ينجو بعائلته عبر الحدود الأردنية رغم صعوبة حركتهم.

ويعاني اللاجؤون السوريون أوضاعا صحية صعبة في مخيم الزعتري، إذ أعلنت الحكومة الأردنية انتشار تسعة أمراض معدية وسط قاطني المخيم كما لا تتلقى الحالات الصحية الحرجة العناية الكافية فيه، وبخاصة الأطفال الذين يولدون داخل المخيم في ظل ظروف صحية سيئة.

"شهد"، طفلة ولدت في مخيم الزعتري وعمرها الآن من عمره: عامان. تقول والدتها إنها لن تتمكن من الحصول على الأوراق الثبوتية اللازمة لابنتها كما أنها لم تحصل على التطعيم الكافي الذي يقيها أمراضا معدية باتت تنتشر في المخيم كل يوم.

يمكن للصحراء هنا في مخيم الزعتري على الحدود الأردنية السورية أن تستوعب المزيد من الخيام التي تقام عليها، لكن المعضلة الأساسية تكمن في مدى قدرة الحكومة الأردنية والمنظمات الدولية على التعاطي مع احتياجات اللاجئين الإنسانية التي تزداد كل يوم مع زيادة أعداد اللاجئين القادمين عبر الحدود الأردنية السورية.

في طريق عودتي إلى عمان كنت أرتب أسئلتي التي سأطرحها على مسؤول ملف اللاجئين في الحكومة الأردنية انمار الحمود الذي التقيته في مكتبه بإدارة الأمن العام الأردنية.

وقال لي الحمود إن الحكومة الأردنية تتجه لإقامة مخيمات جديدة افتتحت إحداها خلال اليومين الماضيين كسبيل لتقليص الضغط على مخيم الزعتري، كما أوضح أن عدد اللاجئين السوريين في الأردن وصل لضعف العدد السابق والذي كان يقدر بخمسمائة ألف لاجئ ليصبح مليون ومائتي ألف لاجئ سوري.

سأتحرك اليوم إلى تركيا. محطتي المقبلة ستكون إسطنبول التي تستضيف مؤتمرا للمعارضة السورية، بعدها سأنتقل للحدود السورية التركية. ثمة قصص تروى من قلب الصراع هناك.. فتابعوني..
  • 16x9 Image

    محمد معوض

    يعمل محمد معوض مراسلا لقناة "الحرة" في العاصمة الأميركية واشنطن. وقد تخرج من كلية الإعلام قسم الإذاعة والتلفزيون في مصر وعمل في بداية مشواره صحفيا بمؤسسة الأهرام بينما حصل على شهادة الدراسات العليا في الصحافة التلفزيونية من الجامعة الأميركية في القاهرة.

XS
SM
MD
LG