Accessibility links

فيلم روائي سوري في ثلاثية أفلام تتناول الربيع العربي


لقطة من فيلم باب شرقي

لقطة من فيلم باب شرقي



لم يكن يتصور الإعلامي والأديب فرحان مطر حين كان وابنته ذات العشر سنوات، على موعد مع المخرج أحمد عاطف قصد إشراكها في أحد الأفلام، أن يقع عليه الاختيار لأداء دور شخصية رئيسية في فيلم روائي طويل عن الثورة السورية دون أن تكون له أدنى تجربة في مجال التمثيل.

وأفاد مطر في اتصال مع موقع "راديو سوا" أنه رفض عرض المخرج بـ"حدة" في بداية الأمر، لكن الشخصية "المركبة" والانفعالات المختلفة التي ينبغي عليه أداؤها، دفعته لقبول ما وصفه بالمغامرة رغم تناقض موقف الشخصية السياسي والإنساني مع قناعاته.

فمطر الذي أعلن استقالته من التلفزيون السوري الرسمي احتجاجاً على ما اعتبرها "سياسة التضليل التي تنتهجها الحكومة السورية في إعلامها"، ثم لجأ إلى مصر وكرس نفسه لانتقاد نظام بلاده، اختير لتأدية دور شخصية انتهازية أفنت حياتها في خدمة "الرئيس القائد" ودافعت عنه بشراسة مع اندلاع الاحتجاجات، ثم أنهت حياتها برصاصة بعد حالة هستيرية.

أحداث درامية غير متوقعة في "باب شرقي"

يقول المخرج المصري أحمد عاطف لموقع "راديو سوا" عن الفيلم الذي اختار له كعنوان "باب شرقي" إن أحداثه تدور حول عائلة فرقتها الأحداث الدامية التي تشهدها سورية بين مؤيد للرئيس ومعارض له، وذلك في تركيز على الأبعاد الإنسانية للصراع الدائر.

وتنتقل الأحداث إلى مصر بعد ذلك مع نزوح بعض أفراد العائلة إليها وتصوير حياة الناشطين السوريين الذين لجأوا إلى القاهرة، ومعاناتهم مع التهجير القسري، إضافة إلى تصوير معاناة العائلات السورية خلال رحلة هروبها من الموت.

ويضيف المخرج أن الفيلم تم إنتاجه بشكل ذاتي ومستقل، موضحا أن جميع الممثلين شاركوا في الفيلم لقاء أجور رمزية أو تطوعا.

وتدور أحداث الفيلم جميعها في مصر بسبب الأوضاع الأمنية التي تعيشها سورية، لكن المخرج استعان بمشاهد حقيقية للقصف والدمار والاشتباكات صورها نشطاء سوريون في الداخل.

ويعتبر "باب شرقي" أول فيلم روائي يتناول الانتفاضة السورية في وقت تتزايد فيه حدة الصراع بين قوات المعارضة المسلحة والنظام السوري، وسيعرض الفيلم في مهرجان فسباكو الدولي في نهاية فبراير/ شباط الجاري، إضافة إلى أكثر من ٢٠ مهرجانا سينمائيا دوليا خلال عام ٢٠١٣ بما في ذلك مهرجان "كان" السينمائي الدولي القادم حسب أحمد عاطف.

الشريط الدعائي للفيلم:



كما أن الفيلم يأتي ضمن ثلاثية أفلام تتناول ثورات الربيع العربي حسب تأكيد المخرج الذي نوه إلى أنه سيشرع في بدء تصوير فيلمه "قبل الربيع" عن الثورة المصرية بدءا من 8 مارس/ آذار القادم.

وأضاف أن أي فيلم يصور حالة معينة ويتأثر كثيرا بالأحداث الدائرة في أي بلد، وهو ما دفعه لإنتاج ثلاثية أفلام روائية طويلة تتناول الثورات في سورية ومصر وليبيا.

تجربة فريدة

واستعاض المخرج في فيلمه "باب شرقي" عن الممثلين بنشطاء عاشوا الأحداث في سورية كفرحان مطر الذي شارك في الفيلم دون خلفية مهنية، حيث أن معظم الممثلين باستثناء ضيفة الشرف لويز عبد الكريم والتوأم ملص اللذين يمتلكان خبرة في مجال المسرح، كانت مشاركتهم كمتطوعين بأجور رمزية، وكان الرابط الوحيد بينهم هو كونهم نشطاء سوريون "فروا من الموت في بلادهم" حسب وصف المخرج.

ويتحدث عاطف عن هذه التجربة بالقول إن "أصحاب الشخصيات الحقيقية باستطاعتهم التعبير عن مشاعرهم بقوة وإصدار انفعالات قوية في بعض الأحيان"، مشيرا إلى أن له تجارب سابقة حين استعان بـ"أطفال شوارع" لتأدية أدوار تصور معاناتهم في أحد أفلامه السابقة.

مسرح الغرفة


وتلعب شخصيتا التوأم أحمد ومحمد ملص اللذين شاركا في كتابة السيناريو، دوراً محوريا في الفيلم الذي تدور أحداثه بين الشقيقين حين اختار أحدهما أن يكون ناشطا إعلامياً في الثورة، في حين قرر الآخر رفقة أبيه الوقوف إلى جانب الرئيس السوري والدفاع عن مواقفه، لينتقل الصراع بعد ذلك إلى القاهرة في محاولة من الأخ لقتل أخيه.

شاهد مقابلة موقع "راديو سوا" مع أحمد ملص أحد أبطال فيلم "باب شرقي":





وبرز التوأم ملص خلال الأحداث في سورية مع سلسلة مسرحيات ساخرة انتقدت الحكومة السورية قدمت في موسكو وباريس والقاهرة والدوحة.

وكان الأخوان ملص قد اعتقلا في 13 يوليو تموز عام 2011 خلال تظاهرة لمجموعة من المثقفين والفنانين في حي الميدان الدمشقي تضامنا مع أهل درعا بعد توقيعهم على "بيان الحليب" الذي طالبوا فيه بالإصلاح وإدخال الحاجات الأساسية إلى درعا بعد أيام من حصارها وتعرضها لحملة قمع.

وقدم الشقيقان داخل المعتقل عرضا مسرحيا أطلقا عليه اسم"الثورة غدا تؤجل إلى البارحة" الذي تدور أحداثه حول رجل أمن يستجوب متظاهرا بأسلوب كوميدي ناقد يتناول يوميات الشارع السوري.

وبحسب أحمد، فإن جمهور تلك المسرحية كان من المعتقلين ومجموعة من مؤيدي الحكومة السورية الذين اعتقلوا حينها على خلفية اعتدائهم على السفارتين الفرنسية والأميركية، إضافة إلى بعض رجال الأمن في فرع التحقيق الذين كانوا يقطعون العرض محتجين من وقت لآخر عندما يطال الحديث هرم السلطة.

وقبل اندلاع الاحتجاجات، قدم الشقيقان سلسلة مسرحيات في منزلهما في بادرة أطلقوا
عليها اسم "مسرح الغرفة" وهي سلسلة مسرحيات قدمت في غرقتهما الخاصة التي اقتصر جمهورها على الأصدقاء وبعض الفنانين والمخرجين، وكانت مرشحة للدخول في موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأصغر مسرح في العالم.
  • 16x9 Image

    محمد زيد مستو

    حصل محمد زيد مستو على الإجازة في الإعلام وأخرى في الحقوق وعمل في مجال الصحافة لسنوات متنقلا بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، ثم الموقع الإلكتروني لقناة العربية، قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة الأميركية وعمله في الموقعين الإلكترونيين لقناة "الحرة" و "راديو سوا".

XS
SM
MD
LG