Accessibility links

1 عاجل
  • أ ف ب: كيري يتهم النظام السوري بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" و"جرائم حرب"

سورية.. عامان من الصراع المسلح وتفاؤل بالمستقبل


سوري يبكي إثر مقتل أفراد من عائلته في هجوم صاروخي

سوري يبكي إثر مقتل أفراد من عائلته في هجوم صاروخي

مع دخول الأزمة التي اندلعت في سورية عامها الثالث، تقول منظمات إنسانية دولية إن البلاد تشهد حربا أهلية "مدمرة" تسببت في تشريد أكثر من مليون شخص ومقتل 70 ألف شخص، لكن الكثير من السوريين مازالوا متمسكين بالأمل في المستقبل.

وقد انعكست تداعيات الصراع المسلح على الحياة اليومية في المدن والقرى السورية التي تعيش "كارثة إنسانية" حسب وصف الأمم المتحدة، في حين تعتبر الحكومة السورية ومؤيدوها، أن "مؤامرة كونية" على البلاد في طريقها للانتهاء قريبا مع "الانتصارات الميدانية التي يحققها الجيش النظامي".

هذه تغريدة تحيي "الثورة" السورية في ذكراها الثانية:
وأجمع سوريون ممن عبروا عن رأيهم لـ"راديو سوا" على أن بلادهم تعيش أزمة إنسانية حقيقية، لكنهم أبدوا وجهات نظر مختلفة حول أسباب ومآلات الصراع.

مرحلة متقدمة نحو النصر

بنبرة من الثقة اعتبر الصحفي والأديب فرحان مطر، الذي أعلن استقالته من التلفزيون السوري في وقت سابق، بسبب رفضه الاستمرار في الدعاية لنظام الأسد، أن "الثورة" في بلاده "تزداد قوة ومناعة وهي تحقق الانتصارات المتلاحقة السياسية والعسكرية بعد عامين من التضحيات"، مدللا على ذلك بسيطرة قوات المعارضة المسلحة على محافظة الرقة بشكل كامل شمال البلاد، وهي المنطقة التي ينحدر منها مطر.

وعلق مطر على ذكرى انطلاق الاحتجاجات بالقول "في بداية العام الثالث للثورة السورية نحن اليوم أقرب من أي وقت مضى للنصر والحرية".

كارثة إنسانية

وفق أحدث تقرير للأمم المتحدة صدر مطلع شهر مارس/آذار الجاري، فإن سورية تواجه "كارثة إنسانية" بسبب الصراع الدائر وانعكاساته المتمثلة في نقص حاد في المواد الغذائية والطبية، وهو ما دفع مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الخاص إلى سورية الأخضر الإبراهيمي، إلى تشبيه الوضع في سورية بما عرفته الصومال خلال السنوات الأخيرة.

هذه تغريدة تساند "الثورة" السورية:
وأحصت تقديرات الأمم المتحدة نحو 70 ألف سوري قضوا خلال الأزمة، إضافة إلى نحو مليون نازح لجأ معظمهم إلى الدول المجاورة لسورية.

وأوضح الناشط الإعلامي في مدينة كفرنبل شمال سورية رائد فارس أن منطقته تعرف نقصا حادا في الوقود وارتفاع الأسعار إلى عدة أضعاف.

واستطرد قائلا إن تعرض الأحياء السكنية والمنازل للتدمير بشكل شبه كامل، دفع آلاف العائلات للعيش في المقابر والكهوف، والنزوح إلى مدن أخرى في سورية أو الفرار خارج البلاد.

وعن أزمة الخبز، أوضح فارس أنها باتت من أبرز معاناة السكان بشكل يومي مع توقف عمل الأفران الحكومية، بسبب امتناع الحكومة عن إمدادها بالطحين والوقود.

إنحراف "الثورة"

بحسب مواطن سوري طلب عدم ذكر اسمه مكتفيا بتعريف نفسه على أنه "ناشط يساري"، فإن "الثورة التي تسعى لتحقيق وضع اقتصادي أفضل ونظام ديمقراطي لكل السورين"، قد حررت معظم الأراضي السورية.

وعبر الناشط متحدثا من دمشق، عن خشيته من بعض "الميول المتطرفة"، التي تسعى "لتحريف الثورة عن مبادئها"، رافضا في الوقت ذاته اعتبارها ثورة إسلامية، ومؤكدا أنها "ثورة شعب".

وحمّل الناشط المعارضة السياسية مسؤولية كبيرة في نفور جزء من المجتمع السوري من الثورة، موضحا أن هذا النفور لا ينطبق على طائفة بعينها كما يشاع، بل هو "موجود في كامل المدن السورية".

تفاؤل بالمستقبل

ورغم الدمار والقتلى فإن الناشط اليساري متفائل بالمستقبل، معبرا عن ذلك بالقول "إن الشعب الذي قدم كل هذه التضحيات يستطيع أيضاً بناء سورية جديدة، وهو ما سيناضل من أجله السوريون".

وعبر عن نفس التفاؤل الناشط عمر العبد الله بالقول "ليس هناك أفق لنهاية قريبة، لكن الشعب الذي قدم حياته من أجل حريته لن يتوقف حتى نيل حريته المنشودة".

وقال زياد الحمصي الذي يقطن في مدينة دوما بريف دمشق، إنه تم السعي لإعادة الوجه المدني لمناطق في الغوطة الشرقية في دمشق، وتنظيم الإدارة المدنية والحفاظ على الممتلكات في ظل واقع "العسكرة الذي فرض على أغلب المدن السورية".

وكشف الحمصي عن إنشاء مؤسسات تدير الشؤون المدنية في مناطق ريف دمشق، وهو ما يبعث على "الأمل في إنشاء دولة مؤسسات في المستقبل"، حسب وصفه.

سقوط المؤامرة

في مقابل كل ذلك، تعتبر الحكومة السورية أن البلاد تعيش "مؤامرة خارجية" ينفذها "إرهابيون" عبر هجومات متواصلة على المدن، وأن الوطن "أقرب ما يكون إلى الانتصار على المؤامرة".

وقال سوريون مؤيدون لحكومة بلادهم، إن ما تعيشه مدنهم من أزمة أمنية وإنسانية هو جراء تعرضها للهجوم من قبل "الجماعات الإرهابية" التي تتخذ من الأحياء السكنية مخبأ لها.

وهذه بعض تغريدات المواطنين المؤيدين للنظام السوري:

وانتقد سوريون مؤيدون للحكومة إحياء المعارضة لذكرى العام الثاني من انطلاقتها، معتبرين أن "المؤامرة" من قبل الجماعات المتطرفة والدول الغربية تستهدف أمن سورية بسبب موقفها المقاوم والممانع لإسرائيل.

واعتبر الرئيس السوري بشار الأسد، أن البلاد "انتصرت بعد نحو عامين في معركتها مع المعارضة المسلحة والقوى الدولية الداعمة لها".

ونقلت صحيفة "الأخبار" اللبنانية عن الأسد القول خلال لقائه مع وفد حزبي قومي عربي زاره مطلع الشهر الجاري، إن سورية استطاعت "إسقاط مشروع التآمر الدولي ضدها"، وأن المعارضة المسلحة تعيش ما يشبه "لعبة بقائها"، مشيرا إلى أن "المؤامرة" التي تقودها قوى دولية في سورية قاربت على نهايتها.
  • 16x9 Image

    محمد زيد مستو

    حصل محمد زيد مستو على الإجازة في الإعلام وأخرى في الحقوق وعمل في مجال الصحافة لسنوات متنقلا بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، ثم الموقع الإلكتروني لقناة العربية، قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة الأميركية وعمله في الموقعين الإلكترونيين لقناة "الحرة" و "راديو سوا".

XS
SM
MD
LG