Accessibility links

logo-print

الجيش السوري يستهدف حلب بالمروحيات ويستعد لهجوم واسع


دبابة تابعة للجيش السوري في أحد شوارع حلب

دبابة تابعة للجيش السوري في أحد شوارع حلب

استهدفت نيران المروحيات السورية العديد من أحياء حلب، ثاني مدن سورية الجمعة، مع استكمال الجيش السوري تعزيزاته لشن هجوم حاسم على الأحياء التي ينتشر فيها المعارضون المسلحون، فيما حذرت عواصم عدة من مقتل مزيد من المدنيين ودعت إلى وقف الهجوم.

في هذه الأثناء، أعلن المقاتلون المعارضون أنهم تمكنوا من أسر أكثر 150 عنصرا من قوات النظام في مدينتي حلب (شمال البلاد) ودرعا (جنوبها) ومحافظة إدلب (شمال غرب البلاد)، بحسب ما أفاد ناشطون والمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبعد أسبوع من احتدام المواجهات على جبهة حلب، العاصمة الاقتصادية لسورية، أكد مصدر أمني أن وحدات الجيش استكملت تقريبا انتشارها في محيط المدينة، مشيرا إلى أن "المسلحين المعارضين ينتشرون من جهتهم في الأزقة الصغيرة، ما سيجعل المعركة صعبة جدا".

وكانت قوات النظام ترسل تعزيزات إلى حلب منذ الخميس.

ورأى مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن أن "المسألة المطروحة تكمن في معرفة إلى أي حد ستلجأ قوات النظام إلى القوة المفرطة، لان حصول ذلك فعلا يعني سقوط مئات القتلى".

وذكر المرصد السوري أن "أحياء صلاح الدين والأعظمية (جنوب غرب البلاد) وبستان القصر والمشهد والسكري (جنوب حلب) تعرضت لإطلاق نار من رشاشات الطائرات الحوامة"، مشيرا أيضا إلى اشتباكات في محطة بغداد وحي الجميلية وساحة سعد الله الجابري (وسط) فجرا.

وفي حي صلاح الدين، كان مئات المقاتلين المعارضين يستعدون لمواجهة "الهجوم الكبير" الذي تعد له قوات النظام، بحسب ما ذكر مصور لوكالة الصحافة الفرنسية في المدينة.

وقال مقاتل في صلاح الدين في اتصال هاتفي مع الوكالة إن "الحي خلا من المدنيين"، مضيفا أن "الجيش موجود عند مشارف الحي، لكنه لم يتمكن من دخوله".

وأعلنت عضو مجلس الشعب السوري عن حلب إخلاص بدوي انشقاقها ولجوءها مع أولادها الستة إلى تركيا. وهي رابع عضو في البرلمان ينشق منذ بداية الاحتجاجات في مارس/ آذار 2011.

وقتل 119 شخصا في أعمال عنف في مناطق مختلفة من سورية الجمعة، هم 65 مدنيا و18 مقاتلا معارضا ومنشق واحد و35 جنديا نظاميا.

وعلى الرغم من أعمال العنف، انطلقت تظاهرات في درعا وحماة وفي بلدات في حلب طالبت "بإسقاط النظام ونصرة المدن المنكوبة ومحاكمة قتلة الشعب السوري".

وذكرت لجان التنسيق المحلية ان قوات النظام أطلقت النار على تظاهرة خرجت في حي الخالدية من جامع الغفران في حلب.

ودعا المحتجون المعارضون للنظام إلى تظاهرات تحت شعار "انتفاضة العاصمتين، حرب التحرير مستمرة" مثل كل جمعة منذ بدء الحركة الاحتجاجية وما رافقها من أعمال قمع وعنف أودت بحياة أكثر من 19 ألف شخص منذ آذار/مارس 2011، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأمام أنباء عن استعداد الجيش السوري للهجوم على حلب، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الجمعة في لندن عن "القلق الشديد لاحتدام أعمال العنف في حلب".

وقال بان كي مون "أحث الحكومة السورية على وقف الهجوم"، مضيفا أن العنف يجب أن يتوقف "من قبل الجانبين".

وأعربت عدة عواصم عن قلقها. وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض: "نحن قلقون للغاية بشان الوضع في حلب"، منددا بـ"الهجوم البشع الذي تنفذه قوات (الرئيس بشار) الأسد على المدنيين".

وأضاف أن "الأسلحة التي يستخدمونها ضد المدنيين العزل تظهر مدى الانحطاط الذي انزلق إليه الأسد"، مكررا بذلك تعبيرا يستخدمه منذ بضعة أيام.

واعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في لندن أنه لا يمكن "الاستمرار في البقاء متفرجين أو مراقبين" لما يحصل في سورية، داعيا إلى تحرك مشترك من جانب الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية.

وحذر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ من "خسائر فادحة في الأرواح وكارثة إنسانية"، في حين دعت روما إلى تشديد الضغوط على الأسد "لتجنب مجزرة جديدة".

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو إن "بشار وعبر تجميع المعدات العسكرية الثقيلة في محيط حلب، يستعد لارتكاب مجازر جديدة ضد شعبه".

واعتبر وزير الخارجية الكندي جون بيرد أن تصعيد النزاع في سورية أمر غير مقبول، وحض جميع أعضاء مجلس الأمن الدولي على "تبني قرار حازم مع عقوبات ملزمة بحق النظام" السوري.

وانتقد الزعيم اللبناني الدرزي وليد جنبلاط الجمعة عدم تحرك الغرب، داعيا إلى "نصرة الشعب السوري" وتزويده بالسلاح والمعدات "ليتمكن من الصمود ومن إسقاط المروحيات وطائرات ميغ 23 التي يستخدمها بشار ضد المدن والناس".

واستبعد جنبلاط رحيل بشار الأسد مؤكدا أن "جيشه قوي ولن يتخلى عن السلطة. ينبغي قتله، ببساطة، أو إذا شاء الروس والإيرانيون أن يأخذونه إلى مكان ما في سيبيريا أو في الصحراء الإيرانية. لا يوجد حل آخر".

ورأى الدبلوماسي الفرنسي السابق اينياس لوفيرييه الذي خدم لفترة طويلة في سورية أنها معركة كبيرة جدا بالنسبة إلى الطرفين.

وأضاف: "بالنسبة للنظام، أنها مدينة تجارية له فيها العديد من الحلفاء، لا سيما بين رجال الأعمال الذين يعتمد عليهم لتمويل قسم من أعباء الحرب".

وتابع: "بالنسبة للمتمردين، المدينة مفتاح لشمال سورية سيطرة المتمردين على حلب سيمكنهم من تكرار النموذج الليبي مع مدينة بنغازي، والحصول بالتالي على المنطقة الآمنة التي تطالب بها الثورة السورية منذ أشهر طويلة، لتتمكن من تقديم العلاج لجرحاها فيها والملجأ للمنشقين ولعائلاتهم".

وفي تركيا، قالت النائبة إخلاص بدوي إنها فرت من بلدها لأنها لم تعد تحتمل القمع.

وقالت لوكالة أنباء الأناضول "رحلت لأنني لم أعد أملك القوة لمواجهة القمع". وأضافت "سأواصل العمل لإنقاذ كل رفاقي من القمع ومن هذه المأساة الإنسانية. إنها مأساة إنسانية هناك".
XS
SM
MD
LG