Accessibility links

logo-print

رمضان سورية.. أسعار ملتهبة ونقص كبير في المواد الغذائية


 أحد الأسواق في المناطق التي تخضع لسيطرة قوات المعارضة في مدينة حلب شمال سورية

أحد الأسواق في المناطق التي تخضع لسيطرة قوات المعارضة في مدينة حلب شمال سورية

الشكوى والتأفف هي السمة الأبرز في حديث السوريين خلال الأسبوع الجاري وهم مقبلون على شهر رمضان في ظل الأزمة التي تعصف ببلادهم، جراء الغلاء المعيشي الذي يوصف بـ"الفاحش".

لم تتردد أم محمد في التأكيد على أنها لم ولن تخرج هذه السنة للتسوق كما جرت العادة بالنسبة لها، مبررة ذلك بغلاء الأسعار وعدم الاستقرار.

تقول أم محمد 28 عاما إنها اعتادت على التسوق في بلدتها قدسيا قبل أيام قليلة من كل رمضان كما معظم السوريين الذين يتزودون بكميات وافية من اللحوم والدجاج والأجبان والألبان لإعداد وجبتي الفطور والسحور، لكنها هذه السنة لا تجد المال الكافي ولا شعور البهجة بقدوم هذا الشهر "الفضيل" للخروج من منزلها والتسوق.

لطالما كان شهر رمضان مميزا في حياة السوريين الذين اعتادت أسواقهم الشهيرة مثل سوق الحميدية والبزورية على مر السنين في دمشق القديمة أن تكتظ بالقادمين من جميع أرجاء العاصمة وريفها للتسوق قبل أيام من بداية الشهر.

لكن غلاء المعيشة والحالة الأمنية المتردية التي تعصف بالبلاد للسنة الثالثة على التوالي، أظهرت الأسواق وكأنها شبه خالية في مثل هذا الوقت من السنة، وجعلت التجار يغلقون في وقت مبكر.

غلاء فاحش

رغم أن الاحتجاجات التي اندلعت في منتصف مارس/ آذار عام 2011 قسمت السوريين إلى طبقة مؤيدة للنظام وأخرى معارضة له، ودخلت البلاد معها حالة من الصراع الدائم، إلا أن الغلاء الذي عرفته بلادهم خصوصا خلال الأسابيع الأخيرة جعلت التأفف هو السمة المشتركة بين تلك الأطراف على صفحات التواصل الاجتماعي.


لنحو أسبوع كامل قبل بدء شهر مضان، وصفحات التواصل الاجتماعي لكلا الجانبين تورد لائحة بالأسعار، وتجري مقارنة بينها وبين ما كانت عليه الأسعار قبل اندلاع الأزمة، وإن اختلفت الاتهامات حول من يتحمل المسؤولية عن ذلك الارتفاع الذي يصفونه بـ"الفاحش".

تؤكد أم محمد أنها اعتادت شراء ليتر من الحليب بمبلغ 30 ليرة سورية قبل اندلاع الاحتجاجات، في حين وصل سعره اليوم إلى 125 ليرة. أما كيلو الدجاج الذي كانت تشتريه بـ 125 ليرة، فقد ارتفع سعره قبل يومين من بداية رمضان إلى 1200 ليرة سورية.
الأسعار في سورية شهدت ارتفاعا فاحشا خلال الأسابيع الأخيرة

وتنسحب تلك النسبة على باقي المواد التموينية التي وصلت نسبة ارتفاع بعضها إلى ستة أضعاف، بما فيها المواد الأساسية مثل الخبز والسكر والغاز والوقود الذي حرمت منه مناطق عدة لأسابيع كاملة.

لكن أم محمد لا ترى أن هناك نقصا في المواد الغذائية بالسوق، مؤكدة توفر القسم الأكبر منها.

وفي منطقة تبعد عشرات الكيلومترات عن قدسيا، يؤكد أبو عبيدة وهو من داريا التابعة للغوطة الغربية في ريف دمشق التي تعتبر نقطة ساخنة في الصراع بين قوات النظام السوري ومعارضيها، إنهم يفتقدون المواد الأساسية وحتى الخبز في ظل حصار مفروض على تلك المنطقة.

ويشير أبو عبيدة في حديثه لموقع "قناة الحرة"، أن المواد التموينية منعدمة تماما في داريا ومحيطها، لافتا إلى أنهم يعتمدون على الزراعة لسد حاجاتهم اليومية، ولذلك لم يكن بمقدوره تحديد نسبة الغلاء في الأسواق بسبب عدم احتكاكهم بها.

انقلاب المعادلة

قبل عدة أشهر كان المعارضون للحكومة السورية يشتكون من أوضاع كارثية في مناطقهم، متهمين السلطات بالتضييق على الأحياء المعارضة، ومنعها من الطحين والمواد الغذائية مما سبب أزمة خانقة في تلك المناطق، في وقت كانت الأحياء الموالية تعيش وضعا أقل سوءا.

لكن مع إحكام المعارضة سيطرتها على مناطق واسعة في البلاد وإحكام قبضتها على منافذ حكومية عديدة، انعكس الوضع الاقتصادي على تلك المناطق، وأصبحت المدن والقرى الموالية للحكومة هي التي تقع تحت الحصار وتشهد ارتفاعا كبيرا في الأسعار.

ويصف زياد عواد وهو ناشط في لجان التنسيق المحلية المعارضة تلك الحالة بالتأكيد على أن محافظته دير الزور، بدأت بالفعل تشهد تحسنا طفيفا في تأمين المواد التموينية ما انعكس بالتالي على أسعار المواد.
الأوضاع الإنسانية بدأت تتحسن في المنطق الخاضعة لسيطرة المعارضة

وأشار إلى أن الأسعار التهبت في قرى مازالت محسوبة على النظام السوري بسبب منع السلطات من الوصول إليها.

لكنه أكد في الوقت نفسه أن الأسعار لا زلت مرتفعة جدا مقارنة بما كانت عليه في السابق رغم تحسن الأوضاع وسهولة تأمين المواد الأساسية من قبل المجالس المحلية التابعة للائتلاف المعارض.

وقد بلغ سعر الدولار مقابل الليرة السورية مستويات قياسية، وسط تقارير عن انهيار الليرة السورية
وواصل سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، يوم الاثنين، ارتفاعه، ليتجاوز مستوى قياسيا جديدا، وصل فيه إلى حاجز 250 ليرة، ما دفع الذهب في السوق المحلية إلى التارتفاع بشكل كبير، ليحقق أعلى أرقامه في البلاد، حيث سجل 8900 ليرة سورية.

ارتفاع سعر الدولار

ونقل موقع سيريا نيوز الإلكتروني المقرب من الحكومة، عن مصادر في السوق السوداء تأكيدها أن "سعر صرف الدولار حقق ارتفاعا كبيرا، حيث وصل سعر الشراء إلى 235 ليرة، في حين وصل سعر البيع إلى 250 ليرة".

أما رسميا، فقد حدد مصرف سورية المركزي سعر صرف الدولار مقابل الليرة بـ 104.36 للشراء، في حين وصل سعر البيع الى 104.99 ليرة سورية.

ويأتي هذا الارتفاع عقب توقعات مصادر في السوق السوداء نقلتها صحيفة "الثورة" الرسمية في عدد الأحد، بأن يصل سعر صرف الدولار مع دخول شهر رمضان إلى 250 ليرة سورية كسعر حقيقي يباع به ويشترى، موضحة أن جملة من العمليات نفذت بسعر 220 ليرة للدولار، مما يكرس حقيقته ويبعده عن "الوهمية" التي كانت ترمى بها أسعار السوق خلال الفترة الماضية.

وكان حاكم مصرف سورية المركزي أديب ميالة، أعلن مؤخرا أن إعادة سعر الدولار إلى 100 ليرة، هو أمر غير ممكن حاليا وفي ظل الأزمة، فيما قال النائب الاقتصادي قدري جميل الأسبوع الماضي إن سعر صرف الدولار سيعود إلى 100 ليرة تدريجيا، كما أوضحت مصادر في المصرف المركزي مؤخرا، أن سعر الصرف سيحقق انخفاضا، لافتة الى أن سعر السوق السوداء "وهمي".

وتقر المصادر الرسمية السورية بأن البلاد تعيش أزمة لا سابق لها، وترجع أسباب الأزمة إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة على النظام.

وتحت عنوان "أسعار الفــروج والأسماك والأغنــام تسجل ارتفاعاً كبيراً والبيض إلى مـزيـد"، أكدت صحيفة تشرين الحكومية في عددها ليوم الخميس الماضي، أن ارتفاع الأسعار بلغ مستويات كبيرة.

وتوقعت الهيئة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار ارتفاع سعر البيض واللحوم وهي من المواد الأساسية التي يتسوقها السوريون خلال شهر رمضان.

وعزت الهيئة ارتفاع أسعار اللحوم إلى ارتفاع تكاليف نقل المواشي الحية بين المحافظات نتيجة لمخاطر الطرق وارتفاع أسعار المحروقات، إضافة إلى أن المشكلة الأساسية في سوق اللحوم تتعلق بسعر الصرف وتأثيره على أسعار الأعلاف والمواد الأخرى المستوردة حسب الهيئة.
  • 16x9 Image

    محمد زيد مستو

    حصل محمد زيد مستو على الإجازة في الإعلام وأخرى في الحقوق وعمل في مجال الصحافة لسنوات متنقلا بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، ثم الموقع الإلكتروني لقناة العربية، قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة الأميركية وعمله في الموقعين الإلكترونيين لقناة "الحرة" و "راديو سوا".

XS
SM
MD
LG