Accessibility links

logo-print

السوريون في أميركا.. دعم لا محدود لضحايا الصراع


سوريون في الولايات المتحدة ينظمون نشاطا مؤيدا للاحتجاجات التي تشهدها بلادهم

سوريون في الولايات المتحدة ينظمون نشاطا مؤيدا للاحتجاجات التي تشهدها بلادهم

تبدأ ليلى برنامجها الصباحي في راديو صوت العرب من أميركا عبر بث أغنية "أحب دمشق" للمغنية فيروز ثم تتوجه لجمهورها بالحديث عن سورية وما تعانيه، مجددة مطالبتها الجالية السورية في أميركا بتقديم مزيد من الدعم للسوريين في الداخل.

الصحفية الأميركية من أصول سورية ليلى الحسيني

الصحفية الأميركية من أصول سورية ليلى الحسيني


​لقد أعادت الأحداث الدائرة بسورية للإعلامية ليلى الحسيني التي هاجرت إلى الولايات المتحدة منذ نحو 16 سنة، ارتباطها القوي بموطنها الأصلي، ودفعها لإفراد معظم برامجها وحواراتها في إذاعتها صوت العرب من أميركا للأزمة السورية ومعاناة المدنيين، وتغطية النشاطات المختلفة للجالية في هذا الخصوص.

الأزمة السورية أعادت السوريين المقيمين في الولايات المتحدة لأصولهم
وتؤكد الحسيني في حديثها مع موقع قناة “الحرة" أنها ليست الوحيدة التي عززت أحداث سورية انتماءها لبلدها الأم، مشيرة إلى أن السوريين المقيمين في الولايات المتحدة على اختلاف مستوياتهم وآرائهم تفاعلوا بشدة مع ما يدور في بلدهم منذ اندلاع الاحتجاجات.

انقسام في موقف الجالية

فمن الأيام الأولى للاحتجاجات التي اندلعت في منتصف مارس/ آذار عام 2011 عمد السوريون المقيمون في الولايات المتحدة إلى التعبير عن آرائهم، فخرج المؤيدون للرئيس السوري بشار الأسد في مظاهرات في ولايات أميركية مختلفة، منددين بالموقف الأميركي الذي أيد الاحتجاجات وكذلك فعل معارضو الأسد.

وكما شقت أحداث سورية الشارع السوري بين مؤيد ومعارض لها، كذلك فعلت مع المقيمين في الولايات المتحدة، الذين وصل بهم الحال إلى الاشتباك بالأيدي بعد خروج مظاهرات مؤيدة ومعارضة في توقيت واحد.

شاهد فيديو لمصابين إثر اشتباك بالأيدي بين مؤيدين للنظام السوري ومعارضين له في مدينة نيويورك:

التجسس على أفراد الجالية

وفي حين ركز مؤيدو الأسد في الولايات المتحدة على تقديم الدعم المعنوي، شرع معارضوه بتقديم الدعم المادي والإنساني للسوريين، مستفيدين من موقف الولايات المتحدة التي أعلنت تأييدها للاحتجاجات.

لذلك فقد حاولت الحكومة السورية منذ تزايد النشاطات ضدها في الولايات المتحدة، إسكات الأصوات المنددة عبر الضغط على هؤلاء والتجسس عليهم، كما يقول الموسيقي مالك جندلي.

فبعد نشاطات فنية قام بها جندلي عبر فيها عن انتقاده لسياسة القتل التي انتهجتها حكومة سورية، كان أبرزها العزف الذي قدمه أمام البيت الأبيض ، اقتحمت قوات الأمن منزل عائلته في حمص واعتدت عليهم بالضرب، وهو أكده والده في حديثه لشبكة "سي إن إن" بعد تمكنه من الفرار إلى الولايات المتحدة.

وخلال تلك الفترة، اتهمت الحكومة الأميركية السلطات السورية بالتجسس على مواطنيها المقيمين في الولايات المتحدة ومحاولة الاعتداء عليهم.

ففي أكتوبر/تشرين الأول 2011 وقف السوري الحاصل على الجنسية الأميركية، محمد أنس هيثم سويد، أمام قاضية بولاية فيرجينيا بعد أن وجه له القضاء الأميركي 6 تهم من بينها التجسس على سوريين مقيمين في الولايات المتحدة، والتآمر كعميل تجسس لصالح حكومة أجنبية.

وبحسب وزارة العدل الأميركية، فإن سويد، البالغ من العمر 47 سنة، كان يتجسس على سوريين مقيمين في الولايات المتحدة، ومعظمهم معارضون لنظام الرئيس بشار الأسد، وتقديم ما كان يحصل عليه من معلومات للمخابرات السورية.

ووفقا للوزارة ، فإن سويد كان ناشطا في مجال التجسس على مواطنيه منذ مارس/ آذار 2011 موعد انطلاق الاحتجاجات في بلده، عبر جمع تسجيلات مرئية وصوتية ومعلومات أخرى حول أشخاص في الولايات المتحدة وسورية يحتجون ضد النظام السوري، وتقديم هذه المعلومات لأجهزة المخابرات السورية "بهدف كتم أصواتهم ومعاقبتهم وربما إيذائهم ".

وقالت الوزارة إن سويد أرسل 20 تسجيلا صوتيا ومصورا للمخابرات السورية، كما عبر في رسالة مكتوبة عن إيمانه بأن العنف ضد المتظاهرين المحتجين، وأيضا مداهمة منازلهم، له ما يبرره وأنه يجب استخدام كل الوسائل الممكنة للتعامل مع المحتجين المعارضين، كما جاء في لائحة الاتهام.

نشاط سياسي وإغاثي


لكن مع تزايد حدة الاحتجاجات في سورية وتحولها إلى صراع مسلح خلف أزمة إنسانية وعمليات نزوح، كثف السوريون في الولايات المتحدة من أنشطتهم الإنسانية لكنهم لم يتخلوا في الوقت ذاته عن النشاط السياسي المناهض لنظام الأسد.

وانخرط جزء من النشطاء السياسيين والمعارضين السابقين للنظام في أنشطة سياسية سرعان ما تحولت إلى تكتلات سياسية معارضة حاولت التأثير على الموقف الأميركي من النزاع السوري وقدمت وجوها بارزة في المعارضة من بينها غسان هيتو الذي عاد لسورية رئيسا لوزراء المعارضة بعد عقود من الحياة في أميركا.

السوريون المقيمون في الولايات المتحدة مارسوا دورا سياسيا وانسانيا لدعم احتجاجات بلادهم
وعقد هؤلاء اجتماعات مكثفة مع الحكومة الأميركية وفاعلين سياسيين، سعيا منهم إلى الضغط على واشنطن لاتخاذ موقف أكثر حزما تجاه نظام الأسد.

وفي هذا الإطار تقول الناشطة السورية ليلى رحمة مسؤولة الإعلام في منظمة "التحالف الأميركي السوري"إن المنظمة سعت منذ تأسيسها في سبتمبر/ أيلول عام 2012 إلى الضغط على الحكومة الأميركية عبر سلسلة لقاءات عقدها أعضاء المنظمة مع مسؤولين في البيت الأبيض وأعضاء في الكونغرس.

وأضافت في حديثها لموقع "الحرة" أن الاجتماعات التي عقدتها منظمتها مع الجانب الأميركي، ركزت على ما يدور في بلادها وكيفية الوصول إلى حل سياسي يحقق مطالب شعبها.

التحول إلى الإعانات الإنسانية

مساعدات طبية مقدمة من سوريين في الولايات المتحدة لبلادهم

مساعدات طبية مقدمة من سوريين في الولايات المتحدة لبلادهم

وقالت رحمة إن المنظمة لم تنجح في الضغط على الحكومة الأميركية لتصعيد موقفها من نظام الرئيس بشار الأسد الأمر الذي دفعها للتركيز على الجانب الإغاثي، خصوصا مع تفاقم الأزمة الإنسانية في سورية إلى حد الكارثة.

وأوضحت أن منظمتها قدمت مشاريع إغاثية كثيرة داخل الأراضي السورية وفي المخيمات بالدول المجاورة من قبيل شراء الطحين (الدقيق) وتوزيعه على ريف حماة وإدلب وحلب، وإمداد المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة بسيارات إسعاف، مشيرة إلى أن المنظمة بدأت بإرسال المعونات من الولايات المتحدة في البداية، لكنها انتقلت بعد ذلك إلى جمع التبرعات وشراء المواد من الدول الحدودية المجاورة لسورية.

وأشادت رحمة بموقف السوريين في أميركا، وتفاعلهم مع الأنشطة الخاصة التي أقامتها مختلف المنظمات، لافتة إلى أن حجم المبالغ التي تبرعوا بها تقدر بأكثر من مليون دولار.

وأكدت ذلك بدورها ليلى الحسيني التي لفتت إلى أن الشباب الفئة الأكثر تفاعلا في التعامل مع الأزمة في سورية، مشيرة إلى أن معظم جهودهم تركزت على الجانب الإغاثي والطبي.

هجرة قديمة إلى الولايات المتحدة

وإلى جانب فرنسا وبريطانيا، فقد شكلت الولايات المتحدة مصدرا رئيسا لتلقي المساعدات، كما يقول الناشط السوري أحمد جابر الذي تحدث لموقع "الحرة" من مدينة إدلب في سورية.
وفي حين تغيب إحصائية جديدة لعدد السوريين المقيمين في الولايات المتحدة، إلا أن مكتب الإحصاء الأميركي قدر عددهم بنحو 150 ألفا عام 2000، أي ما يعادل 12 في المئة من العرب الأميركيين الذين بلغوا نحو مليون ومئتي ألف في ذلك العام.

يشكل السوريين نحو 12% من عرب أميركا
ومن أهم المؤسسات الفاعلة في إطار الجالية السورية في الولايات المتحدة النادي السوري الأميركي "The Syrian American Club" الذي تأسس عام 1991 في مدينة هيوستن بتكساس وهو منظمة اجتماعية غير سياسية، ورابطة المرأة السورية الأميركية The Syrian American Women Association، التي تأسست في العاصمة واشنطن عام 1993، والتي تهدف بالأساس إلى تقديم المساعدات الإنسانية لغير القادرين.

كذلك فقد أسس سوريون الكونغرس السوري الأميركي Syrian American Congress عام 2005 في ولاية إلينوي.

يشار إلى أن الجالية السورية المقيمة في الولايات المتحدة تتركز في كاليفورنيا وميشغن وواشنطن العاصمة.
  • 16x9 Image

    محمد زيد مستو

    حصل محمد زيد مستو على الإجازة في الإعلام وأخرى في الحقوق وعمل في مجال الصحافة لسنوات متنقلا بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، ثم الموقع الإلكتروني لقناة العربية، قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة الأميركية وعمله في الموقعين الإلكترونيين لقناة "الحرة" و "راديو سوا".

XS
SM
MD
LG