Accessibility links

هل استفاد السوريون من تدويل ثورتهم؟


أعضاء من المعارضة السورية-أرشيف

أعضاء من المعارضة السورية-أرشيف

بعد خمس سنوات من اندلاع النزاع المسلح في سورية، لا يزال الحل السياسي الذي تدعي أطراف النزاع كافة أنه ضالتها المنشودة، عصيا على التحقق.

ويعتقد محللون أن أقلمة الأزمة السورية، ومن ثم تدويلها، أفقدا الفاعلين الداخليين، وتحديدا قوى المعارضة زمام المبادرة سياسيا، وأدخل "ثورتها" في متاهة خلافات إقليمية ودولية متشابكة.

وعلى الرغم من أن التفاوض حول الحل، يجري رسميا بين ممثلين عن الحكومة والمعارضة، يشكك البعض، حسب تعبير أستاذ العلوم السياسية في جامعة واشنطن نبيل ميخائيل، في أن المعارضة هي المحاور الحقيقي للنظام، خصوصا بعد "تحول الأزمة السورية إلى إقليمية بعد أن كانت سورية خالصة".

في المقابل، يذهب آخرون إلى اتهام النظام السوري بأنه مجرد "دمية" في يد موسكو، وفق تعبير المحلل السياسي السوري غسان إبراهيم الذي يرى أن روسيا هي المحاور الرئيسي وليست حكومة دمشق.

فهل غيبت التدخلات الإقليمية والدولية دور الحكومة والمعارضة السورية؟ أم أن تلك التدخلات بمثابة تأطير هدفه تقريب وجهات النظر من دون أن يعني ذلك الاستحواذ على القرار المتعلق بصناعة السلام في هذا البلد الذي تتوازى أزمته السياسية مع أزمات إنسانية واجتماعية، فضلا عن ضريبة الدم اليومية بسبب الغارات والمعارك.

طبيعة دور المعارضة

يرفض ميخائيل وجهة النظر القائلة إن المعارضة لم يعد لها دور في الحل السياسي أمام قوة التدخلات الإقليمية والدولية، لكنه يستدرك، في حديث مع موقع قناة "الحرة" بالقول: "نعم بالفعل هناك دور للمعارضة السورية، لكنها مغلوب على أمرها، فهي في موقف ضعيف لأنها أضعف من الحكومة السورية".

ويُسلم المحلل السياسي السوري من باريس رامي الخليفة العلي بالدور القوي لدول إقليمية ودولية في الأزمة السورية، لكن ذلك لا يعني، حسب العلي، غياب دور المعارضة.

ويوضح العلي في حديث مع موقع قناة "الحرة" أنه "لا يمكن الإنكار أن الدور الإقليمي فاعل جدا وقوي للغاية، ومع ذلك المعارضة تبقى قوية ويصعب جدا القول إن أوراق المعارضة كلها في يد القوى الإقليمية والدولية."

ويرى مدير مركز القدس للدراسات عريب الرينتاوي أن المعارضة السورية ممثلة في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية والمجلس الوطني، ليس لها دور أمام التدخلات "القوية" من الدول الإقليمية في الأزمة السورية.

ويقول الرينتاوي في حديث مع موقع قناة الحرة من عمان: "على امتداد السنوات الخمس الفائتة كانت المعارضة دائما تعكس مواقف دول إقليمية حول الأزمة، وبالتالي لا موقف مستقل لهذه الأطراف".

ويضيف أن "الدول الإقليمية الفاعلة تتبادل التأثير عليها ولا أعتقد أنها فاعل مهم. مواقفها تتقرر في ظل التوافقات الإقليمية والدولية".

معارضة أم معارضات؟

ويرى محللون تحدثوا لموقع قناة "الحرة" أن عدم وجود رؤية موحدة لدى المعارضة السورية رغم وحدة الهدف المتمثل في المطالبة برحيل الرئيس السوري بشار الأسد، كان أحد أبرز العوامل التي أضعفت دور المعارضة مقارنة مع ما كان يمكن أن يكون عليه ذلك الدور لو استطاع المعارضون جميعا الانصهار في بوتقة وطنية واحدة.

أسباب 'انقسام المعارضة' كما يراها مغردون.

ويقول الخليفة العلي "الحقيقة أن الصراعات السياسية أضعفت كثيرا دور المعارضة، المعارضة أريد لها أن تكون ممثلا لكل الأطياف، لكنها بدت غير قادرة على استيعاب كل الأصوات".

لكن المتحدث ذاته يرى أن ذلك الاختلاف اختفى منه الكثير وبدت المعارضة أكثر توحدا نتيجة اجتماع الرياض المنعقد بين الثامن والـ 10 من كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

ويضيف أن "اجتماع الرياض الأخير حاول لم شمل المعارضة واستطاع توحيد رؤية أطرافها الداخلية حول الأهداف الرئيسية، لكن بقيت هناك خلافات داخلية ما زالت تضعف دور المعارضة".

أما ميخائيل فيرى أن تحديد قوة المعارضة من ضعفها يتحكم فيه بشكل كبير طبيعة حضورها العسكري على الأرض.

ويتابع في حديث لموقع قناة "الحرة": "لا بد أن تكون المعارضة حاضرة بقوة عسكريا على الأرض حتى يكون دورها قويا على المستوى السياسي، فالضعف السياسي والدبلوماسي هو مرتبط بضعف المعارضة على الأرض".

ويرجع الرينتاوي ما يلاحظه البعض من اختلاف داخلي لدى أطياف المعارضة السورية إلى أن "مواقفها تتقرر في ظل التوافقات الاإليمية والدولية. هي غير منسجمة داخليا حيث إنها متعددة الولاءات والمرجعيات."

المصدر: موقع قناة الحرة

Facebook Forum

XS
SM
MD
LG