Accessibility links

logo-print

طرابلس... قصة لاجئ سوري يسكن الرصيف


العائلة السورية تفترش الشارع

العائلة السورية تفترش الشارع

راشد نازح سوري هرب من ويلات الحرب في وطنه باحثا عن الأمان في بلد مجاور.

وجهته كانت لبنان، وتحديدا شماله في مدينة طرابلس.

جاءت النتيجة بخلاف توقعاته.. من نزوح قسري إلى هجرة متنقلة داخل المدينة، لم ينعم راشد وعائلته بالاستقرار.

لم يتبدّد خوفه ورافقه الهاجس الأمني في كل مكان.. هو الذي حضر إلى مخيم صغير قرب المدينة بعد اندلاع الأزمة السورية، اضطر مرغما إلى تركه عقب إجراءات اتخذتها بلدية المنطقة بهدمه، حسب قوله.

راشد ياسر العلي ومعه عائلات سورية كثيرة لم يجدوا مأوى للانتقال إليه ولقضاء ما تبقى لهم في نزوح لا يبدو له آفاق حل في المدى القريب مع استمرار الأزمة في بلادهم.

افترش راشد أحد أرصفة مدينة طرابلس ومعه زوجته وطفله البالغ من العمر سنتين ونصف السنة.​

في اتصال مع موقع "الحرة"، قال راشد إنه لم يستطع استئجار منزل لأن الكلفة مرتفعة، ولم يجد مكانا في المدارس أو في أي مؤسسات أخرى يأوي أسرته الصغيرة ويحميها من حر الشمس صيفا وصقيع البرد شتاء.

يتذكر راشد الذي يتحدر من منطقة المزة الدمشقية ماضيه، محاولا إخفاء حرقته على منزله الذي تهدم جراء الأحداث في سورية.

اللاجئ السوري راشد ياسر العلي

اللاجئ السوري راشد ياسر العلي

ويضيف هذا اللاجئ، الذي يختزن قهرا عميقا من واقعه، أن عائلات أخرى كان يتشارك معها في المخيم بعيد وصوله من سورية، استطاعت إيجاد مكان للعيش فيه وتمكنت من تدبير أمورها، في حين هو ليس أمامه سوى اتخاد الرصيف منزلا.

الرصيف.. يختصر المنزل كله.. فيه المطبخ وغرفة النوم والجلوس.

مطبخٌ عبارة عن قطعة من الكرتون والأوراق يأكل عليها راشد وزوجته ما تيسر له إحضاره، أو ما أمدّه به الخيّرون.

أما غرفة الجلوس التي تفي بالارتياح من يوم عمل شاق، فهي جزء من الأعشاب اليابسة. وعليها أيضا يستلقي الطفل الجائع، وسط أمل أهله بغد أفضل وبمستقبل ينتشله من مرارة الحال.

الطفل الذي لا يتجاوز عمره الثلاث سنوات

الطفل الذي لا يتجاوز عمره الثلاث سنوات

فقر وعوز وحرمان، ثلاث مفردات تصف حالة العائلة التي تعتمد على الأب في بيع المحارم أو الحلوى أو العلكة للمارة.

وعند السؤال عما إذا كان ما يجنيه يكفي لشراء الطعام ومستلزمات الطفل، يجيب بغصّة "الحالة مستورة".

الأم لا تعمل، بل "ممنوع على النساء في عاداتنا وثقافتنا العمل" رغم الحاجة، هكذا يجيب راشد.

"عليهن التزام المنزل... وأي منزل؟" هكذا يتحسّر هذا النازح السوري الذي اشتدت عليه الظروف وجعلته محتاجا للآخرين.​

"غريب عن الوطن".. يصف حاله ويأمل بمساعدة الأيادي الخيّرة وهي كثيرة في لبنان.

العائلة السورية تفترش الرصيف في طرابلس

العائلة السورية تفترش الرصيف في طرابلس

تأمين مأوى

جمعية "البشائر الخيرية" في طرابلس، وبعد اتصال موقع "الحرة" معها تكفلت بتأمين خيمة لهذه العائلة في مخيم قريب للنازحين السوريين.

وأوضحت الجمعية أنها ستؤمن حصصا غذائية للعائلة، إضافة إلى حليب ومستلزمات للطفل.

وأشارت الجمعية في الاتصال إلى أن الخيمة التي ستخلّص العائلة من العراء وحرارة الشارع وبرودته، ستكون مزوّدة بفرش وبطانيات وغاز صغير، وبراد.. باختصار الاحتياجات الأساسية صيفا وشتاء.

خيمةٌ رغم بساطتها هي إنجاز لهاذا النازح الذي أمضى أياما وزوجته وطفلهما متحملين تغيرات الطقس، ونظرات المارة، ناهيك عن الحشرات والحيوانات الشاردة.

واقع أليم يفرض نفسه على اللاجئ السوري كما المواطن في لبنان في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة والتزاحم على سوق العمل، بالإضافة إلى الشح في تأمين خدمات اجتماعية عدّة.

الطفل ووالدته على الطريق

الطفل ووالدته على الطريق


الطفل السوري مسلتقيا في العراء

الطفل السوري مسلتقيا في العراء

ماذا تقول الجهات الرسمية اللبنانية؟

اعتبر النائب في البرلمان اللبناني عن مدينة طرابلس محمد كبارة أن تسوّل اللاجئين السوريين وافتراشهم الطرقات موضوع "يبالغ به الإعلام".

وأوضح كبارة في اتصال مع موقع قناة "الحرة" أن جهاز الأمن العام ينفذ إجراءات صارمة تجاه النازحين السوريين، مضيفا أن هناك ضوابط جدية للالتزام بالقوانين اللبنانية.

النائب محمد كبارة

النائب محمد كبارة

ويقول النائب اللبناني إنه بالرغم من عدد النازحين الكبير في طرابلس، إلا أن الأكثرية منهم تلتزم بالقوانين، مشيرا إلى أن جميعهم يستصدرون إقامات ويسجلون أسماءهم عن طريق هيئة الأمم المتحدة للنازحين.

وأضاف كبارة أن اللبنانيين يتعاطفون مع النازحين ويفتحون منازلهم لاستقبالهم منذ بداية الأزمة، وطرابلس عُرفت بذلك، مستدركا أن الوضع الاقتصادي الذي يمر به لبنان عموما وطرابلس خصوصا يستوجب إجراءات من الوزارات كافة تحول دون مزاحمة النازح السوري للبناني ببعض المهن والأعمال.

وفي شأن المساعدات الإنسانية للنازحين في طرابلس، قال كبارة إن "الجمعيات الدولية والأهلية ترسل مساعدات بصورة متواصلة، ولكن مقارنة بالوضع السوري المتوتر، فإن أعدادا كبيرة من المواطنين السوريين تضطر للهرب إلى تركيا أو الأردن، والقسم الكبير يحضر إلى لبنان".

وأضاف أن الجمعيات التي تعنى بالإغاثة تقوم بجهود ضمن الإمكانيات المتوفرة لها قياسا بأعداد النازحين المرتفع.

وخلص النائب عن مدينة طرابلس إلى أن المهم أن ينظر المجتمع الدولي "نظرة واقعية وإنسانية وضميرية لما يحصل في سورية، وذلك لوضع حد للمآسي التي يعاني منها الشعب السوري".

استمع إلى المقابلة مع النائب محمد كبارة:

ميزانية يقابلها العوز

يستضيف لبنان نحو 1.3 مليون لاجئ سوري مسجل في حين أن العدد الإجمالي قد يكون أعلى، ما يضع البلد الذي يقدر عدد سكانه بأربعة ملايين نسمة، أمام تحديات اقتصادية كبيرة.

وفي مقابل ارتفاع أعداد النازحين السوريين، زادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان من إجمالي تمويلها من 13.7 مليون دولار أميركي في عام 2011 إلى ميزانية محدثة بقيمة 471.9 مليون دولار أميركي عام 2014، وذلك لمساعدة اللاجئين في مختلف المناطق اللبنانية.

ووضعت ميزانية عام 2015 بقيمة 556.8 مليون دولار أميركي وهي مخصصة بمعظمها من أجل الاستجابة للوضع السوري في لبنان، كالاهتمام بالأسر للحصول على مأوى ملائم، وتأمين لقاحات للأطفال، الحرص على التحاق الأطفال بالتعليم الابتدائي.

ورغم هذه الميزانيات المرتفعة، لا تزال عائلات سورية تواجه واقعا مريرا في البقاع والشمال والجنوب على حد سواء، وتطلب مساعدة الجمعيات الأهلية والدولية بهدف تحسين ظروف عيشها الصعبة.​

  • 16x9 Image

    مايا جباعي

    مايا جباعي صحافية في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». تدرس مايا الماجيستير في علوم الإعلام والاتصال في المعهد العالي للآداب والعلوم الإنسانية التابع للجامعة اللبنانية، حول المواقع الإلكترونية الإخبارية في لبنان وآليات عمل الصحافيين فيها.

    عملت مايا في عدة صحف لبنانية محلية، وغطت ندوات ومؤتمرات صحافية عن قضايا المرأة والعنف والمسؤولية الاجتماعية والتحولات السياسية في العالم العربي بعد الثورات، وظاهرة التسريب المعلوماتي بعد أسانج، بالإضافة إلى مشاركتها في دورات إعلامية عدّة في لبنان.

    كما عملت مايا صحافية في موقع قناة "العرب" في البحرين، وتهتم بشؤون الإعلام الجديد وقضايا الحريات.

XS
SM
MD
LG