Accessibility links

logo-print

بعد هجمات باريس.. ما مصير اللاجئين السوريين في أوروبا؟


لاجئون في مدينة برلين الألمانية

لاجئون في مدينة برلين الألمانية

في الوقت الذي يلوّح فيه الرئيس باراك أوباما برفض مشروع قرار يمنع دخول اللاجئين السوريين إلى الأراضي الأميركية، يعيش اللاجئون حالة من الترقب في أوروبا.

فبعد إعلان الشرطة الفرنسية مقتل من وصُف بأنه العقل المدبر لهجمات باريس الجمعة الماضية، يعود إلى الواجهة ملف أوسع وأشمل هو ملف اللاجئين السوريين الذين يواجهون إشكالات، سواء على صعيد دخولهم إلى القارة الأوروبية أو على صعيد إقامتهم في بعض دولها.

وقبل أن يستفيق الباريسيون من صدمة ما حدث الجمعة، تعالت أصوات عدة في أوروبا مطالبة بمنع تدفق اللاجئين وإعادة الموجودين منهم إلى سورية.

ولم تخل ردود الفعل المعارضة لاستقبال اللاجئين في أوروبا من أعمال عنف، وحرق مخيمات خصصت لهم في بعض الدول.

وضع اللاجئين بعد الهجمات

يصف مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط في جامعة جنيف حسني عبيدي وضع اللاجئين السوريين بالصعب جدا خاصة وأن أعدادهم كبيرة في الحدود الشرقية لأوروبا، حيث ينتظرون العبور إلى "دول أكثر سلاسة في الإجراءات مثل ألمانيا وفرنسا".

ويوضح عبيدي في حديث لموقع قناة "الحرة" أن أحداث باريس أعطت دولا في شرق أوروبا ذريعة لمنع اللاجئين السوريين من التوجه إلى أوروبا الغربية.

هناك دعوات لإعادة النظر بسياسة أوروبا تجاه اللجوء

بموازاة ذلك، يقول عبيدي إن "الحملة التي يقودها اليمين المتطرف من أجل عدم استقبال اللاجئين، ازدادت كثيرا بعد الأحداث الأخيرة"، خصوصا بعدما عُثر على جواز سفر في ملعب باريس، قيل إنه يعود للاجئ سوري.

ويشير الصحافي والمحلل السياسي المقيم في فرنسا مصطفى الطوسة بدوره، إلى ارتفاع لهجة "التنديد بسياسة فتح الأحضان للاجئين السوريين" عقب أحداث باريس الأخيرة.

ويقول الطوسة في حديث مع موقع قناة "الحرة" أن هناك دعوات لإعادة النظر بسياسة أوروبا تجاه اللجوء، لافتا إلى أن أصحاب هذه الدعوات يرون أن تنظيم داعش يستغل أزمة اللاجئين لزرع عناصر له داخل أوروبا.

ويشير الطوسة إلى "انعكاس ذلك على الجو العام الأوروبي، والذي أصبح ينظر إلى اللاجئين على أنهم منبع خطر ويمكن أن يحملوا في طياتهم إرهابيين".

وأضاف الصحافي والمحلل السياسي أن الجدل الذي كان ملتهبا قبل أشهر حيال هذا الموضوع، زاد اشتعالا مع هجمات باريس.

مواجهة مفترضة؟

في هذا السياق، يتحدث عبيدي عن "نجاح حملة اليمين المتطرف" ضد اللاجئين في فرنسا، وذلك بعد إشارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى تشديد الإجراءات الأمنية والمراقبة المشددة على اللاجئين.

ويضيف عبيدي: "ربما يشكل ذلك انتصارا لحزب اليمن، ما سيعقد سلاسة وصول اللاجئين وسيشكل ربما عاملا لثنيهم من الوصول إلى أوروبا".

الصحافي الطوسة يقول، من جانبه، إن "أوروبا قد تعيد النظر في سياسة استقبالها للاجئين، أو ربما تحد من سياسة استقبالهم أو تتجاوب مع أصوات بغلق الحدود والأبواب أمام اللاجئين السوريين".

ويتابع: "المرتقب أن تتغير النظرة الأوروبية، الفرنسية أولا ثم الألمانية وغيرها تجاه هذا اللاجئ السوري الهارب من جحيم داعش".

"اللجوء والإرهاب لا يلتقيان"

من جانب آخر، ينقل المتحدث الإقليمي باسم مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين محمد أبو عساكر رفض المفوضية "ربط أي عمل إرهابي باللاجئين"، قائلا إن "اللاجئين هم ضحايا الأعمال الإرهابية"، مشددا على أن "اللجوء والإرهاب لا يلتقيان على الاطلاق".

ويوضح أبو عساكر في حديث لموقع قناة "الحرة" أن هؤلاء اللاجئين "هربوا من بلادهم إلى أوروبا نتيجة الأعمال الإرهابية بحثا عن الأمان، فمن حقهم أن يجدوا هذا الأمان في أوروبا".

وعن وضع اللاجئين في حال أقدمت أوروبا على إقفال حدودها بوجههم، يقول أبو عساكر إن "هناك التزاما أخلاقيا وقانونيا من الدول الأوروبية تجاه طالبي اللجوء واللاجئين"، مشددا على أن "الدول الأوروبية مُلزمة بفتح أبوابها وبمساعدة اللاجئين وطالبي اللجوء وتوفير الحماية لهم".

ويلفت أبو عساكر إلى أن "هؤلاء اللاجئين خاطروا بأرواحهم وبأطفالهم في البحر من أجل الوصول إلى الشواطئ الأوروبية".

ويقول: "نحن نريد أن تفتح كل السفارات في دول المنطقة أبوابها لاستقبال طلبات اللاجئين، بطريقة تليق بكرامتهم وبأدنى حقوقهم الإنسانية".

  • 16x9 Image

    مايا جباعي

    مايا جباعي صحافية في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». تدرس مايا الماجيستير في علوم الإعلام والاتصال في المعهد العالي للآداب والعلوم الإنسانية التابع للجامعة اللبنانية، حول المواقع الإلكترونية الإخبارية في لبنان وآليات عمل الصحافيين فيها.

    عملت مايا في عدة صحف لبنانية محلية، وغطت ندوات ومؤتمرات صحافية عن قضايا المرأة والعنف والمسؤولية الاجتماعية والتحولات السياسية في العالم العربي بعد الثورات، وظاهرة التسريب المعلوماتي بعد أسانج، بالإضافة إلى مشاركتها في دورات إعلامية عدّة في لبنان.

    كما عملت مايا صحافية في موقع قناة "العرب" في البحرين، وتهتم بشؤون الإعلام الجديد وقضايا الحريات.

XS
SM
MD
LG