Accessibility links

logo-print

ريادة الأعمال في العالم العربي.. فن صناعة الأحلام


زائر في معرض الخليج للمعلومات والتقنيات - جيتيكس

زائر في معرض الخليج للمعلومات والتقنيات - جيتيكس


رائد/ة الأعمال (Entrepreneur) هو مالك أو مدير مشروع يدرّ المال عن طريق الابتكار والمخاطرة، وفي مجال التقنيات تحديدا، هو هذا المبتكر الذي يبدع حلولا رقمية جديدة لمعالجة مشاكل قائمة عبر تأسيس شركة ناشئة.

وتتكون الشركات الناشئة غالبا من فردين إلى خمسة أفراد، وقد يكون للشركة الناشئة مقرا جغرافيا أو مجرد مقر افتراضي على شبكة الإنترنت.

وتلجأ الشركات الناشئة للتمويل من قِبل "حاضنة أعمال" أو "مستثمر ملاك" أو "رأس المال المخاطر أو الجريء".

وعادة ما تنتج الشركة الناشئة نموذج أعمال أوليّ لجذب الاستثمارات، قبل أن تطلق خط إنتاجها، والذي عادة ما يكون موقعا أو خدمة أو تطبيقا إلكترونيا.

وتتركز الاستثمارات في القطاع التقني في مدن عمّان ودبي وبيروت والقاهرة في الشرق الأوسط، ويُعد وادي السيليكون، بولاية كاليفورنيا الأميركية، عاصمة ريادة الأعمال العالمية.

دور الحاضنات في بيئة ريادة الأعمال

حاضنات الأعمال تساعد على تسريع الشركات الناشئة

حاضنات الأعمال تساعد على تسريع الشركات الناشئة

يتزايد دور الحاضنات، أو المسارعات، في استكشاف واحتضان أفكار رواد الأعمال الشباب وتخميرها وتحويلها سريعا لنموذج أعمال واضح وكامل المعالم.

وتساهم هذه الحاضنات، التي عادة ما تتكون من مجموعة مستثمرين ورياديين ومدربين، في اقتراح وتقييم وتعديل نماذج الأعمال الخاصة بالشركات الناشئة المتبناة، كما تساهم في تدريب وتوجيه أعضاء الفريق.

وتختار الحاضنات الشركات الناشئة بناء على عدة معايير، أهمها الفريق، والفكرة وقابليتها للتطبيق ونموذجها الربحي.

ويحتاج الاستثمار في مشاريع الأعمال التقنية رؤوس أموال جريئة، نظرا لأن احتمالات المخاطرة تعد أعلى من نظيرتها في قطاعات أخرى كثيرة.

وبعد أول دورتي تسريع لحاضنة فلات6لابس، التي تتخذ من القاهرة مقرا لها، تم ضخ استثمارات جديدة في ست شركات ناشئة من أصل 12، وبالرغم من أنه نموذج ناجح في قطاع ريادة الأعمال، إلا أنه يوضح أن نسبة المخاطرة تصل إلى 50%، وأحيانا أكثر من ذلك.

ويشكو أحمد نجيب، وهو رائد أعمال ومؤسس شركة "المصنع لإنتاج الأحلام" وطالب في كلية العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في القاهرة، من ضعف تمويل الحاضنات الإقليمية عن نظيرتها العالمية، ويقول "يجب على الحاضنات في المنطقة أن ترقى بمستويات التمويل لنظيرتها حول العالم، خصوصا إذا أرادت هذه الشركات المنافسة العالمية".

وإن كان لناينا كرلي، رائدة أعمال ومحررة موقع ومضة لأخبار ريادة الأعمال، رأي آخر حول الحاضنات، إذ تعتقد أنها تقلل من حواجز الدخول لسوق الشركات الناشئة في قطاع التقنيات، إلا أنها تقرّ بوجود "حلقة مُفرغة في الاستثمار الأوليّ للشركات الناشئة العاملة في المجال"، وهي ما تحاول حلّه بالاستعانة بشركات استثمار رائدة في المنطقة.

سوق نهمة ولكن...

مناهج التعليم في المنطقة العربية ديناصورية
تتولد شركات رقمية ناشئة يوميا في منطقة الشرق الأوسط، وتتضاعف الاستثمارات في كل عام عن سابقه، حتى أن استثمارات 2012 شهدت زيادة ملحوظة عن العامين السابقين مجتمعين.

وتتميز سوق ريادة الأعمال بالتنافسية العالية، وتقل فيها "حواجز الدخول"، كون لأي شخص مبدع القدرة على الدخول والمنافسة، أو حتى ابتكار فكرة أو تطبيق جديد.

وتعتقد كرلي أن السوق الكبيرة في المنطقة هي ميزة وتحدِ في الوقت ذاته، وتقول "لدينا لغة مشتركة و18 دولة، وهذا سلاح حدين إذ يجعل نطاق السوق واسعا جدا ولكنه يُعد تحديا كذلك".

ومن أكثر أسواق التقنيات رواجا هي الألعاب، خاصة المعرّبة، ويتجه المطورون العرب لإنتاج تطبيقات محلية تجاري النهم المتزايد على الهواتف الذكية والألواح، ويتزايد كل يوم عدد المواقع العربية الإلكترونية والمعارض الجماعية المهتمة بأخبار التقنيات وريادة الأعمال.

بيد أن هؤلاء الشباب الحريص على اقتناء أحدث الأجهزة الإلكترونية غير منخرط في، أو حتى لا يدرك وجود، قطاع ضخم يصنعه الشباب ويؤثرون من خلاله في الاقتصاد، وهو قطاع ريادة الأعمال في مجال التقنيات.

ويرى نجيب أن هذه المشكلة تتحمل مسؤوليتها الحكومة، إذ أن "مناهج التعليم في المنطقة العربية ديناصورية لا تشجع الشباب على التفكير خارج المقرر".

الملتقيات الرقمية في الشرق الأوسط

لدينا لغة مشتركة و18 دولة، وهذا سلاح ذو حدين إذ يجعل نطاق السوق واسعا جدا ولكنه يُعد تحديا كذلك
قد لا يعرف الكثير من المتابعين وجود أكبر ثلاثة "معاقل" لالتقاء العقول الشابة حول التقنيات، وكذلك لاستكشاف الرياديين العرب.

ويُعد عرب نت أقدمها، وهو محور للتواصل والتعلم للمهنيين ورواد الأعمال في الساحة الرقمية العربية.

وينظم عرب نت، الذي نشأ عام 2009 في لبنان، مؤتمرات سنوية في بيروت ومدن عربية أخرى بغرض استعراض الأفكار ومبادرات الأعمال الجديدة، ومكافأة الأعمال المتميزة، وكذلك للتواصل بين المبادرين، ومؤخرا أضاف عناصر ترفيهية لملتقياته.

وعن الأعوام الأربعة الماضية يقول عمر كريستيديس، المؤسس والمدير التنفيذي لعرب نت، "شهدنا تطورا ملحوظا في الصناعة الرقمية على مدار الأعوام الأخيرة، وإنه لمن المثير الآن أن نرى الاهتمام المتزايد من قِبل شركات الاتصالات برواد الأعمال".

ويُذكر أن الشركات متعددة الجنسيات بدأت تولي أهمية خاصة للشركات الناشئة في المنطقة بغية اتساع قاعدة انتشارها في سوق الشرق الأوسط الصاعد بقوة، مثل ياهو! التي استحوذت على موقع مكتوب في 2009، وتومسون رويترز التي استحوذت على موقع "زاوية للأعمال" في 2012، وفودافون فنتشرز التي استثمرت في عدة شركات ناشئة في 2012.

ويأتي ومضة، الذي تأسس عام 2010، على رأس المواقع الإلكترونية المهتمة بريادة الأعمال، وتوسعت الشركة، التي تتخذ من بيروت مقرا لها، لتشمل أذرع فعاليات واستثمارات ومنتجات وأبحاث.

ويلتقي المبدعون كذلك في تيدكس، وهي فعاليات منظّمة ذاتيا في مئات الدول حول العالم، وتعجّ المنطقة العربية بعشرات فعاليات تيدكس التي تنظم سنويا في الإمارات وقطر والبحرين والإمارات والسعودية والعراق ولبنان والأردن ومصر.

وتيد (TED) هي أول ثلاثة أحرف من كلمات "تقنية" و"ترفيه" و"تصميم"، وتركز هذه الفعاليات بالأساس على استعراض الأفكار المبدعة التي "تستحق الانتشار".


هل تخلق ريادة الأعمال في قطاع التقنيات فرص عمل؟

القطاع التقني بطبيعته يخلق أعمالا قائمة على كثافة المعرفة وليس على كثافة العمالة

تعتقد كرلي أن الشركات الناشئة تخلق فرص عمل ليست مباشرة فقط، بل كذلك غير مباشرة عبر سلسلة تفاعل تشمل ما بعد عمليات الاستحواذ والاندماج والاستثمار.

وأجاب الخبير الاقتصادي المصري والكاتب المشارك في موقع "فورين بوليسي" محمد الدهشان عن التساؤل ذاته قائلا إنه "قد تبدو الشركات الناشئة في مجال التقنيات وكأنها لا تخلق فرص عمل، ولكن هذا ليس صحيحا كليا، إذ تعطي شركات التقنيات قيمة مضافة لأي عمل، وتخلق فرص عمل عالية القيمة، بالإضافة لفرص عمل أخرى مساندة".

وأشار الدهشان إلى نموذج ناجح، وهو تطبيق Weather HD الذي يعمل على أنظمة تشغيل أندرويد، وهو التطبيق الذي طوّره مبرمجون مصريون، واستثمر فيه صندوق رأس مال مخاطر، وتم تنزيل التطبيق، الذي يكلف دولار أميركي واحد، أكثر من مليون مرة حتى الآن.

وأضاف الدهشان أن "شركات التقنيات تشكل قطاعا اقتصاديا قائما على البحث والمعرفة... وهذا القطاع بطبيعته يخلق أعمالا قائمة على كثافة المعرفة وليس على كثافة العمالة".

برنامج جديد لتلفزيون الواقع

جانب من ملتقى عرب نت بيروت 2013

جانب من ملتقى عرب نت بيروت 2013

ولم تغب الشركات الإعلامية عن محاولة التقاط خيط مبادرات الأعمال لعرضه بشكل مثير على المشاهدين في المنطقة العربية ما قد يجلب الاستثمارات والإعلانات، وفي نفس الوقت يعرّف المتابعين على ريادة الأعمال.

وأذيع العام الماضي برنامج "رائد الأعمال" في الإمارات، ويتوقع كذلك صدور برنامج "المشروع" قريبا في مصر، وهو من فئة تلفزيون الواقع، وهو أول برنامج يبسط للمشاهد باللغة العربية كيفية خلق أفكار وتحويلها لشركة ناشئة تجلب أرباحا.

كيف يصبح كل شاب رائد أعمال؟

أطفال فلسطينيون في حصة كمبيوتر

أطفال فلسطينيون في حصة كمبيوتر

يستطيع الشباب تحقيق أحلامه بالمعرفة والتطوير والابتكار والإبداع، فالمنتوج لن يخرج للنور سوى عن طريق مخزون معرفي قابل للاستحضار بمرونة.

وتقدم الشركات الناشئة أفكارا مبدعة، وتخلق فرص عمل، وتساعد على تدوير عجلة الاقتصاد.

وقد يكون بداخل كل فرد منّا مبادر قادر على الإبداع والتفرّد، ولكن يجب التفتيش "خارج الصندوق" أولا للعثور عليه.

ولا يكمن الحل فقط في التعليم الحكومي أو الخاص المتطور أو في برامج تلفزيونية تعرّف الشباب بروح ريادة الأعمال، ولكن أولا وأبدا في المبادرات الفردية التي لا يعوزها الفضول.
XS
SM
MD
LG