Accessibility links

logo-print

شباب فيسبوك بدأوا يملّونه.. لكن أين يذهبون؟


تطبيقات الهواتف الذكية بدأت تلهي الشباب عن فيسبوك

تطبيقات الهواتف الذكية بدأت تلهي الشباب عن فيسبوك

مع أن فيسبوك ما زال أكبر شبكات التواصل الاجتماعي شهرة، حيث يبلغ عدد مستخدميه الآن أكثر من مليار شخص (أي واحد من كل سبع أشخاص على الكرة الأرضية)، إلا أن دراسات عدة وشهادات شخصية تشير إلى أن شعبيته قد تكون في تراجع، لا سيما بين المراهقين.

فما هي أسباب هذا التراجع؟ وهل هو في كل الدول؟ وهل هو ترك كلي للموقع أم فترات أقل عليه؟ وإلى أين يذهب المستخدمون الذين يتركونه؟

تشير دراسة أجراها مركز بيو إنترنت للأبحاث على مراهقين أميركيين ما بين سن 12 و17 عاما أن حماسهم للموقع بدأ يخمد لصالح شبكات اجتماعية أخرى مثل تويتر وإنستغرام التي يجدون فيها مساحة أكبر من الحرية والخصوصية، بعيدا عن مراقبة الآباء الذين أضحوا أصدقاء لهم على فيسبوك.

شاب فلسطيني يستخدم فيسبوك

شاب فلسطيني يستخدم فيسبوك

فقد وجدت الدراسة التي تمت بتعاون مع جامعة هارفارد ونشرت الأسبوع الماضي أن 94 في المئة من المراهقين الأميركيين الذين يستخدمون الإعلام الاجتماعي لديهم حساب على فيسبوك، و70 في المئة من بين هؤلاء لديهم آباء أو أمهات على قائمة الأصدقاء.

لكن ذلك لا يعني أنهم ألغوا حساباتهم، إذ أن 81 في المئة من المراهقين الذين يستخدمون الشبكات الاجتماعية يقولون إن فيسبوك ما زال الشبكة الأكثر استخداما، ومن بين المراهقين الذين يستخدمون الإعلام الاجتماعي لم تجد دراسة بيو تغيرا يذكر في شعبية فيسبوك عام 2012 حين بلغت 94 في المئة، عن عام 2011 حين بلغت 93 في المئة، إلا أن محادثات الباحثين مع مجموعات من هؤلاء المراهقين أظهرت أن عدد ساعات استخدامهم لفيسبوك أضحى أقل من ذي قبل، وهم الآن أكثر حماسا لشبكات وتطبيقات أخرى غير مألوفة جيدا بالنسبة لآبائهم.

المراهقون يستخدمون شبكات مختلفة لأغراض مختلفة، وفيسبوك هو واحد فقط من عدة أدواتهم التي يستخدمونها للتواصل الاجتماعي
فقد عبر المراهقون عن تذمرهم من وجود آبائهم وغيرهم من الأقارب البالغين كأصدقاء على فيسبوك، كما شكوا من كثرة الأحداث الدراماتيكية بين الأصدقاء على الموقع مثل المشاحنات التي تسبب آلاما عاطفية، وانزعاجهم من الأصدقاء الذين يكثرون من المشاركات، وفق ما تؤكد مايف دوغان، وهي باحثة شاركت في إعداد الدراسة.

وتقول دوغان لـ"راديو سوا": "المراهقون يستخدمون شبكات مختلفة لأغراض مختلفة، وفيسبوك هو واحد فقط من عدة أدواتهم التي يستخدمونها للتواصل الاجتماعي".

ما هي التقليعات الجديدة؟

لصالح من يذهب هذا الفتور في الحماس لفيسبوك؟

مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذى لفيسبوك، يعرض تطبيق "هوم" على جهاز آيفون

مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذى لفيسبوك، يعرض تطبيق "هوم" على جهاز آيفون

تشير الدراسة إلى أن تويتر هو النجم الصاعد، فقد قفز مستخدموه من المراهقين إلى أكثر من الضعف، حيث بلغوا 26 في المئة عام 2012، في حين لم يتجاوزوا 12 في المئة في عام 2011.

ووجدت دراسة مركز بيو أن من بين المراهقين الذين يستخدمون الإعلام الاجتماعي فإن 11 في المئة يستخدمون شبكة إنستغرام للصور.

أما شبكة مايسبيس MySpace فقد انخفض استخدامها بين المراهقين الأميركيين إلى 7 في المئة عام 2012، في حين بلغت 24 في المئة عام 2011.

دراسة أخرى تؤكد فتور فيسبوك

نتائج دراسة بيو أكدتها دراسة أخرى أجرتها مؤسسة بايبر جافري على 5200 مراهق ونشرت في أبريل/نيسان. فقد وجدت هذه الدراسة أن 33 في المئة من المراهقين الأميركيين قالوا في ربيع 2013 إن فيسبوك هو شبكة الإعلام الاجتماعي المفضلة لديهم، ورغم أن هذه النسبة هي الأعلى بين الشبكات الاجتماعية إلا أنها تراجعت عن خريف 2012 بمقدار تسع درجات مئوية، حين قال 42 في المئة من المراهقين آنذاك إن فيسبوك هو موقعهم الاجتماعي المفضل.

المراهقون معروفون بالتطلع إلى التقليعات الجديدة، وبما أن فيسبوك موجود منذ سبع سنوات فقد بات موضة قديمة بالنسبة لهم
وقد جاءت شبكة تويتر في المرتبة الثانية في ربيع 2013 حيث فضلها 30 في المئة من المراهقين على غيرها من شبكات الإعلام الاجتماعي. وفضل إنستغرام 17 في المئة، بينما حازت شبكة تمبلر على تفضيل 4 في المئة من المراهقين. وربما يكون الوجه المشرق بالنسبة لفيسبوك هو أن شبكة إنستغرام للصور، التي اشتراها فيسبوك العام الماضي بمليار دولار، شهدت قفزة بمقدار 5 درجات مئوية، وهي أعلى زيادة بين الشبكات الاجتماعية هذه الدراسة.

لماذا يتحول الشباب عن فيسبوك؟

يرى جين مونستر، وهو أحد الباحثين الذين أعدوا دراسة "بايبر جافري"، أن فتور الحماس لفيسبوك بين المراهقين يعود لعاملين، أولهما أن المراهقين معروفون بالتطلع إلى التقليعات الجديدة، ويقول لـ"راديو سوا": "بما أن فيسبوك موجودة منذ سبع سنوات فقد بات موضة قديمة بالنسبة للشباب".

أما السبب الثاني برأي مونستر، فهو أن شبكات التواصل الاجتماعي الأخرى في تحسّن، "لا سيما تويتر الذي شهد نموا سريعا للمحتوى القصير الذكي الذي يعشقه المراهقون". وبما أن الصورة بألف كلمة، يشير جين مونستر إلى أن "شعبية إنستغرام تعود إلى فعالية رواية القصص باستخدام الصور".

وقد اعترف فيسبوك نفسه أنه يواجه صعوبة في الإبقاء على "المستخدمين الأصغر عمرا". فقد قال في تقريره السنوي للمستثمرين في مارس/آثار "نعتقد أن بعض المستخدمين، لا سيما المستخدمين الأصغر عمرا، على اطلاع على خدمات ومنتجات أخرى شبيهة بفيسبوك ويستخدمونها بكثرة"، مشيرا بالتحديد إلى إنستغرام.

تطبيقات الموبايل للتواصل السريع والمباشر

وإضافة إلى تويتر وإنستغرام، هناك أدلة على أن تطبيقات الهواتف الذكية أصبحت هوسا جديدا يأخذ من وقت المراهقين الذين كانوا يمضونه باستخدام فيسبوك.

فقد وجد تقرير حديث لوكالة رويترز أن الكثير من المراهقين يمضون وقتا طويلا باستخدام (إلى جانب فيسبوك) تطبيقات الموبايل مثل واتس آب وفايبر وKik، حيث يستطيعون بها إرسال الرسائل النصية والفيديوهات والصور بشكل مباشر وسريع إلى أصدقائهم، وتسمح هذه التطبيقات بتجنب التكلفة الإضافية لإرسال الرسائل عبر SMS، كما يجدون فيها مساحة أكبر من الحرية والخصوصية.

ومن تطبيقات الموبايل الأخرى التي اشتهرت بين الشباب "سنابتشات" Snapchat التي يعتبرها جين مونستر "أفضل وسيلة للمراهقين لتجنب معاقبة الآباء حين يرسلون صورا غير لائقة". فباستخدام سنابتشات يستطيع المراهقون التقاط الصور ولقطات الفيديو وأن يرسلوها إلى بعضهم البعض بحيث يمكن رؤيتها لمدة 10 ثوان كحد أقصى قبل أن تُحذف من جهاز المستقبل.

ماذا عن العالم العربي؟

تطبيقات الهواتف الذكية بدأت تلهي الشباب عن فيسبوك

تطبيقات الهواتف الذكية بدأت تلهي الشباب عن فيسبوك

لا شك أن هذا النمط من التحول في طريقة استخدام شبكات الإعلام الاجتماعي يمكن توقعه أيضا في البلدان العربية التي يتمتع معظم مواطنيها باتصال دائم بالإنترنت ووفرة في الهواتف الذكية مثل دول الخليج والأوساط الغنية في الدول الأخرى، إلا أن الأمر قد لا ينسحب على البيئات الفقيرة التي لم يكد الناس فيها يبدأون باستخدام فيسبوك ناهيك عن الملل منه.

ومع ذلك، فهناك أدلة على أن المراهقين العرب، الذين يتوقون دائما إلى كل ما هو جديد ومثير، يستغلون الإمكانات التكنولوجية فور توفرها.

فالطالبة ديمة باسم عبد الجابر من الأردن البالغة من العمر 13 عاما تقول إن استخدامها لفيسبوك أقل هذا العام من العام الماضي بسبب استخدامها مواقع أخرى للتواصل مثل تويتر وتطبيقات الموبايل مثل فايبر وواتس آب وتانغو.

صديقاتي اللواتي لديهن هواتف ذكية يستخدمن فيسبوك أقل بكثير من صديقاتي اللواتي لا يملكن هواتف ذكية
وتقول لـ"راديو سوا": "قلّ استخدامي لفيسبوك هذا العام لأنه أصبح مملاً".

وليس لديمة صديقات كثيرات لديهن هواتف ذكية، إلا أنها تجد أن صديقاتها اللواتي لديهن هواتف ذكية يستخدمن فيسبوك أقل بكثير من صديقاتها اللواتي لا يملكن هواتف ذكية. وتضيف قائلة "اللواتي لديهن هواتف ذكية يتواصلن عبر واتس آب وفايبر ويتبادلن الصور والدردشة من خلالها".

أما الطالب سند الحياري من الأردن البالغ من العمر 15 عاما فيقول إنه يستخدم فيسبوك تقريبا بنفس الاستخدام مقارنة مع العام الماضي، إلا أنه الآن يستخدم إلى جانبه تطبيقات الموبايل للتواصل المباشر والسريع مع أصدقائه، من بينها إنستغرام وفايبر وواتس آب وتانغو والبلاك بيري مسنجر، وهي ما لم يكن يستخدمها في السنوات الماضية.

أما في تطبيقات الموبايل، فيقوم سند الحياري وأصدقاؤه بإنشاء مجموعات (groups) على واتس آب ويتبادلون الصور والدردشة مباشرة. ويقول إن عدد أصدقائه الذين يحملون هواتف ذكية يزداد يوماً بعد يوم "خصوصاً مع تنوع أنواع الهواتف وأسعارها التي أصبحت معقولة للكثير من الناس".
  • 16x9 Image

    لينة ملكاوي

    تخرجت الكاتبة في قسم علوم الحاسوب في جامعة اليرموك في الأردن، وبدأت عملها في الصحافة التقنية مع مجلة بايت في عمّان، ثم عملت كاتبة تقنية في شركة الزين للتكنولوجيا، قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة لدراسة الماجستير في أنظمة المعلومات. عملت مع مجلة هاي الأميركية، وتعمل مع موقعي قناة الحرة وراديو سوا منذ نحو ست سنوات. تكتب في العربية والإنكليزية، وتهتم بشكل خاص بمجالات التكنولوجيا والصحة والثقافة.

XS
SM
MD
LG