Accessibility links

10 سنوات على مبادرة دعم الديموقراطية.. ماهي المقاربات الجديدة الممكنة؟


مواطنة تونسية تدلي بصوتها في الانتخابات الأخيرة-أرشيف

مواطنة تونسية تدلي بصوتها في الانتخابات الأخيرة-أرشيف



في خطابه في المؤسسة الوطنية للديموقراطية بالعاصمة واشنطن في 6 نوفمبر 2003، قدم الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش أول اعتراف لرئيس أميركي بخطأ سياسة بلاده وسياسة الغرب عموما في دعم نظم غير ديموقراطية في الشرق الأوسط.

واعتبر بوش أن "تساهل دول الغرب حيال انعدام الحرية في الشرق الأوسط، على مدى 60 عاما، لم يحقق شيئا لجعلنا في مأمن؛ لأن الاستقرار في الأمد البعيد لا يمكن أن يُشترى على حساب الحرية. وطالما ظل الشرق الأوسط مكانا لا تزدهر فيه الحرية، فإنه سيبقى مكانا يتسم بالتشنج ومشاعر الامتعاض والعنف، الجاهزة للتصدير".

ونُظر إلى خطاب بوش الشهير ذاك باعتباره فاتحة تحولات كبيرة في طريقة تعاطي الولايات المتحدة مع القضايا العربية وفي مقدمتها قضايا الإصلاح والتغيير الديموقراطي. بل إن بعض المراقبين، كمعتز سلامه اعتبر أن الخطاب أحدث "انتعاشاً في الأوساط المدنية العربية بعد فترة من التشكك والتردد، ووضع أنصار التيارين الليبرالي والإسلامي في المقدمة بعد فترة طويلة تصدّر فيها التيار القومي".

وبعد مرور 10 سنوات على الخطاب، يتصدر التياران، الإسلامي والليبرالي، واجهة المشهد في مصر وتونس، الأول في الحكم والثاني في المعارضة، لكن الأهم، وفق ما رآه كثير من المحلليين الأميركيين والعرب هي الخطوات العملية التي اتبعتها إدارة الرئيس بوش وواصلتها إدارة الرئيس أوباما، ترجمةً للتوجهات الجديدة في تعاطي واشنطن مع مسألة " الحرية" في الشرق الأوسط.

ومن بين أبرز تلك الخطوات إطلاق مبادرة الشراكة الأميركية الشرق أوسطية التي تهدف، كما يقول تعريفها، إلى " خلق شراكات حيوية بين أميركا ومواطني منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتمكينهم من بناء مجتمعات أكثر تعددية، وتشاركية، ومزدهرة في جميع أنحاء المنطقة".

وكان تركيز المبادرة ولايزال على دعم المجتمع المدني العربي عبر التأهيل والتدريب والتمكين من العمل على الأرض، ولكن أيضا عبر تجسير العلاقة بين نشطاء و منظمات المجتمع المدني العربية الضعيفة وبين الحكومات المهيمنة.

وقد ألحقت تلك المبادرة بواحدة أخرى أكثر شمولية، وبمشاركة دولية أكبر. ففي قمة مجموعة الثماني في "سي إيلاند" بولاية جورجيا الأميركية عام 2004 أطلقت مبادرة "منتدى المستقبل" الذي هو لقاء سنوي يُعقد في إحدى العواصم العربية يجمع ممثلي الحكومات وممثلي المجتمع المدني في الدول العربية برعاية أميركية ودولية، بحيث يلتقى الطرفان وجها لوجه لبحث ملفات عدة كدعم وتشجيع الإنتقال الديموقراطي عبر حزمة من الأفكار القابلة للحياة والتطبيق: تحقيق مبدأ الشفافية في العلاقة بين مختلف مكونات الدولة الواحدة و ثبيت أسس الحكم الرشيد وتوسيع قاعدة المشاركة في القرار السياسي وتمكين المرأة، وخلق بيئة قانونية ضامنة للحريات وحقوق الإنسان وتحقيق الإزدهار الاقتصادي من خلال دعم وتشجيع المشاريع الصغيرة.

وعقدت الدورة الأولى لمنتدى المستقبل في العاصمة المغربية الرباط في ديسمبر 2004 أما آخر الدورات "التاسعة" فعقدت في شهر ديسمبر الماضي في تونس. وبين الدورتين، الأولى والتاسعة، عبرت مياه كثيرة جسر الحياة وجسر العلاقة بين الدول الداعمة والدول المدعومة و بين طالبي التغيير ورافضيه، كما بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني العربية.

وقد تبدلت مواقع وأدوار كثيرة، من كانوا معارضيين منفيين أو مسجونيين صاروا يتبوأون اليوم مقاليد الحكم في بلدانهم " الرئيسان المنصف المرزوقي ومحمد مرسي في تونس ومصر، ورئيس الحكومة علي زيدان في ليبيا مثلا".

بين خطاب بوش الإبن في 2003 ولقاءات منتدى المستقبل التسع وأنشطة وبرامج مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية وبين تحولات الربيع العربي علاقة ما. فهل ساهمت الولايات المتحدة وشركاؤها الغربيون في تمهيد الأرض لثورات الربيع العربي؟ ربما. لقد فعلوا ذلك قبلا في تحولات أوروبا الشرقية وما عرف بربيع براغ.

كيف يُمكن تقييم تجربة مبادرة الشراكة الأميركية الشرق أوسطية بعد عشر سنوات على انطلاقتها، وكيف يمكن تقييم تجربة منتدى المستقبل بعد تسع سنوات على انطلاقة دورته الأولى؟ وهل هنالك مقاربات جديدة تُعطي دفعة جديدة للمبادرة الأميركية لدعم الديموقراطية في العالم العربي في مرحلة ما بعد ثورات الربيع العربي والتبدلات الكبيرة في الخطاب والثقافة السياسيين في الدول العربية، حتى تلك التي لم تشهد ثورات واحتجاجات شعبية واسعة؟

هذه أسئلة مفتوحة لا تبحث عن إجابات حاسمة بقدر بحثها عن نقاش مفتوح يؤسس لتصورات جديدة حيال مستقبل الشراكة بين دعاة الديموقراطية وداعميها من جهة وبين من يحاول عرقلتها أو تأخير وصولها أو حَرْف مسارها من جهة أخرى.

حلقة يوم الجمعة من عين على الديموقراطية تناقش هذه الأسئلة مع أربع شخصيات تمثل الحكومات والمجتمع المدني كما تمثل دعاة التغيير الديموقراطي وداعميه من العالم العربي والولايات المتحدة.
موعد بث البرنامج هو يوم الجمعة على الساعة 2:10 بعد الظهر بتوقيت غرينتش عبر قناة "الحرة".
  • 16x9 Image

    محمد اليحيائي

    محمد اليحيائي صحافي وكاتب ومنتج أفلام وثائقية، يعمل بقناة الحرة منذ 2004 وهو منتج ومقدم برنامج عين على الديموقراطية. حصل محمد على درجة الماجستير في العولمة والاتصالات من جامعة لستر في المملكة المتحدة وعلى زمالة "ريجان فاسيل" للديموقراطية من المؤسسة الوطنية للديموقراطية في العاصمة واشنطن.
    أصدر محمد ثلاث مجموعات قصصية "خرزة المشي" و "يوم نفضت خزينة الغبار عن منامتها" و"طيور بيضاء، طيور سوداء".

XS
SM
MD
LG