Accessibility links

أميركا تحتفل بتونس


يوم تونس في أميركا مناسبة يلتقي فيها تونسيون من مختلف المجالات والمشارب

يوم تونس في أميركا مناسبة يلتقي فيها تونسيون من مختلف المجالات والمشارب

إرادة إنسان واحد تكفي لتحقيق الكثير في هذا العالم.

هذا هو الانطباع الذي ملاني وأنا أتحدث إلى الناشط الأميركي التونسي علي خميلةذلك المساء الهادئ في العاصمة واشنطن عن يوم تونس في أميركا ذلك لأن علي وحده وبإرادة مكافحة وعبر زمن طويل وصل من خلال تلك الرحلة إلى جمع الجالية التونسية الموزعة عبر عدد من الولايات الأميركية إضافة إلى واشنطن ضمن إطار للنشاط الاجتماعي والثقافي والفكري أطلق عليه تسمية المركز التونسي الأميركي إكراما لتونس ولتاريخها العريق.

في ذلك اليوم التونسي في واشنطن كنت ضيفا على أبناء الجالية التونسية في الولايات المتحدة كثير منهم قطع مسافات هائلة للحضور إلى هذه المناسبة لضمان استمرار تنظيم هذا الحفل سنويا في واحد من أكبر فنادق واشنطن.

ليس سهلا أن يستمر هذا النشاط على مدار السنوات الإحدى عشر الماضية كاملة وفي كل ربيع من كل عام، والمادة الأساسية في ذلك ليست سوى إرادات أصحاب الفكرة الأصلية وتمسكهم بها لأجل تقديم صورة إيجابية عن تونس ذلك البلد الذي يقول عنه أبناؤه هنا في أميركا أنه يحقق نجاحات تفوق حجمة وإمكاناته في واقع منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

كان الحضور إلى المساء بالعشرات ومن جهات مختلفة من تونس فيما حضر إلى المناسبة ضيوف قدموا من الوطن البعيد خصيصا للمشاركة في الاحتفال والعودة سريعا إلى ديارهم وأعمالهم في الليلة ذاتها.

ولأن تونس حكاية جمال مستمرة في كل التاريخ الانساني كما وصفها الناشط التونسي والاكاديمي مدير معهد ابن خلدون "منذر صميدة "في مداخلته التي بدأ بها الاحتفال في ذلك المساء اختار المركز التونسي الاميركي دعوة ملكتي الجمال التونسيتين للعام الحالي وللعام الماضي لتكونا ضيفتا الشرف في هذا الحفل.

الناشط التونسي والأكاديمي القادم صميدة توقف كثيرا عند ذلك التاريخ الممتد من عمر الصداقة التونسية الأميركية ووجد أن تلك العلاقة تعوص عميقافي التاريخ لفترة تتجاوز القرنين من الزمن. وكان لافتا في حديثه ذلك التركيز من جانبه على أن هذه الصداقة بين الشعبين والبلدين الواقعين عند طرفي العالم لم تنقطع يوما مشيرا في الوقت ذاته إلى أن جهد المركز التونسي الأميركي ومعهد ابن خلدون هو تثمين لهذه الصداقة في جانب وترسيخ لقيمها في جانب آخر.

ولأن العلاقة التونسية الأميركية بكل هذا الامتداد يقول لي علي خميلة في الماضي وفي الحاضر وافق الكونغرس الاميركي على أن يكون يوم التاسع والعشرين من مايو من كل عام يوما للتونسيين الاميركيين منذ 1999.

ومنذ ذلك التاريخ أقر النشطاء التونسيون في أميركا أن يكرموا شخصية تونسية فاعلة في مسار الأحداث في الداخل أو في الخارج و تسليمها درعا يحمل صورة العالم الاجتماعي الشهير ابن خلدون.

في حفل هذا العام كان التكريم من نصيب الناشطة السياسية والاعلامية التونسية صاحبة الدور الكبير في ثورة تونس وما تبعها من تطورات والمرشحة لجائزة نوبل للسلام 2011لينا بن مهيني.

لينا التي حضرت الى واشنطن وهو أمر كان يمكن أن يحدث سابقا كما تقول لكنه تأجل في مرات سابقة، وهو الأمر الذي لم يكن ممكنا أن يتكرر هذه المرة وهي المدعوة لتكون شخصية العام لدى المركز التونسي الاميركي لذلك تقول لينا إن حضورها إلى واشنطن هو تكريس لإيمانها بأن الدفاع عن صورة تونس هي مهمة كل أبنائها في الداخل والخارج وانها جاءت الى هنا لتحقق هذا المعنى في أجمل صوره الممكنة.

الملفت فيالحفل هو طابعه التونسي بكل تفاصيل فقراته من ملبس وأكل ومغنى وموسيقى زيادة إلى ذلك الحضور الطاغي للعلامة ابن خلدون.

يقول خميلي إنه وبالإضافة إلى القيمة التاريخية والكونية للعلامة ابن خلدون والذي هو قيمة انسانية خالدة هناك ما يجمع بين فكر ابن خلدون ومشروع المركز الأميركي التونسي من أهداف وضعها المؤسسون لأنفسهم والعمل على تحقيقها وابرز تلك الأفكار هي وحدة الانتماء إلى الأرض الواحدة والأصل الواحد والقدرة على التكيف في محيط اجتماعي مختلف وتقديم الاضافة النوعية في مسار الحياة في هذه البلادمن قبل ابناء تونس الذين اختاروا الهجرة اليها واختيارها وطنا بديلا.

ابن خلدون ليس هو فقط الرمز الذي اختار ه المركز عنوانا له و ليس فقط عنوانا لتكريمات المركز لكل الناجحين من ابناء تونس انما هو روح وفكرة يريد من خلالها ابناء تونس في اميركا اعادة احيائها في قالب يتناسب مع روح العصر حتى لو كانت المسافات هائلة بين ذلك الزمن الذي كتب فيه ابن خلدون مقدمتهوزمن إطلاق التونسيين لمركزهم في واشنطن قبل أكثر من 10 سنوات .

استعاد التونسيون في تلك الساعات معا ذلك الانتماء وكثيرا من المشاعر التي تجمع بينهم، وتعيد الجمع بينهم مرة كل عام في هذه المناسبة كما استعادوا أيضا التأكيد على ضرورة مساعدة الوطن الأم على تحقيق النقلة النوعية المطلوبة في حياة أبنائه في الوقت الحاضر.

ولم تخل المناسبة من كثير الإشارات إلى تلك الجهود التي يبدلها تونسيون في الداخل ويحققون قصص نجاح لافته في سبيل تسويقصورة مشرفة عن تونس الوطن وعن التونسي الانسان وسعيه الدؤوب لا جل حياة افضل لنفسه ولأبنائه.

تلك هي عناصر الصورة التي أراد ابناء تونس في أميركا تسويقها عن وطنهم الأم وهم يصرون على أن هذا الصنيع سوف يحدث في العام المقبل وفي كل عام سيأتي وحتى وهم يفترقون فإنهم يتواعدون على لقاء سيحدث بعد عام من الآن.

  • 16x9 Image

    رابح فيلالي

    رابح فيلالي إعلامي وروائي خريج جامعات قسنطينة وعنابة بالجزائر، ومعهد سيرينيا للاعلام بفرنسا. تنقل فيلالي بين الصحافة المكتوبة والتلفزيون في مشوار مهني توزع بين تقديم الأخبار و البرامج الثقافية والحوارية السياسية. عمل فيلالي لصالح عدة محطات إخبارية عربية قبل أن يستقر بقناة "الحرة" حيث يعمل مراسلا متجولا لها في واشنطن. إلى جانب العمل الإعلامي، يكتب فيلالي الرواية والقصة القصيرة إضافة إلى المقال السياسي.

XS
SM
MD
LG