Accessibility links

logo-print

هل فتحت رابطات حماية الثورة باب العنف السياسي في تونس؟


المعارضة تطالب بإعادة مسؤولية حفظ الأمن إلى المؤسسات المخولة قانونا

المعارضة تطالب بإعادة مسؤولية حفظ الأمن إلى المؤسسات المخولة قانونا


تصاعدت حدة المطالب الداعية إلى حل الرابطة الوطنية لحماية الثورة في تونس، المحسوبة على حركة النهضة الحاكمة، بعد اغتيال المعارض البارز شكري بلعيد، وذلك في ظل الاتهامات التي تلاحق الرابطة في عدد من القضايا المتعلقة بالاعتداءات على تجمعات لأحزاب معارضة.

ودفع اغتيال بلعيد العديد من الأحزاب والناشطين في تونس إلى الضغط على السلطات التونسية للإسراع في حل هذه الرابطات التي أصبحت محل انتقادات توجه لحزب النهضة، والمتهم بالتستر على نشاطاتها.

ويقول السياسيون المعارضون لهذه الرابطة إن البلاد لم تعد بحاجة إلى مثل هذه المجموعات التي تصفها بالمليشيات، في ظل بدء عودة الشرعية إلى تونس، بعد انتخابات المجلس التأسيسي وتشكيل حكومة وانتخاب رئيس للبلاد.

وقال عبدي الخليفي أحد مؤسسي اللجان الشعبية للمحافظة على الأمن جنوب تونس "منذ الانتخابات لم تعد تونس في حاجة لمثل هذه الروابط لأنها تريد أن تلعب وظيفة المؤسسة الأمنية في الدولة بدل وزارة الداخلية المكلفة برعاية أمن الناس".

وأضاف الخليفي في اتصال مع موقع "الحرة" أن تونس تتمتع بجهاز قضائي "يتكفل بمحاسبة من أجرموا في حق الشعب التونسي".

ومن جانبه أكد مختار الطريفي، الناشط الحقوقي والرئيس السابق للجمعية التونسية لحقوق الإنسان أن بلاده لم تعد في حاجة إلى رابطة حماية الثورة، مشيرا إلى أن هذه القضية كانت منذ البداية موضوع خلاف بين الناشطين السياسيين.

وأضاف أن الثورة التونسية "لها مؤسسات تحميها لأننا أصبحنا في دولة لديها مؤسسات منتخبة وحكومة ومجلس تأسيسي وأحزاب ومنظمات تحمي الثورة، والثورة ليست في حاجة إلى أناس يدعون حمايتها".
الثورة التونسية لها مؤسسات تحميها لأننا أصبحنا في دولة لديها مؤسسات والثورة ليست في حاجة إلى أناس يدعون حمايتها


وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم حزب التكتل المشارك في الترويكا الحاكمة محمد بنور إن رابطة حماية الثورة حادت عن مهامها الرئيسية التي أنشئت من أجلها في البداية والمتمثلة في حماية المؤسسات والأحياء في ظل غياب الأمن بعد سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي.

وأضاف بنور أن الرابطة التي تملك فروعا لها في مناطق مختلفة من البلاد تحت تسمية الرابطات "أصبحت تعتدي على اجتماعات لأحزاب معارضة وهو منافي لثقافتنا الديموقراطية" التي ترتكز على التعبير عن الرأي بكل حرية وليس بالعنف.

بداية العنف

وقد بدأت حدة مطالب المعارضة بحل الرابطة بالتصاعد منذ مقتل منسق حركة نداء تونس في مدينة تطاوين، لطفي نقض في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2012. واعتقلت السلطات إثر هذه الحادثة رئيس مكتب الرابطة في تطاوين وعددا من أعضاء حركة النهضة بشبهة الضلوع في قتله.

وفي 22 ديسمبر/كانون الأول اقتحم مئات من المتظاهرين المحسوبين على رابطات حماية الثورة فندقا في جربة، حيث كان مسؤولون من حزب نداء تونس المعارض يستعدون لعقد اجتماع حزبي، وأرغموا الحزب على إلغاء اجتماعه. وكان الاجتماع بمناسبة ذكرى مرور 40 يوما على اغتيال لطفي نقض.

ويعتبر المعارضون أن اغتيال نقض كان البداية الفعلية لظاهرة العنف السياسي في البلاد، التي عجلت بالمطالبة بحل هذه الرابطات التي أصبحت حسب وصفهم مصدر خطر على أمن التونسيين، وعلى مستقبل الانتقال الديموقراطي في البلاد.

كما أن حادثة اغتيال نقض تعد الأولى من نوعها منذ أن حصلت الرابطة على رخصة قانونية من الحكومة التونسية في 14 يونيو/حزيران 2012. وكانت قد قالت في بيانها التأسيسي، إنها تعمل على "المحافظة على مكتسبات الثورة".

دفاع النهضة عن الرابطات

ويواجه عناصر من رابطة حماية الثورة عددا من القضايا أمام المحاكم التونسية من بينها اتهامات بالتورط في اغتيال نقض. غير أن هذه القضية أخذت منحى آخر بعد أن طالب مجلس الشورى لحركة النهضة بما أسماه "رفع المظلمة المسلطة على المعتقلين من أبناء الحركة ورابطة حماية الثورة بتطاوين".

فقد دافع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في تصريحات سابقة عن رابطة حماية الثورة معتبرا إياها "ضميرا من ضمائر الثورة"، مضيفا أنه "من الجور وقلة الموضوعية وصفهم بأنهم مليشيا".
أنا لست أقدس روابط الثورة ولكنها ضمير من ضمائر الثورة


وقال الغنوشي في تسجيل مصور "العنف مدان من حيث أتى. أنا لست أقدس روابط الثورة ولكنها ضمير من ضمائر الثورة"، مشيرا إلى أن "هؤلاء ليسوا تابعين لأي جهة، أحيانا يوافقون الحكومة وأحيانا يخالفونها".



ومن جانبه، اعتبر سمير ديلو وزير حقوق الإنسان في الحكومة التونسية أن رابطة حماية الثورة "يؤخذ منها ويرد ككل الجمعيات وإذا فعلت ما يجعلها تحت طائلة المحاسبة فليس هناك أحد فوق المساءلة".

وقال ديلو في حوار مع موقع "الحرة" إن رابطات حماية الثورة "جمعيات إذا انطبق القانون على بعضها فهذا لا ينطبق بالضرورة على الكل".

وأشار بنور إلى أن ما وصفه بالتصريحات المتضاربة حول أحقية وجود الرابطة من عدمه، معتبرا أن الأمر "خطير لأن حركة نداء تونس (المعارضة) أصبحت تفكر في تنظيم جماعات أمنية للدفاع عن نشاطها وإذا وصلنا إلى هذه الممارسات فإننا سنعيش على الطريقة اللبنانية التي أصبحت فيها للأحزاب جماعات أمنية للدفاع عن نفسها".

تعطل حل الرابطات

وتعتقد المعارضة أن إصرار الحكومة على ترك هذه الرابطات تنشط بكل حرية دون حلها، سيساهم في مزيد من العنف السياسي. ويقول محمد بنور في هذا الشأن "إذا أردنا أن نوقف العنف في تونس علينا حل كل مجموعة تمارس العنف في البلاد مثل الرابطات والجماعات السلفية".

غير أن حل هذه الرابطات لن يكون بالأمر الهين على الأقل من الناحية القانونية، حسب مختار الطريفي، الذي أشار إلى أن "مسألة حل الرابطات على المستوى القانوني فيها نوع من الإشكال"، لكونها معتمدة بحكم القانون التونسي.

وأضاف أن تمتع هذه الرابطات بحماية من حزب النهضة الحاكم وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية المشارك في الترويكا تساهم بدورها في تعطيل حلها.

ومن جانبه، أكد عبدي الخليفي أن "هناك موقف ضبابي من الحكومة الحالية تجاه الرابطات، كما أن رئاسة الحكومة لم تبد موقفا صريحا من هذه المسألة ما يعني أنها لم ترفض وجودها وهنا يكمن الإشكال".
هناك موقف ضبابي من الحكومة الحالية تجاه الرابطات، كما أن رئاسة الحكومة لم تبد موقفا صريحا من هذه المسألة ما يعني أنها لم ترفض وجودها


وأشار إلى أن الرابطة "جهاز يهدد كيان الدولة بمؤسساتها الأمنية والإدارية والاجتماعية والاقتصادية".

أما سمير ديلو فقد أكد أن التأشيرة القانونية للرابطات تمنحها الدولة وليس الأحزاب السياسية، وذلك في رده على الاتهامات التي توجهها المعارضة لحركة النهضة بالتستر على نشاطاتها
  • 16x9 Image

    محمد بوزانة

    حاصل على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والإتصال من معهد الصحافة بجامعة الجزائر، إشتغل لمدة عشر سنوات في صحيفة الخبر الجزائرية، ومراسلا صحفيا من بورصة وول ستريت لقناة فرانس 24، إضافة إلى مراسل من الولايات المتحدة لإذاعة الجزائر الدولية.

XS
SM
MD
LG