Accessibility links

إقالات لكبار قادة الجيش.. ما هو مستقبل تركيا في الناتو؟


عربة عسكرية تركية في اسطنبول

عربة عسكرية تركية في اسطنبول

أحمد عباس

بعد عدة أيام من محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، قال وزير العدل التركي بكر دوزداغ إن "الولايات المتحدة كانت على علم بأن رجل الدين المقيم على أراضيها فتح الله غولن يقوم بتدبير انقلاب". ويبدو أن تصريحات دوزداغ تعكس قناعة لدى النظام التركي بأن حلفاءه في واشنطن وفي حلف شمال الأطلسي (الناتو) "كانوا على علم بما قد يحدث في البلاد ولكنهم لم يبلغوا أنقرة".

وفي الوقت ذاته، تستمر عمليات الإقالة في الجيش التركي، الذي يعد ثاني أكبر جيش في الحلف من حيث التعداد، حيث قامت الحكومة بإطاحة 1700 ضابط من بينهم 149 جنرالا وهو ما يضع الجيش في حالة عدم استقرار. فهل تؤثر هذه الأسباب على مستقبل تركيا في الناتو ؟

سياسات أردوغان

يرى المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأوروبية أليساندرو دي مايو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نجح على مدار سنوات حكمه في إحداث تغيير في تركيا ليس فقط على صعيد محاصرة العلمانية بل في تحديد أولويات السياسة الخارجية التركية.

وقال دي مايو لموقع راديو سوا "أولوية أردوغان في الفترة الماضية كانت مواجهة الأكراد، إلى حد دفعه إلى دعم تنظيم الدولة الإسلامية داعش بشكل غير مباشر، ولذلك ترك العديد من المقاتلين الأجانب يعبرون الحدود التركية باتجاه سورية، وهذا مختلف تماما عن أهداف حلف الناتو".

وتعتبر تركيا من الدول المركزية في الحلف نتيجة لموقعها الجغرافي الذي يجعلها تقع على حدود دول الحلف، بالإضافة إلى قربها الجغرافي من الاتحاد السوفياتي سابقا وروسيا حاليا، وهي من الأعضاء المؤسسين للحلف.

كما أن التحالف الأميركي ضد داعش يعتمد على قاعدة انجرليك التركية في عملياته الموجهة ضد داعش في سورية والعراق.

ولعل ذلك ما دفع الحلف إلى إصدار بيان إثر عملية الانقلاب الفاشلة يؤكد فيها على أهميه تركيا كشريك في محاربة الإرهاب.

وأضاف دي مايو أن أردوغان لا يمانع في خسارة حلفاء سياسيين أساسيين في سبيل احتكار السلطة وتدعيم أيدولوجيته السياسية. ودلل على ذلك بما فعله مع إسرائيل في واقعة أسطول الحرية الذي كان متجها لقطاع غزة.

ويعتقد المحلل السياسي أن تركيا ما زالت دولة مهمة بالنسبة للحلف، ولكن سياسة أردوغان الخارجية ستكون عائقا في سبيل استغلال الناتو لهذا الموقع الهام.

العلاقات التركية الأميركية قد تكون المحرك

تتهم تركيا غولن المقيم في الولايات المتحدة بالوقوف خلف محاولة الانقلاب وتطالب أنقرة واشنطن بتسليمه، لكن الأخيرة ترفض ذلك داعية إلى تقديم أي أدلة على ضلوع غولن في تدبير محاولة الانقلاب.

وتحاول تركيا حاليا تقديم أدلة إلى الولايات المتحدة تثبت تورط غولن في الانقلاب الفاشل، ومن المرتقب أن يقوم وزير العدل التركي بزيارة إلى الولايات المتحدة قريبا لبحث تسليم الداعية التركي إلى أنقرة.

ويرى محللون سياسيون أنه في حالة عدم التوصل إلى اتفاق بشأن غولن فإنه من المتوقع أن تتأثر العلاقات التركية الأميركية، وهو ما سينعكس، في نظرهم، على وضعية تركيا في حلف الناتو خاصة بعد التقارب المفاجئ بين تركيا وروسيا.

وقال المحلل السياسي المقيم في موسكو أندرو كوريبكو لموقع "راديو سوا" إن الخطوة التركية بالتقارب مع روسيا من المنتظر أن تسفر عن تعاون عسكري، مشيرا إلى أن الجانب التركي أبدى استعداده لمناقشة تعاون عسكري مع موسكو لمواجهة تنظيم داعش وجبهة النصرة في سورية.

وأضاف كوريبكو أن من غير المعلوم حتى الآن إذا كانت تركيا ستطلب من الناتو التوقف عن استخدام قاعدة انجرليك في غاراته على داعش، ولكن من المؤكد أن تركيا لن تدع قوات الناتو تتدخل في سير عمليات أي تعاون تركي روسي مرتقب. حسب تعبيره.

إعادة هيكلة الجيش

قامت الحكومة التركية بحملة إقالات واسعة ضد عسكريين أتراك تعتقد أنهم دعموا محاولة الانقلاب الفاشلة، فحتى الآن تمت تنحية نصف جنرالات الجيش.

وذكر مسؤول تركي لقناة تلفزيونية أن أردوغان يرغب في وضع الجيش التركي والمخابرات العامة تحت إمرة الرئاسة مباشرة، وهو ما يعكس، حسب كثيرين، وضعا غير مستقر للجيش التركي الذي يبدو أن الحكومة التركية ما زالت تتعامل معه بحذر.

وشكك أستاذ العلوم السياسية التركي سيجنز أكتار في ثقة القيادة التركية بجيشها بعد حملة الإقالات الواسعة، وقال أكتار لموقع راديو سوا "لا شك أن الثقة في الجيش التركي ستكون محل جدل في حلف الناتو، وهذا سيؤثر على سير العمليات ضد التنظيمات الإرهابية في سورية".

البقاء في الناتو قد يكون مرهونا بالديموقراطية

يعتقد المحلل السياسي أليساندرو دي مايو أن تمادي الحكومة التركية في السيطرة على البلاد قد يؤثر على العملية الديموقراطية وهو الأمر الذي ربما لن يرضى عنه حلف الناتو.

وقال دي مايو لموقع راديو سوا " إذا استمرت عمليات اعتقال الصحافيين والمعارضين السياسيين والأكاديميين والقضاة فإن ذلك بالتأكيد سيجعل حلف الناتو يفكر في مسألة عضوية تركيا".

وأقالت الحكومة التركية العديد من الأكاديميين الأتراك والموظفين في وزارة التربية والتعليم والصحافيين مؤخرا بدعوى أنهم ينتمون لتنظيم غولن، وهو ما رأته بعض المؤسسات الحقوقية "خرقا لالتزامات تركيا بقوانين حقوق الإنسان".

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد حذر من أن تركيا قد تفقد عضويتها في الناتو إذا لم تلتزم بالقانون في ردة فعلها على محاولة الانقلاب الفاشلة.

وفي ما يلي ردود فعل بعض رواد مواقع التواصل الإجتماعي بخصوص هذه القضية:

Facebook Forum

XS
SM
MD
LG