Accessibility links

logo-print

هل غيرت تركيا بالفعل موقفها بشأن مصير الأسد؟


الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان_أرشيف.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان_أرشيف.

مايا جباعي ومحمد أبو عرقوب

"لا يمكن أن يضطلع بشار الأسد بأي دور في مستقبل بلاده"، عبارة رددها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أكثر من مناسبة، لتأكيد موقفه بأن الحل الوحيد للحرب الطاحنة في سورية هو رحيل الأسد ونظامه عن الحكم.

لكن المشهد السوري يزداد تعقيدا، ولا يزال الرئيس السوري لاعبا أساسيا في الأزمة، وفي ذات الوقت تعاني الجارة تركيا أمنيا بسبب الهجمات الانتحارية والاشتباك مع مسلحي حزب العمال الكردستاني، وصراع السلطة الذي أفضى إلى محاولة انقلاب في 15 تموز/ يوليو الماضي قادها ضباط في الجيش التركي وكادت أن تطيح حكم أردوغان.

تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم بأن الأسد "هو أحد الفاعلين في النزاع" وأن الحوار معه قد يساعد في إنهاء الحرب في سورية الأسبوع الماضي، أثارت تكهنات حول تغيرات في الموقف التركي إزاء ما يجري في سورية، وتحديدا مصير رئيسها ومستقبله.

ويستبعد مستشار الكونغرس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وليد فارس أن يكون هناك تحول تركي تجاه نظام الأسد، مؤكدا أن "أولوية حكومة أردوغان داخلية وتريد أن تضمد الجراح، وتصلب موقع الحكومة الجديد لأنها تعرف، بعد هكذا هزات واعتقالات، أن الأزمات الداخلية قد تنفجر" وتصبح أكثر سوءا مما كانت عليه.
ويؤكد فارس أن الرئيس التركي يبحث عن دور في سورية، ويريد أن يرتب الأوضاع بحيث تكون هناك منطقة في شمال سورية تحول دون تمدد القوى المضادة إلى حد القيام بعمليات إرهابية داخل تركيا.

ويتفق المحلل السياسي التركي محمد زاهد غول مع تحليلات فارس، ويصر على أن أنقرة لا تزال ثابتة على موقفها من سورية على أساس أن "النظام السوري لا يستطيع أن يقدم شيئا (لتركيا) حتى في إطار المصالح"، مؤكدا أن ما يقال في الإعلام عن تغير في الموقف التركي تجاه دمشق "بعيد كل البعد عن الحقيقة والواقع ... الموقف التركي من نظام الأسد هو موقف مبدئي وواضح، ولا أعتقد أن هناك أسبابا موضوعية تدفع لتغيير هذا الموقف".

لكن رؤية المعارض السوري سمير نشار كانت مختلفة تماما، إذ يقول إن الخطاب السياسي التركي نحو سورية يشهد تحولات، تجلت خصوصا في تصريحات يلدريم، وبالتحديد بعد زيارة أردوغان إلى موسكو، وظهور بوادر تقارب تركي مع كل من موسكو وطهران.

ويرى المحلل السياسي الروسي فيتيشلاف ماتوزوف من جانبه أن "التغير في السياسة الخارجية التركية بعد الانقلاب الفاشل يدل على أن تركيا مصممة على تغيير سياساتها مع جيرانها".

رؤية أميركية أم روسية؟

وبالنسبة لفارس، فإن تصريحات يلدريم جاءت في إطار تأكيد الرؤية الأميركية للحل في سورية، "وهو حل وافقت عليه روسيا، بإيقاف أعمال العنف على الأرض وبعد ذلك الانتقال إلى العواصم الدولية للحل السياسي، ولكن إيقاف العنف على الأرض يعني ماذا؟ يعني أن على الطرفين أن يقبلا بالمواقع الموجودة بها، يعني على النظام أن يقبل بأن لا يتقدم باتجاه الأطراف المعارضة، وعلى المعارضة أن تقبل بأن لا تسقط النظام بالقوة العسكرية".

لكن هناك عدة معطيات، حسب نشار، دفعت الأتراك لتحويل خطابهم السياسي، منها أن تركيا شعرت بالعزلة عن حلفائها التقليديين مثل الولايات المتحدة والغرب، وأن واشنطن أفسحت المجال لداعمي النظام السوري، روسيا وإيران، للعب دور في الملف السوري.

أما ماتوزوف فيشير إلى أن التقارب التركي-الروسي لم يلغ الخلاف بين الطرفين بشأن مستقبل الأسد، رغم أن موقف أنقرة أًصبح يقترب أكثر من رؤية موسكو إنهاء الأزمة السورية.

ويتابع ماتوزوف أن تركيا لم تتراجع عن طلبها فيما يخص القيادة السورية، "ولكن هناك خيار ديمقراطي موجود" وأن الشعب السوري هو من سيقرر مصير النظام في بلده.

ويشير المحلل الروسي إلى أن الموقف التركي يوافق الموقف الروسي حاليا في ما يتعلق بالتأكيد على وحدة الأراضي السورية، وأن الطرفين متفقان على حماية وحدة كل دول المنطقة، وهو ما قد يختلف مع "المشروع الأميركي في إنشاء الدولة الكردية"، وهو ما يشكل هاجسا لدى تركيا.

ويتوقع غول ازدياد التقارب التركي - الروسي خلال المرحلة المقبلة، لكن من دون أن يكون على حساب الغرب أو الولايات المتحدة، إذ أن "ما يربط تركيا بالغرب وأميركا عقود طويلة من الزمن ومجموعة كبيرة من العوامل، لا يمكنها أن تتبدد بتغيّر المزاج السياسي".

تقارب تركي-إيراني

وعن التقارب التركي الروسي الإيراني، يذهب نشار إلى أن حسابات سياسية أميركية وضعت أردوغان "في الزاوية الضيقة"، وبالتالي "قام بهذه الاستدارة الكبيرة تجاه روسيا وإيران. ولاحظنا تواتر العلاقات والاتصالات وتبادل الزيارات بين الدول الثلاث في محاولة لإيجاد حل سياسي يمثل وجهة النظر أو التقارب بين هذه الدول، وضمان عدم قيام أي رد فعل نتيجة التدخل التركي في شمال سورية"، سواء أكان لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية داعش أو لمحاربة وحدات حماية الشعب الكردية.

لكن فارس يرى أن تركيا ليس من مصلحتها خسارة العلاقة مع الولايات المتحدة، واستبعد أن يتعدى الاتفاق بين أنقرة وطهران بعض النقاط، على نحو لن يؤدي إلى انهيار العلاقات الأميركية-التركية.

وبأي حال من الأحوال، لا شك أن الفتور الذي تشهده العلاقة بين تركيا والولايات المتحدة، لا سيما بعد محاولة الانقلاب ورفض السلطات الأميركية تسليم الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير المحاولة، سيترك ندوبا في الروابط بين الدولتين الحليفتين، لكنه، على المدى البعيد وحسب المحللين، لن يؤثر كثيرا على التحالف بين أنقرة وواشنطن.

المصدر: موقع الحرة

Facebook Forum

XS
SM
MD
LG