Accessibility links

logo-print

تركيا ترد على قصف جديد وحديث عن منطقة عازلة على الحدود السورية


أتراك يتظاهرون في أنقرة ضد "الحرب" في السادس من أكتوبر/تشرين الثاني

أتراك يتظاهرون في أنقرة ضد "الحرب" في السادس من أكتوبر/تشرين الثاني

ردت القوات التركية المتمركزة على الحدود مع سورية صباح السبت على سقوط قذيفة هاون على قرية غوفيتشي في منطقة يايلا داغي التابعة لولاية هاتاي جنوب شرقي تركيا.

وقالت وكالة أنباء الأناضول التركية إن القذيفة أطلقت ضمن الاشتباكات الدائرة في مدينة خربة الجوز بمحافظة إدلب السورية. وكانت يايلا داغي قد شهدت سقوط قذيفة هاون مساء الجمعة دون أن تسفر عن أية خسائر، في حين ردّ الجيش التركي مساء اليوم ذاته بشكل فوري على قصف مدفعي جديد مصدره سورية، استهدف قرية تينوزو الحدودية في محافظة هاتاي.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن حاكم إقليم ييلاداغي جلال الدين لكسيز قوله إن القصف السوري استهدف منطقة جبلية في الإقليم على مسافة خمسين مترا داخل الأراضي التركية.

"منطقة عازلة"

يأتي هذا فيما نقلت صحيفة الغارديان البريطانية السبت عن وسائل إعلام تركية قولها إن سورية وافقت على إبقاء قواتها على بعد عشرة كيلومترات من الحدود التركية في أعقاب مقتل خمسة مدنيين أتراك إثر سقوط قذيفة سورية على بلدة تركية حدودية.

غير أن الصحيفة أشارت إلى أن سورية لم تؤكد الإجراء، الذي يعد بمثابة منطقة عازلة على الحدود مع تركيا، كما لم تعلن أنقرة رسميا عن هذا الاتفاق.

وقال التقرير إن تركيا اتجهت لتغيير سياستها الأمنية على الحدود مع سورية عقب سقوط القذيفة السورية لأجل توفير منطقة تفصلها عن النزاع في سورية وتسمح بحرية الحركة للاجئين السوريين على الحدود.

في هذا الإطار، قال الخبير في الشؤون التركية كمال البياتلي لـ"راديو سوا" إن النظام السوري وعد تركيا بالابتعاد عن الحدود التركية.

وأضاف لـ"راديو سوا" أن "المعلومات التي تسربت إلينا تقول إن النظام السوري أوعز إلى قطاعاته العسكرية بعدم الاقتراب من الحدود التركية بمسافة عشرة كيلومترات، ولكن ما رأيناه على أرض الواقع ينافي هذا الشيء".

"تفويض البرلمان ليس إعلان حرب"

في سياق متصل، أكد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أن الرسالة التركية وصلت إلى سورية، وقال في لقاء تلفزيوني إن موافقة البرلمان على منح الحكومة حق شن عمليات عسكرية خارج الحدود عند الضرورة، ليس إعلاناً للحرب.

لكنه قال إن التفويض يدل على جدية النوايا التركية وأنه يجب على تركيا أن تكون على أهبة الاستعداد لأي تطور قد يحدث في الصراع الدائر بسورية المجاورة.

وأكد الوزير أنه من الآن فصاعداً سيتم إسكات أي هجوم على الحدود، مشيرا إلى أن "نوع القذيفة التي سقطت على بلدة أكتشا كاليه الحدودية متوفر لدى الجيش السوري فقط".

وأبدى أوغلو استغرابه لصدور تعليقات تقول إن الهجوم يمكن أن يكون نفذ من جانب جهة أخرى، مضيفا أن تركيا تعلم على أي حال من أين أتت قذيفة المدفعية التي أطلقت باتجاه أراضيها على بعد 12 كيلومترا ومن أطلقها.

وأضاف أن سقوط القذائف المدفعية على تركيا توقف بفضل الخطوات التي أقدمت عليها الحكومة، كما قال.

"لا نريد حربا لكننا لسنا بعيدين عنها"

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد حذر سورية من مغبة تكرار قصف أراضي بلاده، وقال في كلمة ألقاها أمام حشد من أنصار حزبه في إسطنبول "نحن لا نريد حربا لكننا لسنا بعيدين عنها أيضا، هذه الأمة وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم بعد خوضها حروبا عبر القارات".

في السياق ذاته، قال عصام داري الصحافي والمحلل السياسي من دمشق إن من الضروري أن تعمل السلطات التركية على ضبط الحدود مع سورية.

وأضاف لـ"راديو سوا" إن أي توتر مع تركيا ليس من مصلحة سورية، مشيرا إلى أن "مصلحة سورية أن تكون علاقاتها مع تركيا جيدة وأن تكون حدودها مع تركيا مصانة، على تركيا أيضا أن تحمي حدودها وتسلم المسلحين لكي لا تجري مستقبلا أي مناوشات ولكي تحمي حسن الجوار الذي يفرض على تركيا أن تمنع المسلحين من العبور وتمنع شحنات الأسلحة التي تقتل السوريين من العبور".

وقال "إذا كان تركيا قادرة على ذلك، وهي قادرة فعلا، فعليها ان تمارس هذا الدور لكي لا يمكن ان يتكرر هذا الأمر مستقبلا".

إلا أن العميد مصطفى الشيخ رئيس المجلس العسكري للجيش السوري الحر المعارض، يرى أن التوتر بين تركيا وسوريا مرتبط بانقسام دولي في شأن الازمة السورية، واضاف لـ"راديو سوا" الحقيقة أن هذه المناوشات ستبقى محصورة لأن هناك انقساما دوليا حول المسألة السورية، وأن أي تدخل قوي بمعنى التدخل الحقيقي لتركيا سيفشل موضوع إجهاض المشروع النووي الإيراني، لأن إيران اليوم تعيش حالة من الربيع الفارسي من المتوقع أن يتصاعد خلال الأيام أو الأشهر القادمة وسترضخ إيران للإرادة الدولية بتوقفها عن حلمها في إقامة الإمبراطورية الفارسية، الهيمنة على المنطقة".

أما مصطفى أوزجان المحلل السياسي التركي فيصف التوتر القائم على الحدود التركية السورية بأنه محاولة استفزاز من قبل دمشق، وأضاف لـ"راديو سوا" إنه ليس هناك "لبس أن النظانم السوري يتلاعب بإرادة تركيا، لذلك لا يتوقف عن استفزاز تركيا، مما يؤدي ربما إلى أقلمة النزاع في سورية".

وأضاف أن هناك وساطة بالنسبة لإيران لكنها لا تكفي لإطفاء هذا الحريق لأن حريق سورية يعتبر أيضا حريقا إقليميا، والنظام يتشبث بأن ينتقل الحريق إلى البلدان المجاورة أو إلى تركيا".

لكن البياتلي شدد على أن إبعاد القوات النظامية السورية معركتها مع المعارضة عن الحدود التركية، لا يعني الموافقة على إقامة منطقة عازلة.

وأردف قائلا إن إقامة منطقة عازلة داخل سورية يعني تدخلا عسكريا في سورية، لأنه بدون التدخل العسكرسي لا يمكن ان يقبل النظام بمناطق آمنة وهذا ما أعلنه مرارا وتكرارا، أما مسألة قيام أو تولي تركيا بمثل هذه المهمة فهذا شيء مستحيل أعلنه المسؤولون الاتراك مشيرا إلى أن المسألة تستوجب قرارا دوليا من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة أو أي محفل دولي آخر كحلف شمال الأطلسي".

وقد حذر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الجمعة من أن بلاده ليست بعيدة عن خوض حرب في أي وقت لكنه شدد على أن بلاده لاتهواها في أي حال من الأحوال ، وذلك بعد أن قتلت قذيفة سورية خمسة مدنيين اتراك في بلدة حدودية تركية قبل يومين .

وفي خطاب ألقاه أمام حشد جماهيري في اسطنبول، حذر أردوغان سوريا مما قال إنه خطأُ فادح سترتكبه إذا اختارت خوض حرب ضد تركيا وقال :"تركيا وصلت لما هي عليه الآن بعد أن خاضت حروبا كثيرة خارج حدود البلاد، حينما تَحَتَّم عليها خوض تلك الحروب".

كما طالب أردوغان الدول التي قال إنها تدعم النظام السوري بوقف ذلك، وأضاف "إن من يدعمون الأسد لأي سبب كان، كل يوم يتضح لهم أنهم يرتكبون خطأ تاريخيا، وأنهم أصبحوا الآن في وضع صعب ومتأزم".

واشنطن تؤيد رد تركيا على أي اعتداء

في سياق متصل، جددت الولايات المتحدة الجمعة دعمها لتركيا، عضو حلف شمال الاطلسي، في الرد على أي انتهاكات لسيادة اراضيها من قبل قوات النظانم السوري.

وقال مراسل "راديو سوا" في وزارة الخارجية الأميركية سمير نادر إن المتحدث باسم الخارجية مارك تونر قال "نقف إلى جانب تركيا ونعتقد أن الرد التركي حتى الآن كان مناسبا وعكس الرغبة في جعل سورية تدرك الروادع التي تواجهها".

وأضاف "إن تفويض البرلمان التركي للجيش في الرد على أي اعتداء من قبل قوات النظام في سورية يجب أن يوجه رسالة ردع قوية إلى الحكومة السورية"، مشيرا إلى أنه "ليس من غير الملائم أن يرد الأتراك عندما تتعرض سيادة بلادهم إلى انتهاك صارخ من قبل الحكومة السورية".

مقتل العشرات جراء العنف

ميدانيا، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان ارتفاع عدد القتلى المدنيين في سورية السبت إلى 41 شخصا قضوا جراء الاشتباكات والقصف على حمص وحلب وريف دمشق ودير الزور وإدلب وحماه.

وكشف المرصد أن ما لا يقل عن 38 عنصرا من القوات النظامية قتلوا إثر هجمات على حواجز واشتباكات في محافظات إدلب وحمص ودرعا ودمشق وحلب.

هذا وسيطر مقاتلون سوريون معارضون السبت على قرية خربة الجوز الحدودية مع تركيا في محافظة إدلب بعد معركة استمرت ساعات.

وأدت الاشتباكات الى سقوط ما لا يقل عن 25 جنديا من القوات النظامية وإصابة العشرات منهم بجروح، في حين قتل ثلاثة من المقاتلين المعارضين "بينهم قائد كتيبة"، بحسب المرصد.

وتبعد القرية نحو كيلومتريْن عن الحدود السورية التركية، وهي مقابلة لقرية غوفيتشي بمحافظة هاتاي التي سقطت فيها صباحا قذيفة مصدرها الأراضي السورية من دون أن يسفر انفجارها عن ضحايا، لكن الجيش التركي رد عليها بمثلها بحسب بيان تركي.
XS
SM
MD
LG