Accessibility links

من تحارب تركيا في سورية؟


أفراد من الجيش التركي قرب الحدود مع سورية

أفراد من الجيش التركي قرب الحدود مع سورية

أدت سلسلة من الهجمات لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وحزب العمال الكردستاني في الفترة الأخيرة إلى استنفار تركيا أمنيا وعسكريا، فقد شن سلاح الجو التركي غارات جوية على مواقع لداعش وللأكراد في العراق وسورية، واعتقل المئات داخل تركيا.

وعلى الرغم من إعلان تركيا الواضح أنها لا تستهدف أكراد سورية، فإن ثمة شكوك حول وجود أهداف خفية للحملة الأخيرة تتجاوز الحرب على داعش ونظام الرئيس بشار الأسد وتمتد إلى تحقيق مكاسب سياسية.

تقرير لقناة "الحرة" حول الاستنفار التركي:

في تقرير لمجلة آلمونيتور بعنوان "هل تستعد تركيا لغزو سورية؟" صدر في الأول من تموز/يوليو الماضي، أي قبل الهجمات ضد تركيا، قال التقرير إن ثمة مؤشرات على رغبة أنقرة في التدخل بشكل مباشر في الصراع السوري، ودللت على ذلك بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خرج للمرة الأولى بعد خسارة حزبه للأغلبية البرلمانية ليشن هجوما عنيفا على الأكراد.

تايم: أنقرة منزعجة من تقدم الأكراد

وأكد اردوغان حينها أنه لن يسمح بوجود كيان تركي على الحدود مع بلاده، في إشارة إلى سيطرة الأكراد على مدينة تل أبيض شمال سورية بعد طرد عناصر داعش منها، وتزامنت تصريحاته مع تقارير أفادت أن القادة العسكريين يستعدون لإقامة منطقة آمنة بطول 100 كيلومترا على الحدود السورية بغية منع تدفق اللاجئين.

فضلا عن ذلك، أشارت مجلة تايمز في تقرير صدر يوم 31 تموز/يوليو الماضي أن رد الفعل التركي الأخير عزز هذه الشكوك، وأشارت إلى أن سلاح الجو نفذ في الفترة بين 23 تموز/يوليو إلى 26 من الشهر ذاته 155 طلعة جوية استهدف حوالي 400 موقعا لحزب العمال الكردستاني في العراق، بينما لم تصب تلك الغارات سوى ثلاثة أهداف لداعش. وأشارت أيضا إلى أن عدد المعتقلين الأكراد فاق نظراءهم من داعش بستة أضعاف.

ضربات تركية في سورية:

ويقول تقرير تايم إن أنقرة منزعجة من التقدم الكردي في الشمال السوري الذي لا ترى فيه سوى تغذية لمشاعر الأكراد الانفصالية داخل تركيا.

وكتب سميح إيديز في مجلة آلمونيتور أن أردوغان يسعى لاستمالة مشاعر القوميين الأتراك المعادية للأكراد، بهدف إعادة الزخم لحزبه الذي خسر الأغلبية البرلمانية ومن ثم إقامة انتخابات مبكرة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

تعثر الحزب الحاكم

أشار تقرير تايم إلى أن الحزب الحاكم فقد 10 في المئة من شعبيته في الانتخابات الأخيرة، كما وصلت شعبية أردوغان إلى 37 في المئة، أي لأدنى مستوياتها منذ وصول الحزب إلى السلطة عام 2002، وقالت إن حزب الشعب الكردي كان أحد أهم الأحزاب التي قامت بالتعبئة الشعبية ضد حزب العدالة التنمية وحصل على 13 في المئة من الأصوات.

وتابع التقرير أن حرب أردوغان ضد داعش في هذه الظروف تهدف إلى تشويه سمعة الحزب الكردي من خلال اتهامه بإقامة صلات مع جماعات كردية إرهابية، وهو ما يشجع حزبه على إجراء انتخابات مبكرة.

الاتفاق الأميركي التركي

اتفقت الولايات المتحدة وتركيا مؤخرا على السماح للطائرات الأميركية باستخدام قاعدة أنغرليك الجوية لتنفيذ ضربات جوية ضد داعش وعلى إقامة منطقة آمنة على الحدود التركية السورية، لكن هذا الاتفاق اصطدم بالضربات التي نفذتها تركيا ضد أكراد سورية، الذين تدعمهم واشنطن في الحرب على داعش.

وقد أعلنت الولات المتحدة دعمها للضربات ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني شمال العراق، لأنها تعتبره منظمة إرهابية على عكس أكراد سورية الذين يحاربون داعش، وأعلن المتحدث باسم الخارجية جون كيربي أن التواجد الأميركي في القاعدة "سيسهل مهمة توصيل الدعم لهذه القوات".

منطقة آمنة

وعلى الرغم من هذا الخلاف فإن أنقرة تدرك أهمية هذا الاتفاق كما نقل عن رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو الذي أشار إلى إقامة مناطق آمنة لطالما دعت إليها أنقرة.

ورأى الباحث في مركز رفيق الحريري للأبحاث في واشنطن فيصل إيتاني أن خروج مسلحي داعش من هذه المنطقة سيسهل مهمة محاربة مقاتلي الرئيس السوري بشار الأسد شمال سورية كما ترغب أنقرة.

واستبعد تقرير المركز تواجد مقاتلين أتراك أو غربيين في هذه المناطق، وأشار إلى إمكانية الدفع بالعناصر السورية التي تدربها واشنطن في سورية لتأمين هذه المناطق، مع توفير الحماية لهم من دون إقامة منطقة حظر جوي.

اللاجئون

يعيش في تركيا نحو مليوني لاجئ سوري، ويتوقع أن يضاف إليهم حوالي 500 ألف آخرون بحلول نهاية العام، ما يزيد من التكلفة المادية على كاهل تركيا التي أنقفت حتى الآن حوالي خمسة مليارات و600 ألف دولار لتوفير مأوى للفارين من الصراع في سورية.

ودفعت هذه العوامل تركيا إلى التفكير في إقامة مناطق آمنة تستضيف هذه الأعداد المتزايدة من اللاجئين بدلا من دخولهم تركيا وإضافة أعباء جديدة.

الاقتصاد المترنح

أشار تقرير تايم إلى أن الاقتصاد أيضا شكل أحد أهم أسباب دخول تركيا هذه الحرب. وعلى الرغم من أن التكلفة المادية لذلك، لم تستبعد المجلة أن يكون وراء ذلك شغل الرأي العام بقضايا سياسية بعيدا عن حقائق الاقتصاد.

وبحسب الأرقام المعلنة، فقد انخفض معدل النمو في أحد أهم اقتصادات المنطقة من 9.2 في المئة عام 2010 إلى 4.1 في المئة عام 2010 ويستمر هذا الانخفاض الذي يتوقع أن يصل إلى 3.1 في المئة العام الجاري. ووصلت معدلات البطالة إلى 11 في المئة، وهو أعلى معدل لها منذ خمس سنوات .

المصدر: مجلة تايم-ترجمة بتصرف

XS
SM
MD
LG