Accessibility links

logo-print

أردوغان يطارد غولن في جامعات تركيا.. أكاديميون: خوف واشمئزاز وترقب


جامعة اسطنبول

جامعة اسطنبول

يتساءل كثيرون عما يحدث في الجامعات التركية؟ وترتبط الأسئلة بتطورات مرحلة ما بعد محاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد في الـ15 تموز/يوليو.

فالحكومة أرغمت 1577 من عمداء الكليات العامة والخاصة على الاستقالة، وأغلقت 15 جامعة خاصة، وعشرات المدارس.

"الناس يفضلون عدم الحديث عن الأمر،" تقول خبيرة تركية في التعليم العالي فضلت عدم ذكر اسمها لوكالة الصحافة الفرنسية، مضيفة "الخوف يتملكهم. الباحثون المرسلون إلى الخارج اضطروا للعودة" من أجل الخضوع إلى التحقيق.

وتشير الخبيرة إلى أن فرض حالة الطوارئ "أشاع مناخا من الخوف والقلق. هذا سيء جدا للحرية الأكاديمية، ولحرية الفكر والبحث العلمي".

طالبتان من جامعة غلطة سراي في اسطنبول وتظهر الجامعة في خلفية الصورة

طالبتان من جامعة غلطة سراي في اسطنبول وتظهر الجامعة في خلفية الصورة

رسالة ولاء أم براءة

في جامعة غلطة سراي في إسطنبول، بدأ الخوف والقلق يتسللان إلى أروقة الجامعة ومكاتب الأكاديميين المعروفين بتبني أفكار كمال أتاتورك العلمانية.

وأصدر الموظفون الإداريون أوامر للأساتذة بالإبلاغ عن زملائهم ممن يعتبرون مؤيدين لفتح الله غولن، فكانت تلك بداية حملة التطهير. وشهدت الجامعة أكبر موجة استقالات لعمداء أكاديميين اتهموا بأن لهم علاقة بمحاولة الانقلاب.

ولحماية بقية الأساتذة من إجراءات الطرد والإقالة، نصحهم رئيس الجامعة بكتابة رسائل براءة من أي علاقة بالداعية غولن المقيم في أميركا، رغم نفي الأخير علاقته بالانقلاب، وفق ما قالت إحدى مدرسات الجامعة لوكالة الصحافة الفرنسية.

زيارة سابقة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى جامعة غلطة سراي العريقة في اسطنبول عام 2014.

زيارة سابقة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى جامعة غلطة سراي العريقة في اسطنبول عام 2014.

وتقول محاضرة في جامعة غلطة سراي إن أردوغان وعلى مدى 10 سنوات "أوصل خريجي مدارس غولن إلى الكليات بدلا من أنصار حزب العدالة والتنمية الذين لم يحصلوا على التعليم"، لكن أردوغان عاد في العام 2014 ليغلق آلاف المدارس المرتبطة بغولن بعد القطيعة معه.

وهم أم حقيقة

ما هو النفوذ الذي يتمتع به أنصار غولن في الجامعات التركية؟ هل هو وهم أم حقيقة؟

تجيب الخبيرة في التعليم العالي لوكالة الصحافة الفرنسية رافضة ذكر اسمها، أن الأمر "ليس وهما، بل حقيقة، ولكن أنصار غولن لا يعلنون انتماءهم"، وإن كانت جامعة الفاتح في اسطنبول على سبيل المثال مؤسسة خاصة معروفة بتأييدها لغولن.

الأمن التركي خلال حملة اعتقالات بعد محاولة الانقلاب

الأمن التركي خلال حملة اعتقالات بعد محاولة الانقلاب

في جامعة بوسفور الحكومية في إسطنبول، وهي أعرق جامعات تركيا ويعرف الأكاديميون فيها بحرية الفكر والسير على نهج أتاتورك، تقول أستاذة فضلت كذلك عدم ذكر اسمها: "لم يقل لي أحد أنا من أنصار غولن ولكن الكل يكره أردوغان".

وتضيف الأستاذة: "الناس يشعرون بالحزن والاشمئزاز" بسبب عملية التطهير "كثيرون فقدوا عملهم، البلاد تسير إلى الوراء".

وتتابع إنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها الجامعات التركية للتطهير و"لكن هذه المرة تجري العملية بصورة رسمية. ما يحدث خطير جدا".

ويقول استاذ القانون إبراهيم كبا أوغلو: "عشنا أكثر من 30 عاما تحت حكم العسكر، وكانت إجراءات الفصل تستهدف الأساتذة، ولكننا نشهد هذه الممارسات لأول مرة في ظل النظام الدستوري".

مناخ من الخوف

وتطال عملية التطهير التي تقودها حكومة أردوغان البعثات الجامعية في الخارج مثل برنامج إيرازموس الأوروبي أو البعثات إلى أميركا الشمالية.

وفي فرنسا أدان مؤتمر رؤساء الجامعات "التدمير المنظم" للجامعات التركية، وقال: "لأسباب أمنية قرر عدد من المؤسسات عدم إرسال طلاب إلى تركيا".

وأعلن عدد من جامعات بلجيكا وجامعات ماكغيل وتورونتو وكيبك في كندا أنها لن ترسل طلابا إلى تركيا في العام الدراسي المقبل.

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في أحد خطاباته الجماهيرية متوعدا بملاحقة المتورطين بمحاولة الانقلاب

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في أحد خطاباته الجماهيرية متوعدا بملاحقة المتورطين بمحاولة الانقلاب

ولم يتضح بعد ما سيكون عليه الوضع في الجامعات خلال العام الدراسي المقبل.

ويسأل إبراهيم كابا أوغلو: "على أي أساس سيتم توظيف المدرسين الجدد؟ بناء على معارفهم أو تخصصهم أو كفاءاتهم أم على انتمائهم؟"

وطرحت وكالة الصحافة الفرنسية أسئلة في هذا الشأن على المسؤولين الحكوميين، لكنها لم تتمكن من الحصول على إجابات.

وتعبر أستاذة في جامعة غلطة سراي عن قلقها على مصير آلاف من أساتذة الجامعات الخاصة التي أغلقت، "إنهم يتساءلون ما الذي سيفعلونه. لن يتم بالطبع توظيفهم في كليات حكومية".

إحدى الجامعات التركية الخاصة في أنقرة أغلقت بأمر من السلطات بعد محاولة الانقلاب

إحدى الجامعات التركية الخاصة في أنقرة أغلقت بأمر من السلطات بعد محاولة الانقلاب

وكان حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ قد استثمر في التعليم العالي منذ 2003 في بلد كانت حصة نخبته من التعليم هي الأكبر.

وتقول خبيرة في التعليم العالي في تركيا إن "الجهود كانت كبيرة إذ تم فتح جامعات بطول البلاد وعرضها" وبعضها يستقبل اليوم 70 ألف طالب.

في تركيا اليوم 207 جامعات بينها 123 جامعة حكومية. وباتت الجامعات الـ40 الأفضل في تركيا تعتمد برامج دولية، إذ تقوم بتدريس بعض المناهج بالإنجليزية أو توفر برامج التبادل الدولية.

لكن التطور في مجالات التعليم بتركيا، يبدو أنه يصارع نتائج محاولة انقلاب نفذها مجموعة من الضباط، ولم يعلن تأييدها أحد من الأكاديمين وعمداء الكليات الذين بآت آلاف منهم من دون وظيفة، ويشعر الآخرون بالخوف والقلق الدائم من احتمال فقدان وظائفهم.

المصدر: أ ف ب/ موقع الحرة

Facebook Forum

XS
SM
MD
LG