Accessibility links

مئات آلاف المصريين يتظاهرون الجمعة والاشتباكات توقع ثلاثة قتلى أحدهم أميركي


معارضون للرئيس مرسي يقومون بإشعال النيران في مقر حزب الحرية والعدالة في الإسكندرية

معارضون للرئيس مرسي يقومون بإشعال النيران في مقر حزب الحرية والعدالة في الإسكندرية

تظاهر مئات آلاف المصريين الجمعة في القاهرة ومحافظات عدة، بعضهم للمطالبة برحيل الرئيس محمد مرسي والآخرون للدفاع عن "شرعيته"، ووقعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين أسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى أحدهم أميركي وإصابة 130 شخصا آخر، وذلك قبل أقل من 48 ساعة على تظاهرات حاشدة دعت إليها المعارضة لإسقاط الرئيس.

وخوفا من أعمال عنف وتدهور للوضع الأمني قبل التظاهرات "المليونية" التي دعت إليها حملة "تمرد" والمعارضة للمطالبة بإسقاط مرسي الأحد، في الذكرى الأولى لتوليه السلطة، انتشر الجيش في المدن الرئيسية لحماية مؤسسات الدولة ومنشآتها الحيوية.

مقتل اثنين في الإسكندرية أحدهما أميركي

وفي الإسكندرية توفي مساء الجمعة متظاهر متأثرا بجراح أصيب بها بعد الظهر أثناء اشتباكات بين أنصار مرسي ومعارضيه، وفق ما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مدير المستشفى الجامعي بالاسكندرية أسامة أبو السعود.

وقتل شاب أميركي أيضا في الاشتباكات التي شهدتها ثاني كبرى مدن البلاد، بحسب ما أعلن مدير أمن الإسكندرية اللواء أمين عز الدين.

والقتيل البالغ من العمر 21 عاما لم تعرف حتى الساعة هويته كما لم تتضح ظروف مقتله، ففي حين أعلن مصدر في وزارة الصحة أنه قتل بطعنة سكين، أكد مصدر طبي أنه قضى بطلق خرطوش من سلاح صيد ناري.

وقد أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن أحد مواطنيها قتل في الإسكندرية مساء الجمعة خلال صدامات دارت بين مؤيدي الرئيس المصري محمد مرسي ومعارضيه.

واشنطن تسمح لقسم من موظفي سفارتها في القاهرة بمغادرة مصر

وقد عمدت واشنطن مساء الجمعة إلى تحديث التحذير من السفر إلى مصر وسمحت لقسم من موظفيها الدبلوماسيين والقنصليين بمغادرة هذا البلد بسبب الاضطرابات السياسية التي تعصف بمصر.

وقالت الخارجية الأميركية في بيان إنها تنصح الرعايا الأميركيين بـ"تجنب أي رحلة غير ضرورية إلى مصر في الوقت الراهن بسبب استمرار احتمال حدوث اضطرابات سياسية واجتماعية".

وتابع التحذير أنه "من المرجح أن تستمر الاضطرابات السياسية... على المدى القريب بسبب الاضطرابات المتعلقة بالذكرى السنوية الأولى لتولي الرئيس السلطة"، مذكرة بأن "التظاهرات تحولت في بعض الأحيان إلى صدامات عنيفة بين الشرطة والمحتجين مما أسفر عن وفيات وإصابات وأضرار بالغة في الممتلكات".

وذكرت أيضا بأنه خلال تلك الصدامات "عمد مشاركون في بعض الأحيان إلى رمي حجارة وزجاجات مولوتوف بينما لجأت الشرطة إلى الغاز المسيل للدموع وإلى إجراءات أخرى للسيطرة على جموع المتظاهرين. وهناك تقارير متعددة عن استخدام أسلحة نارية أيضا".

ولكن التحذير شدد على أن السفارة الأميركية الواقعة على مقربة من ميدان التحرير في وسط القاهرة تبقى مفتوحة وأن المناطق السياحية في البلاد مثل الأقصر وأسوان ومنتجعات البحر الأحمر مثل شرم الشيخ، لا تزال هادئة.

مقتل صحافي مصري في بورسعيد

أما القتيل الثالث الذي سقط في اشتباكات الجمعة فهو صحافي مصري سقط في مدينة بورسعيد على قناة السويس في انفجار عبوة ناسفة ألقاها مجهولون وسط متظاهرين معارضين لمرسي مما أسفر أيضا عن سقوط عدد من الجرحى، كما أفاد مصدر أمني وشهود عيان.

وإضافة إلى القتلى الثلاثة سقط الجمعة 130 جريحا في الاشتباكات بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه في سائر أنحاء البلاد، كما أفاد مسؤولون.

وبقتلى الجمعة الثلاثة ترتفع إلى سبعة قتلى حصيلة الاشتباكات بين أنصار مرسي ومعارضيه منذ الأربعاء.

اشتباكات في الإسكندرية

وكانت مسيرة معارضة للرئيس المصري في منطقة سيدي جابر بشرق الإسكندرية تعرضت بعد ظهر الجمعة لهجوم بطلقات خرطوش (من بنادق صيد)، بحسب مشاهد بثتها على الهواء مباشرة قناة الحياة المصرية الخاصة. وبينما كانت القناة تبث مباشرة مشاهد المسيرة سمع دوى طلقات وشوهد متظاهرون يهرولون هربا من هذه الطلقات.

ووقعت بعد ذلك اشتباكات قام خلالها المتظاهرون المعارضون بإشعال النيران في مقر حزب الحرية والعدالة (المنبثق من جماعة الإخوان المسلمين) ونقلت قنوات التلفزيون المحلية مشاهد ظهرت فيها سحب كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد من المقر.

تظاهرات في القاهرة ودلتا النيل

وشهدت العاصمة المصرية كذلك عقب صلاة الجمعة عددا من المسيرات المناهضة للرئيس الإسلامي انطلقت من ثلاثة ميادين رئيسية في أحياء المهندسين (غرب) وشبرا (شمال) والسيدة زينب (وسط).

كما انطلقت تظاهرات للمعارضة في عدة محافظات في دلتا النيل من بينها المنصورة وبورسعيد والمحلة ودمياط والبحيرة والدقهلية حيث أحرق المتظاهرون مقرا لحزب الحرية والعدالة في مدينة اجا.

الإخوان يحملون المعارضة مسؤولية أعمال العنف

وحمل هذا الحزب، الذي خرج منه الرئيس مرسي، اثنين من قادة جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة هما محمد البرادعي وحمدين صباحي "شخصيا" مسؤولية أعمال العنف التي تشهدها مصر.

واتهم الحزب البرادعي وصباحي "بقبول التحالف مع قادة الحزب الوطني المنحل الملطخة أيديهم بدماء الشهداء" الذين سقطوا إبان ثورة 2011.

البرادعي وصباحي يؤكدان على سلمية التظاهرات

من جهتهما، أدان كل من البرادعي وصباحي في تغريدتين على توتير العنف وأكدا ضرورة الالتزام بـ"سلمية" التظاهرات.

وكانت حملة "تمرد" بدأت مطلع مايو/ أيار الماضي في جمع توقيعات تطالب بـ"سحب الثقة" من الرئيس وبإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وانتشرت دعوتها في غضون شهرين بشكل كبير. وقال المتحدث باسم الحملة محمود بدر إن الحملة جمعت قرابة 16 مليون توقيع.

والتفت المعارضة المصرية حول حملة "تمرد" ودعت المصريين إلى المشاركة في تظاهرات الثلاثين من الجاري.

ويندد خصوم مرسي بسعي جماعة الإخوان المسلمين إلى السيطرة على كل مفاصل الدولة وبالفشل في إدارة البلاد.

بالمقابل يقول أنصار الرئيس إنه يملك شرعية أخذها من صناديق الاقتراع في انتخابات ديموقراطية، ويتهمون المعارضة بالقيام بـ"ثورة مضادة" بهدف الإطاحة بمرسي في الشارع ومنعه من تغيير بعض المسؤولين المتهمين بأنهم من بقايا عهد مبارك.

تفاقم الأزمة الاقتصادية

وجاءت دعوة حملة "تمرد" فيما تتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها مصر منذ إسقاط مبارك إثر ثورة 25 يناير/ كانون الثاني.

وأدت هذه الأزمة إلى ارتفاع في أسعار السلع الأساسية وتكرار انقطاع الكهرباء وشح الوقود.

وبدأت أجواء التوتر تتصاعد منذ بضعة أيام، إذ قتل يومي الأربعاء والخميس أربعة أشخاص في اشتباكات في مدينتي المنصورة والزقازيق بدلتا النيل بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه.

وقال مصدر طبي في مستشفى المنصورة الدولي الجمعة إن عدد القتلى في اشتباكات المنصورة ارتفع إلى ثلاثة بعدما توفي شخصان متأثرين بإصابتهما بطلقات الخرطوش.

تظاهرات لمؤيدي مرسي

وتحت شعار "الشرعية خط أحمر" تجمع الجمعة عشرات الآلاف من أنصار الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها في الميدان المقابل لمسجد رابعة العدوية في منطقة مدينة نصر بشرق القاهرة وأعلنوا أنهم سينظمون اعتصاما مفتوحا في الحي الذي يبعد قرابة 5 كيلومترات عن قصر الاتحادية الرئاسي.

وفي كلمة ألقاها أمام هذا الحشد، قال صفوت عبد الغني عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية إن "الداعين للانقلاب على الشرعية لا يريدون ديمقراطية ولا يريدون مصلحة الوطن ولا يريدون إلا الالتفاف على الشرعية والوصول إلى سدة الحكم".

واتهم القيادي في جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة محمد البلتاجي في كلمة أمام المتظاهرين مساء الجمعة جبهة الإنقاذ بالتدبير لانقلاب على الشرعية.

وقال إن المعارضة الممثلة بحركة تمرد وجبهة الإنقاذ الوطني تهدد بأنها "ستلقي القبض في 30 (حزيران) يونيو على محمد مرسي وتحاكمه وبأنها ستعطي بعد ذلك الرئاسة الشرفية إلى رئيس المحكمة الدستورية العليا وتشكل حكومة وإنها ستقوم بحل مجلس الشورى (الذي يتولى حاليا السلطة التشريعية) وتعطل الدستور".

وأضاف "هذا اسمه انقلاب ولن نسمح به ولو على رقابنا".

وتابع "الذين يظنون أننا سنخلي الميادين لكي يحاولون الظهور أمام العالم وكأنهم ثورة ثانية نقول لهم لستم ثورة ثانية ولسنا نظام مبارك".

وكانت جماعة الإخوان والأحزاب السلفية المتحالفة معها أعلنت عن تنظيم هذا الاعتصام المفتوح استباقا لمسيرات وتظاهرات الثلاثين من يونيو/ حزيران التي دعت إليها حملة "تمرد" والمعارضة للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة ومن بين هذه المسيرات واحدة أطلق عليها "الزحف إلى الاتحادية".

وفي ميدان التحرير، رمز ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك تجمع آلاف من معارضي مرسي وأخذوا يهتفون "ارحل .. ارحل".
XS
SM
MD
LG