Accessibility links

حرب فكرية على التطرف.. من داخل 'الخارجية الأميركية'


يتواجد الزميل محمد أسعدي في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة حيث تعقد قمة مكافحة التطرف والعنف. في ما يلي مشاهداته من القمة بالنص والصورة والفيديو.

--------------------

مساجد في وجه التطرف

يشارك المغرب إلى جانب 60 بلدا في قمة البيت الأبيض حول مكافحة التطرف والعنف التي تحتضنها العاصمة واشنطن.

وتعتبر المملكة تجربتها في المجال الديني نموذجا يمكن الاقتداء به لمواجهة الفكر المتشدد.

وفي هذا الصدد كشفت الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون مباركة بوعيدة في حوار مع موفد موقع قناة "الحرة" إلى القمة عن تفاصيل الاستراتيجية التي اعتمدتها المملكة فيما يتصل بالشأن الديني.

وأوضحت المسؤولة المغربية أنه منذ الأحداث الإرهابية التي استهدفت مدينة الدار البيضاء عام 2003، انخرط المغرب في ما يعرف بـ"تأهيل الحقل الديني".

وأضافت بوعيدة أن الاستراتيجية تقوم بالأساس على تأهيل الأئمة واعتماد المرشدات الدينيات ومراقبة المساجد وتنظيم مدارس ومعاهد التعليم العتيق.

ومن جهته كشف ياسين السويدي الأستاذ الباحث في الرابطة المحمدية للعلماء وهي مؤسسة دينية رسمية عن عدد من الإجراءات التي اعتمدتها الدولة للحد من انتشار الفكر المتطرف ووقف تغلغله داخل المجتمع.

حرب التكنولوجيا

خصصت قمة محاربة التطرف والعنف التي تستضيفها واشنطن حيزا كبيرا لمسألة التكنولوجيا واستغلالها من طرف التنظيمات المتشددة فيما يتصل بنشر أيديولوجياتها وحشد الأتباع.

وقال خبراء إن للتكنولوجيا دورا استراتيجيا في مكافحة الإرهاب.

شاهد المقابلات بالفيديو:

حرب الأفكار

وقال وليد فارس، وهو مستشار لدى الكونغرس الأميركي وكبير الباحثين في "هيئة الدفاع عن الديموقراطيات"، إن هذه القمة "تاريخية" في ضوء سفر المتشددين إلى الأراضي التي يسيطر عليها داعش في العراق وسورية، وتمدد داعش إلى سيناء ثم شمال إفريقيا.

وقال فارس إن الوسيلة الناجعة لمحاربة داعش هي "إخراج خطاب أميركي بدعم من الحلفاء العرب يشجع المجتمعات المدنية والدول المعتدلة على عزل العناصر المتطرفة"، مشيرا إلى أن الاستراتيجية الجديدة يجب أن تقنع "الشباب المغرر بهم ألا يسلكوا هذا الطريق".

وقال الخبير الاستراتيجي وعضو مجلس العلاقات العربية الأميركية عماد حرب إن "الولايات المتحدة قد تأخرت قليلا، لأن تنظيم الدولة الإسلامية داعش نجح حتى الآن في أن يستقطب المقاتلين من دول غربية وعربية،بسبب نفوذه على وسائل التواصل الاجتماعي".

وأضاف أن واشنطن "تحاول أن تستدرك خطأها السابق، وتسعى اليوم لمحاربة هذه الظاهرة على الإنترنت".

وشدد حرب على دور الدول العربية في محاربة داعش، قائلا "دول الخليج خاصة السعودية والإمارات أمام مسؤولية كبيرة لتقديمفكر بديل لفكر داعش الذي شوه الإسلام".

وحذر من التركيز خلال القمة على "التشدد الإسلامي فقط"، لأن هناك تشددا في مناطق أخرى، على حد تعبيره.

من جهة أخرى، أكد المحلل السياسي والأستاذ في جامعة واشنطن إدموند غريب على أن داعش أثبت أن لديه قدرات كبيرة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وإيصال وجهة نظره إلى أعداد كبيرة من الأشخاص على الشبكات الاجتماعية.

وأيد غريب موقف أوباما في رفض الإشارة في خطاباته إلى "التطرف الإسلامي"، لأن الإدارة الأميركية تدرك أن "غالبية المسلمين ضد التشدد".

شبكة دولية لمحاربة الإرهاب (تحديث)

يسعى الرئيس باراك أوباما، في قمة البيت الأبيض حول "التطرف العنيف"، بواشنطن العاصمة إلى تشكيل شبكة دولية لمحاربة "الإرهاب".

ويشارك في القمة خبراء وممثلو عدد كبير من الحكومات والمؤسسات الدولية، خاصة الأمين العام للأمم المتحدة وشخصيات بارزة في الاتحاد الأوروبي من بين ممثلي حوالي 70 بلدا.

وتكثف إدارة الرئيس أوباما جهودها للتصدي للإرهاب عسكريا وإعلاميا، إذ تؤكد صحيفة نيويورك تايمز أن "إدارة أوباما تدرك اليوم أن الآلة الدعائية لتنظيم الدولة الإسلامية داعش كانت فعالة في التحشيد أكثر من جهود أميركا وحلفائها في التصدي للإرهاب".

وحذرت الإدارة الأميركية في وقت سابق من تدفق "غير مسبوق" للمقاتلين الأجانب إلى سورية، مقدرة عددهم آنذاك بـ20 ألفا قدموا من 90 بلدا.

وجاءت هذه التقديرات في إفادة خطية أعدها نيكولاس راسموسن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب الذي يجمع معلومات وكالات الاستخبارات الأميركية حول المخاطر الإرهابية ويقدمها إلى الكونغرس.

انتقادات الجمهوريين

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتحدث خلال قمة مكافحة التطرف والعنف في واشنطن

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتحدث خلال قمة مكافحة التطرف والعنف في واشنطن

وستنصب جهود الخبراء في القمة على تحديد سبل التصدي للذين "يلهمون أفرادا أو مجموعات ويحولونهم إلى متطرفين ويمولونهم أو يجندونهم" من أجل ارتكاب أعمال عنف.

وستتناول المناقشات تبادل المعلومات ومكافحة "المواد التي تدعو إلى التطرف العنيف" على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تقييم فعالية هذه الاستراتيجيات.

ورغم أن القمة جرى الإعداد لها منذ أشهر، إلا أن خصوم أوباما الجمهوريين ينتقدون "عدم تركيزها بشكل قوي على محاربة التطرف تحديدا أو على توسيع الجهود العسكرية للتصدي للمجموعات الإرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية داعش".

وقد نشر التنظيم المتشدد الأحد شريط فيديو لعملية إعدام جماعية لـ21 مواطنا مصريا من الأقلية المسيحية.

وشهدت مدينة كوبنهاغن ليل السبت الأحد هجومين على مركز ثقافي وكنيس يهودي قتل فيهما شخصان.

وجاءت عملية الإعدام هذه وهجوما كوبنهاغن بعد أسابيع على هجمات شنها متشددون في باريس استهدفت مجلة "شارلي إيبدو" ومتجرا يهوديا أسفرت عن مقتل 17 شخصا.

ويرى الجمهوريون أن تفادي الرئيس استخدام تعابير مثل "التطرف الإسلامي" على إثر هذه الهجمات يظهر أنه "لا يفهم طبيعة الخطر".

وتؤكد الإدارة الديموقراطية، في المقابل، على أن هذه الاعتداءات "لا تمت إلى الإسلام بصلة" و"لا تبرير لها إطلاقا" في أي ديانة.

ونقلت نيويورك بوست عن مسؤول أميركي كبير قوله "إننا واضحون تماما بأننا لا نعتقد أنها تمثل الإسلام". وأردف "بإمكانكم بالتالي إطلاق الصفة التي تشاؤون عليهم، نحن نسميهم إرهابيين".

داعش.. والزخم الرقمي

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتحدث خلال قمة مكافحة التطرف والعنف في واشنطن

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتحدث خلال قمة مكافحة التطرف والعنف في واشنطن

ولفتت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها، الاثنين، إلى مساعي الولايات المتحدة لتوسيع دور المركز الاستراتيجي لمكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية، عن طريق حشد الرسائل المضادة للإرهاب، الصادرة عن الوزارات الاتحادية الأميركية خاصة وزارتي الدفاع والأمن الوطني ووكالات الاستخبارات.

وسيعمل المركز أيضا على تنسيق وإعادة بث الرسائل المماثلة التي تصدر عن الحلفاء الأجانب والوكالات غير الحكومية، فضلا عن الأكاديميين المسلمين البارزين وقادة المجتمع وعلماء الدين الذين يعارضون داعش، لما لهم من تأثير.

وحسب الصحيفة، يقوم تنظيم داعش وأنصاره بنشر ما يقرب من 90 ألف تغريدة يوميا وغير ذلك من الردود على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي.

ويعترف المسؤولون الأميركيون بأن مهمة شاقة تواجههم لإضعاف الزخم الرقمي الذي يتمتع به التنظيم بالأسلوب نفسه الذي أبطأت به حملة الغارات الجوية بقيادة الولايات المتحدة من تقدم داعش في ميدان القتال في العراق وفي سورية بدرجة أقل.

وقال وكيل وزارة الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة والشؤون العامة ريتشارد ستينغل لنيويورك تايمز "إنهم يتفوقون في المحتوى الذي ينشرونه، لذلك فالسبيل الوحيد أمامنا هو تجميع، وضبط، وتضخيم المحتوى الحالي".

وحتى الآن، كما قال، فإن الجهود المبذولة لمواجهة داعش كان ينبغي أن تكون أفضل تنسيقا وتنظيما.

استراتيجية المواجهة

وأكد مسؤولون أميركيون، الاثنين، في المؤتمر الذي عقد لمكافحة الإرهاب أن "المركز الاستراتيجي لمكافحة الإرهاب أنشئ بناء على توجيهات من الرئيس أوباما عام 2011، ونسق رسائل مضادة ضد الجماعات المتطرفة، وبشكل رئيسي ضد تنظيم القاعدة، وابتكر طرقا جديدة لمواجهة روايات المتطرفين، ويستعمل المتخصصين بالتواصل الرقمي اللغة العربية والأوردية والبنجابية والصومالية لمواجهة الدعاية الإرهابية والتضليل حول الولايات المتحدة على شبكة الإنترنت"، إذ إن الجماعات المتشددة تسعى لبث رسائلها باللغة الإنكليزية لجذب الجهاديين الأجانب ولجمع الأموال ونشر الأفكار.

وتهدف رسائل التوعية لمواجهة الرواية التي يروج إليها المتشددون على أساس عاطفي، لحث الشباب على الانضمام لمجموعات متطرفة عنيفة.

وقال ستينغل، وهو مدير التحرير السابق لمجلة تايم، إن الحملة الجديدة ضد داعش ستوظف استراتيجيات روتينية تستخدم من قبل الشركات والأفراد في الحرب الإلكترونية، بما في ذلك إعادة مشاركة الأخبار أو مقالات الرأي على تويتر.

وفي إطار هذه الاستراتيجية، سيتم إنشاء أكثر من 350 حسابا على تويتر للسفارات والقنصليات والمراكز الإعلامية، ومكاتب وأفراد، وكذلك حسابات تديرها وزارة الدفاع، وزارة الأمن الداخلي وحلفاؤها الأجانب.

وشككت أصوات معارضة في نجاعة الاستراتيجية الجديدة. فقد اعتبرها البعض مجرد مشروع يهدف لزيادة مراقبة الرسائل التي تنسق بين الشركاء الدوليين، فيما شكك مسؤولون آخرون في فعاليتها بسبب الميزانية الضئيلة التي خصصت له وهي خمسة ملايين دولار سنويا.

  • 16x9 Image

    محمد أسعدي

    حصل محمد أسعدي على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. اشتغل صحافيا بجرائد كبيرة في المغرب مثل أخبار اليوم والعلم، وصحافيا بقسم التحقيقات بجريدة المساء واسعة الانتشار. كما اشتغل في الراديو وعمل مراسلا لمجموعة من المؤسسات الإعلامية الدولية منها الدوتشيه فيليه الألمانية.

    قبل أن يلتحق بموقعي قناة "الحرة" و"راديو سوا" في واشنطن، شارك أسعدي في العديد من الدورات التدريبية حول الإعلام الجديد داخل المغرب وخارجه، وحصل على شهادة الامتياز من الشبكة الألمانية الدوتشيه فيليه في مدينة بون الألمانية.

XS
SM
MD
LG