Accessibility links

logo-print

إدارة أوباما: وكالة الأمن القومي انتهكت القانون


الرئيس الأميركي بارك أوباما

الرئيس الأميركي بارك أوباما

أقرت إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما بأن وكالة الأمن القومي انتهكت القانون بين عامي 2008 و2011 باعتراضها بصفة غير شرعية رسائل الكترونية لأميركيين غير مرتبطين بالإرهاب.

وعملا بالالتزام الذي قطعه أوباما خلال مؤتمر صحافي عقده في التاسع من الشهر الجاري رفعت الحكومة السرية أمس الأربعاء عن عدد من الوثائق الإدارية والقضائية المتعلقة ببرنامج "بريزم" لمراقبة الانترنت ونشرتها على الشبكة.

ومن بين الوثائق قرار قضائي من 85 صفحة صدر في أكتوبر/تشرين الأول 2011 وبقي سريا حتى الآن، يأمر وكالة الأمن القومي بوقف برنامج لاعتراض الاتصالات الالكترونية على الشبكات الأميركية.

وكتب جون بايتس القاضي في محكمة مراقبة المعلومات الاستخبارية الأجنبية أن البرنامج الذي طبقته وكالة الأمن القومي "أدى إلى حصولها على عدد كبير جدا من الاتصالات التي يحميها التعديل الرابع" للدستور الذي يحمي الأميركيين من أي عملية تفتيش أو مراقبة مبالغ فيها.

ومحكمة مراقبة المعلومات الاستخبارية الأجنبية مكلفة منذ الاصلاحات التي جرت في عهد جورج بوش على أجهزة الاستخبارات، بالموافقة على عمليات التنصت والمصادقة على برامج المراقبة التي تعتمدها وكالة الأمن القومي أو رفضها.

وبحسب تقديرات قدمتها وكالة الأمن القومي الى القاضي، فإن البرنامج سمح بالحصول على ما لا يقل عن 56 ألف رسالة الكترونية بين 2008 و2011 في حين أن القانون الأميركي يفرض الحصول على تفويض لكل حالة على حدة إذا ما كانت عمليات المراقبة تتعلق بمواطنين أميركيين أو برعايا أجانب على الأراضي الأميركية.

وقال مسؤول في الاستخبارات الأربعاء طالبا عدم كشف اسمه خلال مؤتمر عبر الهاتف مع عدد من الصحافيين إن الحصول على هذه الرسائل كان "نتيجة مشكلة فنية .. وليس نتيجة تجاوزات ارتكبتها وكالة الأمن القومي".

وأضاف أن "هذا ليس انتهاكا فاضحا بل مشكلة حصلت عرضا وطاولت عددا ضئيلا نسبيا من الأميركيين".

وتمكنت وكالة الأمن القومي بموجب البرنامج من اعتراض كمية هائلة من البيانات والمعلومات الدولية التي مرت عبر الشبكة الأميركية غير أنها لم تتمكن من التمييز بين الرسائل الالكترونية الخارجية والرسائل الالكترونية التي يتم تبادلها بين أميركيين لا علاقة لهم بأي قضايا إرهاب، كما قالت محكمة مراقبة المعلومات الاستخبارية الأجنبية.

وقالت المحكمة في وثائق نشرها مكتب مدير الاستخبارات الوطنية إن وكالة الأمن القومي جمعت بذلك عشرات آلاف "الاتصالات الداخلية البحتة" كل سنة.

غير أن المسؤول شدد على أن الوثائق تثبت "قوة المراقبة لهذا البرنامج" مذكرا بأن وكالة الأمن القومي تستخدم 300 شخص لعمليات الضبط الداخلي لعملها.

انتصار حقوقي

واعتبرت "مؤسسة الحدود الالكترونية" التي كانت تلاحق الحكومة أمام القضاء مطالبة بإزالة السرية عن الوثائق، أن نشر الوثائق وإقرار الحكومة بقيامها بعمليات مراقبة غير قانونية يشكلان "انتصارا".

غير أن مارك رومولد محامي "مؤسسة الحدود الالكترونية" أوضح في تصريحات صحافية أن الوثائق تثبت أن "المحكمة غير مجهزة بالشكل المناسب لأداء دور المراقبة الذي يعود لها" مشيرا إلى أن القاضي يبادر بنفسه بتوجيه انتقادات للحكومة حول شفافية عمل وكالة الأمن القومي.

ودعا رومولد الى تشكيل لجنة تحقيق في الكونغرس للوقوف على خلفيات القضية.

وقدم نواب 19 اقتراح قانون إلى الكونغرس منذ يونيو/حزيران الماضي مبدين بذلك احتجاجهم على عدم الشفافية حول الكثير من برامج المراقبة التي تطبقها الوكالة، بحسب ما أوضح الاتحاد الاميركي للحريات المدنية.

ووجه السناتور الجمهوري بوب كوركر بدوره رسالة إلى أوباما يطلب فيها أن يعود مدير الوكالة الجنرال كيث الكسندر للشهادة أمام أعضاء مجلس الشيوخ عند استئناف الدورة البرلمانية الجديدة في سبتمبر/أيلول ليقدم توضيحات حول عمل الوكالة.

وقال السناتور مارك يودال العضو في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ بدوره "يسرني أن تتخذ وكالة الأمن القومي إجراءات لاصلاح أخطائها لكن ذلك يشير ايضا إلى أنه بوسعنا وعلينا أن نبذل المزيد لحماية الأميركيين الأبرياء غير المرتبطين بالإرهاب من رقابة الدولة المتعمدة وغير المتعمدة".

يذكر أن نشر هذه الوثائق يأتي بعد شهرين على قيام المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي ادوارد سنودن، اللاجئ حاليا في روسيا، بالكشف عن برنامج المراقبة الالكترونية.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال ذكرت أمس الأربعاء أن وكالة الأمن القومي قادرة على اعتراض 75 في المئة من حركة الرسائل الالكترونية الأميركية بهدف التعرف على أي تهديدات أجنبية.
XS
SM
MD
LG