Accessibility links

هل حسم أوباما الانتخابات الرئاسية لصالحه مبكرا؟


أوباما ورومني يتبادلان الضحك بعد نهاية مناظرتهما الأخيرة

أوباما ورومني يتبادلان الضحك بعد نهاية مناظرتهما الأخيرة

لقد رأيت اختلافات ايدولوجية أكثر عمقا بين أعضاء طائفة "شهود يهوا" من تلك التي رأيتها بين أوباما ورومني حول السياسة الخارجية، هكذا وصف المعلق بيل مار المناظرة الأخيرة بين المرشحين الديموقراطي والجمهوري قبل 15 يوما على الانتخابات الرئاسية.

التوافق الذي بدا بين المرشحين في عدد من القضايا الهامة لاسيما التأثير القوي للعقوبات المفروضة على إيران والانسحاب من أفغانستان ودعم إسرائيل، يراه المراقبون في صالح المرشح الديموقراطي الرئيس باراك أوباما لأن الأخير نجح في أن يصور منافسه الجمهوري ميت رومني على أنه يفتقر إلى بديل مختلف عن سياسات إدارته في عالم ملئ بالاضطرابات المتلاحقة سواء بسبب الضعف الاقتصادي في أوروبا أو بسبب الربيع العربي في الشرق الأوسط.

دخل المرشحان إلى مواجهتهما الأخيرة برغبة في التفوق لإقناع الناخبين المترددين بخطط كل منهما، لكن حظوظ الرئيس باراك أوباما كانت الأقوى بالنظر إلى خبرته في السياسة الخارجية كرئيس فعلي لأربع سنوات فيما حاول رومني تقديم نفسه كمرشح على دراية بالسياسة الخارجية بعد أن تعرض لانتقادات سابقة في هذا المجال.

وبحسب استطلاع للرأي أجرته شبكة CNN على عينة من الناخبين المسجلين في مختلف أنحاء الولايات المتحدة فقد تمكن أوباما من حسم المناظرة لصالحه بهامش ثماني نقاط مئوية.

فعند السؤال عن الفائز بالمناظرة الأخيرة قالت نسبة 48 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع إن أوباما خرج فائزا مقابل نسبة 40 بالمئة لرومني وذلك في انتصار هو الثاني لأوباما على منافسه الجمهوري ضمن ثلاث مناظرات جمعت بينهما تفوق الأخير في أولاها.

ورغم أن الموضوع الرئيسي للمناظرة كان السياسة الخارجية فقد تعمد المرشحان الانتقال من وقت لآخر للحديث عن الشؤون الداخلية وانتقاد خطط المنافس الاقتصادية.

وكما كان متوقعا فقد حضرت إسرائيل وإيران بقوة في هذه المناظرة لكن كان لأوباما اليد الطولى في هذا الملف بعد أن أكد أن ثمة تعاونا استخباراتيا غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإسرائيل وأن البلدين سيجريان في غضون أيام أكبر مناورات عسكرية مشتركة بينهما على الإطلاق، كما أكد أن العقوبات المفروضة على إيران هي الأقوى في التاريخ وتؤدي الغرض منها وأثرت سلبا على الاقتصاد الإيراني، الأمر الذي أيده رومني رغم انتقاداته السابقة لسياسات أوباما حيال إيران.

ولقد بدا رومني قويا بشكل أكبر عندما تحدث عن سجله الاقتصادي وخبراته كرجل أعمال بينما بدا ضعيفا عندما أيد سياسات أوباما في أفغانستان وباكستان وإيران لاسيما وأنه كان رافضا في السابق تحديد موعد بعينه للانسحاب من أفغانستان قبل أن يعود لتأييده اليوم ويؤكد أن القوات الأميركية ستغادر أفغانستان بنهاية 2014.

واستغل أوباما موضوع بن لادن لصالحه كما كان متوقعا أيضا مؤكدا بلغة حازمة قوية أن "قلب السماء على الأرض كان مستحقا لقتل بن لادن"، كما شدد على الآثار التي تحققها العقوبات المفروضة على إيران، بينما فشل رومني في استغلال ما كان يصفه بأنه ضعف في سياسة أوباما حيال إيران بل إنه أكد في أكثر من مناسبة أن العقوبات تؤثر على إيران بقوة لكنه حاول الاختلاف عن أوباما عندما قال إنه سيسعى حال فوزه بالرئاسة إلى محاكمة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد دوليا لإنكاره الهولوكست بحق اليهود.
قلب السماء على الأرض كان مستحقا لقتل بن لادن ...

وأيد رومني سياسة أوباما في تعقب المشتبهين بالانتماء لتنظيم القاعدة عبر ضربات باستخدام طائرات بدون طيار لكنه أكد على ضرورة الحزم مع باكستان ورهن المساعدات المقدمة لها بتحسين سجلها في عدد من القضايا لاسيما حقوق المرأة والمجتمع المدني.

وتجنب المرشحان بشكل مفاجئ الإجابة عن سؤال مباشر حول رد فعلهما إذا تلقى كل منهما اتصالا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يبلغه بأن طائرات إسرائيلية في طريقها لضرب إيران، لكنهما أكدا بشكل منفرد أنهما سيدعمان إسرائيل عسكريا رغم أنهما لم يذهبا صراحة لحد اعتبار الهجوم على إسرائيل هجوما على أميركا.

حاول رومني استغلال ما اعتبره ضعفا لسياسة أوباما في سورية وعدم إمداد المعارضة بالسلاح لكن الأخير أكد من جانبه ضرورة توخي الحذر لتجنب حصول المتطرفين على أسلحة ثقيلة الأمر الذي أقر به رومني أيضا لكنه أكد على ضرورة العمل من خلال حلفاء أميركا في المنطقة لاسيما تركيا وإسرائيل والسعودية وقطر لترجيح كفة المعارضة.

الفلسطينيون حضروا المناظرة مرة واحدة فقط عندما تحدث رومني عما اعتبره إخفاقا لسياسات أوباما في الشرق الأوسط مؤكدا أن الفلسطينيين وإسرائيل ليسوا أقرب للسلام عما كانوا في ظل عدم وجود أي مفاوضات بين الطرفين منذ أكثر من عامين.

مصر أيضا كانت حاضرة بقوة في المناظرة حيث انتقد رومني ما اعتبره غيابا لخطة مستقبلية من أوباما حيال الشرق الأوسط ما سبب القلاقل الحالية في المنطقة لكنه أيد في الوقت ذاته موقف أوباما من الرئيس السابق حسني مبارك ومطالبته بالتنحي، كما أكد على ضرورة أن تقوم الولايات المتحدة بعمل أكثر فعالية لاستئصال التطرف من العالم الإسلامي عبر المساعدات الاقتصادية والاستثمار.

وقارن أوباما بين سياسته في ليبيا وسياسة الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش في العراق في محاولة لربطه برومني، حيث أكد أن واشنطن أطاحت بالديكتاتور الليبي معمر القذافي بتكلفة تقل عن تكلفة أسبوعين من الحرب في العراق، كما اتهم رومني بتغيير موقفه حيال مسألة الانسحاب من العراق بعد أن كان قد طالب في السابق بالإبقاء على قوات أميركية هناك الأمر الذي نفاه رومني.

أوباما ورومني خلال مناظرتهما الأخيرة

أوباما ورومني خلال مناظرتهما الأخيرة

المرشحان ركزا أيضا على الصين حيث تعهد رومني بأن يصنف بكين كمتلاعب بالعملة في أول أيام رئاسته بينما شكك أوباما في سياسات رومني حيال بكين وقال إنه يستثمر في شركات تقوم بإرسال الوظائف إلى الصين.

وفي ختام المناظرة الأخيرة بينهما أبى المرشحان إلا أن يعودا للسياسة الداخلية التي يدركان أن لها تأثيرا أكبر على الناخب الأميركي، فانتقد كل منهما سياسات الآخر حيث قال أوباما إن سياسات رومني هي ذات السياسات التي قادت أميركا إلى الأزمة التي تعانيها، كما وصف سياسته الخارجية المقترحة بأنها متهورة، بينما اتهم رومني أوباما بالفشل في تحريك الاقتصاد قدما وتعزيز موقف أميركا القيادي في العالم.

يذكر أن المرشحين تواجها ثلاث مرات فاز رومني بأولها حسب استطلاعات الرأي بينما حسم أوباما الأخيرتين لصالحه.

ومن المقرر أن يتوجه الناخبون الأميركيون إلى مراكز الاقتراع في السادس من الشهر المقبل لاختيار ساكن البيت الأبيض في السنوات الأربع القادمة، وأعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ و11 من حكام الولايات وعدد من المشرعين في المجالس المحلية.
  • 16x9 Image

    أحمد زين

    الكاتب تخرج في قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، ثم التحق بوكالة أنباء الشرق الأوسط وقام طيلة عشر سنوات بتغطية العديد من القمم والمؤتمرات المهمة كما كان الصحافي الوحيد في مصر الذي قام بتغطية حربي أفغانستان والعراق، ثم انتقل بعدها إلى واشنطن حيث عمل مراسلا لوكالة الأنباء الكويتية لثلاث سنوات حتى التحق بموقعي قناة الحرة وراديو سوا مسؤولا عن قسم التقارير الخاصة والتحليلات

XS
SM
MD
LG