Accessibility links

logo-print

عامان على اختفاء مراسل 'الحرة' بشار فهمي بسورية.. كتم الصوت مستمر


مراسل قناة الحرة المختفي بشار فهمي

مراسل قناة الحرة المختفي بشار فهمي

اشتهرت الصحافة بكونها "مهنة المتاعب"، إذ تتطلب تفرغا تاما وتنقلات عبر أرجاء العالم لنقل الخبر إلى العموم. ولكن خلال السنوات الأخيرة، تكاثفت جهود المعادين لقول الحقيقة لإسكات صوت الصحافيين الذين أصبحوا يدفعون حياتهم ثمنا لذلك.

في العشرين من آب/أغسطس هذا العام، تحل الذكرى الثانية لاختفاء مراسل قناة الحرة في سورية، بشار فهمي القدومي، الذي انقطعت أخباره أثناء تغطيته للأزمة السورية من مدينة حلب.

عامان دون أن يظهر لبشار أثر أو يرد خبر يدل أهله وأصدقاؤه على مصيره ويغذي فيهم أمل اللقاء به ثانية.

ويقول ناصر القدومي، شقيق المراسل المختفي، إن ما يزيد من معاناتهم جهلهم بما حل ببشار.

آمل أن يعود بشار إلينا ليعرف الفرح طريقه إلى قلوبنا في عيد الأضحى المقبل

"كانت السنتان الماضيتان صعبتين علينا لأننا نجهل إذا ما كان بشار مسجونا أو محتجزا أو فارق الحياة"، يوضح ناصر فيما تعبر زوجة بشار التركية عن أملها في أن يعود زوجها إلى أسرته ويدخل السرور على أبنائها الذين لم يتوقفوا عن السؤال عن والدهم.

وإليكم التقرير الذي أنجزته قناة الحرة عن بشار فهمي الذي لم يغب يوما عن ذهن زملائه في القناة:

ولاتزال رغم مرور كل هذه الأشهر جهود قناة الحرة مستمرة للتوصل إلى أي معلومات عن مراسلها، حسبما أفاد رئيس قسم المراسلين بالقناة طارق الشامي، في حين يواصل زملاء بشار في تركيا احتجاجاتهم الأسبوعية أمام مبنى القنصلية السورية في إسطنبول، مطالبين المسؤولين السوريين والأطراف الأخرى في سورية طمأنة أهله و"عشيرته" الصحافية الكبيرة بأنه على قيد الحياة وبأنه عائد لا محالة.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة السورية سبق أن نفت علمها بمكان تواجد بشار وقالت على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم إن "بشار ليس لدينا".

وأفادت آخر المعلومات المتوفرة عن بشار بأنه أصيب برصاصة في بطنه أثناء تغطيته أحداث حلب ونقل إلى مستشفى للعلاج. وقد كان آنذاك برفقة المصور التركي جونيت أونال الذي اختطف وأفرج عنه وعاد إلى بلده بعد غياب أربعة أشهر.

في سورية.. ممارسة الصحافة "أمر مستحيل"

بشار ليس الصحافي الوحيد الذي استهدفته أياد غاشمة تسعى إلى إخفاء حقيقة ما يجري على الأرض في مناطق النزاع لاسيما سورية التي أضحت، حسب آخر تقرير لمنظمة "مراسلون بلا حدود" أخطر الدول في العالم لممارسة مهنة الصحافة.

أكثر من 160 صحفيا قتلوا في سورية منذ اندلاع الأزمة

فمنذ اندلاع الاحتجاجات ضد الرئيس بشار الأسد في آذار/مارس 2011، قتل 39 صحافيا أثناء تأدية واجبهم المهني، من بينهم 12 صحافيا أجنبيا، بالإضافة إلى 122 مواطنا-صحافيا سوريا، حسبما ذكرت مديرة مكتب مراسلون بلا حدود في واشنطن دلفين هالغاند.

والثلاثاء، عادت آلة القتل لتحصد روح جيمس فولي، وهو صحافي أميركي بريء كان كل مراده إيصال معاناة الشعب السوري للعالم.

ونشر تنظيم داعش شريط فيديو يظهر عملية ذبح الصحافي الأميركي فولي. وبرر التنظيم هذه العملية بالرغبة في الانتقام بعد قصف القوات الأميركية لمواقع داعش في العراق وهدد باغتيال الصحافي الأميركي الآخر ستيفن سوتلوف، الذي تم اختطافه في سورية مطلع شهر آب/أغسطس2013، إذا لم يضع الرئيس باراك أوباما حدا للضربات الجوية على العراق.

وتعليقا على هذا العمل الشنيع الذي شجبته عدة عواصم أجنبية ومنظمات دولية، قالت هالغاند "لقد صدمنا في المنظمة من عملية القتل الوحشية التي تعرض لها الصحافي فولي على أيدي تنظيم داعش".

وعن الصحافي المقتول، تضيف ممثلة مراسلون بلا حدود "عرفت فولي بشكل شخصي. لقد كان إنسانا كريما، شغوفا بعمله وهدفه الوحيد إيصال الحقيقة".

اختطف فولي، (40 سنة) في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2012 شمال سورية بالقرب من مدينة تفتناز أثناء تغطيته للأزمة السورية لحساب كل من الموقع الإخباري الأميركي غلوبال بوست ووكالة الصحافة الفرنسية ومؤسسات إعلامية أخرى. ويعد أول صحافي أجنبي يتبنى تنظيم داعش اغتياله، في الوقت الذي سبق له اغتيال مواطنين-صحافيين سوريين خلال الأشهر الماضية.

وتتابع المسؤولة في منظمة مراسلون بلا حدود قائلة إنه منذ اندلاع النزاع في سورية، لم يكف النظام السوري والجماعات الإسلامية عن استهداف الصحافيين إما باحتجازهم أو قتلهم، مضيفة أن قلة من الصحافيين يتوجهون حاليا إلى سورية في حين يسعى الصحافيون السوريون إلى مغادرة البلاد للنجاة بأرواحهم.

وتشير هالغاند إلى أن سبعة صحافيين أجانب لايزال مصيرهم مجهولا في سورية وأن منظمة مراسلون بلا حدود تعمل جاهدة على مساعدة ذويهم لجمع أكبر قدر من المعلومات حولهم.

هذا في الوقت الذي تقدر فيه لجنة حماية الصحافيين، والتي تتخذ من نيويورك مقرا لها، عدد الصحافيين المختفين في سورية بـ20 صحافيا معظمهم يحتجزهم تنظيم داعش.

في سورية اليوم يسكت صوت الصحافيين لكي لا يطلع العالم على ما يعانيه الشعب في هذا البلد من ويلات النزاع بين النظام والميليشيات المسلحة، ولكن ما يتعرض له الصحافيون من مضايقات قد تصل إلى القتل لا يقتصر على بلاد الشام وحدها بل يشمل مناطق أخرى، سواء تلك التي تشهد نزاعات مثل العراق أو غيرها من الدول التي تخشى صوت وقلم الصحافي الحر.

  • 16x9 Image

    حنان براي

    حنان براي صحافية بالقسم الرقمي لشبكة الشرق الأوسط للإرسال والذي يشرف على موقعي قناة "الحرة" و "راديو سوا". حصلت حنان على شهادة الماجستير في الترجمة من مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بمدينة طنجة المغربية، وعلى شهادة البكالوريوس في اللسانيات.
    عملت حنان صحافية منذ سنة 2001 بوكالة المغرب العربي للأنباء بالرباط، قبل أن تلتحق بمكتب الوكالة في لندن حيث غطت عددا من الأحداث والتظاهرات الدولية والمحلية.

XS
SM
MD
LG