Accessibility links

خبراء أميركيون: في تونس تفوز الديموقراطية وواشنطن تدعم التجربة


الرايتان التونسية والأميركية

الرايتان التونسية والأميركية

يفصل التونسيون الأحد في اختيار رئيس للبلاد في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية بين محمد منصف المرزوقي والباجي قائد السبسي، وسط ترقب دولي لعبور تونس لآخر مرحلة من مراحل الانتقال الديموقراطي، بعد ما يقارب الأربع سنوات على سقوط نظام بن علي.

وتراقب الولايات المتحدة الانتخابات الرئاسية التونسية، كغيرها من الدول التي سايرت هذه التجربة التي تفردت بها تونس بين دول الربيع العربي في التأسيس لنظام ديموقراطي عبر مرحلة انتقالية، رغم المطبات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي مرت بها في السنوات الأخيرة.

ويرى مراقبون أميركيون تحدث إليهم موقع قناة "الحرة"، أن واشنطن تنظر بعين الرضا إلى تجربة الانتقال الديموقراطي في تونس. فهي من وجهة النظر الأميركية، تمثل علامة فارقة مقارنة بما يحدث في دول المنطقة التي انتفضت ضد أنظمتها السابقة، لكنها لم تتمكن من الخروج من مأزق المشاكل السياسية والأمنية.

واشنطن تنظر بعين الرضا إلى تجربة الانتقال الديموقراطي في تونس. فهي من وجهة النظر الأميركية، تمثل علامة فارقة مقارنة بما يحدث في دول المنطقة

تقول سارة فوير، خبيرة شؤون شمال إفريقيا في معهد واشنطن للدراسات، إن الولايات المتحدة تنظر إلى الانتخابات الرئاسية في تونس على أنها الخطوة الأخيرة في مراحل الانتقال الديمقراطي بعد الثورة.

وتضيف في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن هذه الانتخابات مهمة "لأنه رغم ما يحدث في المنطقة من أحداث، تبقى تونس مثالا للانتقال الديموقراطي في نظر أميركا"، مشيرة إلى أن نجاح التجربة التونسية سيكون بمثابة دفعة لباقي شعوب المنطقة، وملائمة لسياسة واشنطن التي تدعم التحول الديموقراطي.

أما مارينا أوتاواي، خبيرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مركز ويلسون في واشنطن، فترى أن تونس لا تمثل أهمية كبيرة في استراتيجية الولايات المتحدة، غير أن تجربة الانتقال الديموقراطي الفريدة التي فرضتها تونس جعلت الجميع يريد أن يكون له دور في هذا النجاح، بما في ذلك الولايات المتحدة، حسب قولها.

وتضيف أوتاواي لموقع قناة "الحرة"، أن الأهم بالنسبة لواشنطن ليس في شخصية الفائز بالانتخابات، لكن بالمسار في حد ذاته، الذي تعتبر أنه يسير بخطى صحيحة.

وكان الباجي قائد السبسي (88 عاما) والمرزوقي (69 عاما) قد حصلا على التوالي على نسبة (39.46 في المئة) و(33.43 في المئة) من إجمالي أصوات الناخبين خلال الدورة الأولى التي أجريت يوم 23 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

الأهم بالنسبة لواشنطن ليس في من سيفوز بالانتخابات، لكن بالمسار في حد ذاته، الذي يسير بخطى صحيحة

ويرجح المراقبون فوز الباجي قائد السبسي بالجولة الثانية من الانتخابات، خصوصا في ظل رفض حركة النهضة مساندة أي من المرشحين.

دور واشنطن

وكانت تونس قد شهدت تحديات أمنية وسياسية واقتصادية كبيرة خلال السنوات الأربع الماضية، قبل البدء في تجسيد الانتقال الديموقراطي من خلال الاتفاق على دستور توافقي، إضافة إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.

وتبقى تونس تعتمد بدرجة كبيرة على مساعدة حلفائها، ومن بينهم الولايات المتحدة، التي شرعت في السنوات القليلة الماضية بتقديم بعض الدعم للسلطات التونسية، خصوصا ما يتعلق بمحاربة المجموعات المتشددة.

وبإمكان الإدارة الأميركية، حسب فوير، أن تساعد تونس على استكمال مسارها الديموقراطي من خلال تقديم الاستشارة في المسائل المتعلقة بالانتقال الديموقراطي، وكيفية بناء نظام ديموقراطي يأخذ في الاعتبار القرارات السياسية المتخذة وتأثيرها على المدى البعيد.

وترى المتحدثة أن تونس تواجه العديد من التحديات التي تحتم عليها اتخاذ جملة من الخيارات الصعبة، مشيرة إلى أن المسؤولين التونسيين يعلمون أن لهم حلفاء في الولايات المتحدة يمكنهم تقديم العون والاستشارة لتجاوز هذه التحديات.

ويعطي النجاح السياسي في تونس، من وجهة نظر فوير، انطباعا بالارتياح في واشنطن، على الأقل على المستوى الرمزي، واستدلت على ذلك بكون الولايات المتحدة تصدر دوما "مواقف قوية وداعمة للانتقال الديموقراطي في تونس".

التحديات الاقتصادية

وإذا كانت تونس قد قطعت أشواطا في مسار الانتقال السياسي، فإن ضعف مواردها المالية، جعلها تعيش أوضاعا اقتصادية معقدة، نتج عنها ارتفاع في نسبة البطالة، ما قد ينجم عنه حراك شعبي للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية للتونسيين.

تونسية تحمل رايات بلادها

تونسية تحمل رايات بلادها

ويشير المتابعون للشأن التونسي إلى أن التحدي الأكبر أمام الرئيس المقبل يتمثل في تنشيط القطاع الاقتصادي، الذي سيساهم في خلق الاستقرار السياسي والاجتماعي، الأمر الذي يحتم على تونس اللجوء إلى المساعدات الدولية، سواء عن طريق برامج استثمارية أو قروض.

وتستبعد أوتاوي في هذا السياق أن تقدم واشنطن على تقديم مساعدات مالية أو اقتصادية ضخمة لتونس، مشيرة إلى أن إدارة الرئيس باراك أوباما تقدم دعما من نوع آخر يتمثل في تمويل المنظمات غير الحكومية والأحزاب السياسية من خلال المراكز الأميركية للبحث في مسألة الانتخابات والانتقال الديموقراطي.

تقول أوتاوي إن هذه المساعدات الأميركية "ليست بالحجم الذي سيكون له تأثير على مستقبل تونس".

وفي المقابل، تقول سارة فوير إن واشنطن "قدمت مساعدات مالية عديدة في السنوات القليلة الأخيرة، وأعتقد أن ذلك سيستمر في المستقبل"، مشيرة إلى أن النقاش الذي يدور حاليا في واشنطن، يتركز على التطلع إلى تشكيل حكومة قادرة على تحقيق الاستقرار في تونس، وكيف لواشنطن أن تلعب دورا في هذا الصدد.

ويتناغم ما جاءت به فوير مع تصريحات أطلقها السفير الأميركي في تونس جاكوب والس الأربعاء، أكد فيها التزام بلاده بمواصلة "دعم تونس خلال هذه المرحلة الحاسمة من انتقالها الديموقراطي".

وجاءت تصريحات والس خلال لقاء جمعه بكاتب الدولة للشؤون الخارجية فيصل قويعة ورئيسة الغرفة التجارية الأميركية بتونس آمال بوشماوي، ناقش فيها الطرفان "الرؤية الاستراتيجية الجديدة وآفاق التعاون والشراكة"، حسب بيان وزارة الخارجية التونسية.

ويأمل المسؤولون التونسيون أن تولي واشنطن عناية خاصة "لتنمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين لا سيما ما يتعلق بالاستثمارات والمبادلات التجارية والسياحة والنهوض بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة"، حسب ما جاء في البيان.

  • 16x9 Image

    محمد بوزانة

    حاصل على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والإتصال من معهد الصحافة بجامعة الجزائر، إشتغل لمدة عشر سنوات في صحيفة الخبر الجزائرية، ومراسلا صحفيا من بورصة وول ستريت لقناة فرانس 24، إضافة إلى مراسل من الولايات المتحدة لإذاعة الجزائر الدولية.

XS
SM
MD
LG