Accessibility links

قصة عبد الله.. 'شبل الخلافة' أو الطفل الذي جعله داعش قاتلا


عنصر من داعش، ارشيف

عنصر من داعش، ارشيف

يستخدم تنظيم داعشفي أشرطته الدعائية، فتية يطلقون النار على أشخاص أو يتدربون حاملين رشاشات، سعيا منه لإظهار أنه يروض "جيلا قادما" يحمل أيديولوجيته، وقادر على ضمان إدامته لسنوات.

وفي شريط تداولته منتديات إلكترونية جهادية هذا الإسبوع، يظهر فتى يحمل مسدسا، قبل أن يطلق النار على رأسي رجلين جاثيين أمامه، ويداهما مقيدتان خلف ظهريهما. وبعد إطلاق النار، ينهار الرجلان اللذان قدما على أنهما "جاسوسان روسيان" أرضا، قبل ان يرفع الفتى مسدسه في الهواء، ويظهر نص على الشاشة يمجد "الفتية المجاهدين".

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من صدقية الشريط، وهو واحد من أشرطة عدة يروج لها أسبوعيا التنظيم الذي يسيطر على مساحات واسعة من سورية والعراق، ويعتمد بشكل كبير على الحرب الإعلامية.

وسبق للفتى نفسه أن ظهر في شريط نشر في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2014، قائلا إنه يريد ان يكون "مجاهدا" عندما يكبر.

ويقول الباحث الزائر في مركز بروكينغز الدوحة تشارلز ليستر لوكالة الصحافة الفرنسية إن داعش رفع خلال الأشهر الستة الماضية "من مستوى العنف الذي يشارك فيه أو ينفذه فتية، وهذا الشريط (الذي يظهر عملية القتل) يمثل مستوى العنف الأقصى الذي بلغته" هذه الأشرطة حتى الآن.

ويضيف "إظهار فتية ينفذون أعمالا عنيفة كهذه هو طريقة داعش لإظهار أن القتال الذي يخوضه يفترض أن يشارك فيه كل من يعتبر أنه بلغ سن القتال".

ويشير إلى أن إقحام الفتية "في هذه الذهنية العنيفة يساعد في ضمان أن الجو الذي يعمل فيه داعشحاليا، سيكون هو نفسه الذي سيجند منه عناصر جددا في السنوات المقبلة".

وفي الشريط المنشور في تشرين الثاني/نوفمبر، يظهر فتية يتلقون دروسا في تلاوة القرآن واللغة العربية، إضافة إلى تدريب بدني واستخدام الأسلحة الرشاشة.

ويبدو تعمد التنظيم تأكيد تدريب مقاتلين منذ الصغر واضحا من خلال الشريط، إذ يرد أن هؤلاء الفتية الذين قيل إنهم من كازاخستان، هم "الجيل القادم"، بحسب صوت شخص يسمع في الخلفية اثناء قيام بعضهم بالتدرب وهم يرتدون ملابس عسكرية، ويحملون رشاشات "كلاشينكوف".

وفي هذا الشريط، يقول الفتى الذي ظهر في الشريط الأحدث حاملا مسدسا، إن اسمه عبدالله، وإنه سيكون "ذباحكم يا كفار، سأكون مجاهدا ان شاء الله" في المستقبل.

وكثف التنظيم مؤخرا من خلال الأشرطة والصور الدعائية التي ينفذها باتقان، اظهار من يسميهم "أشبال الخلافة" التي أعلن اقامتها في مناطق سيطرته في العراق وسورية في 29 حزيران/يونيو.

ويرى المتحدث باسم منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في العراق جيفري بايتس أن التلقين الايديولوجي او المشاركة في الأعمال العنفية، يسببان ضررا نفسيا للفتية الذين يتعرضون لذلك، ويمثلان مشكلة كبيرة للدول التي ينشأون فيها.

ويوضح لوكالة الصحافة الفرنسية "لدينا أمثلة من حول العالم على مدى عقود، حول تأثير ذلك على الاطفال، وهو تأثير مدمر"، مضيفا أن عناصر التنظيم "لا يستخدمون هذا الاسلوب كأداة لتجنيد الاشخاص فقط، بل أيضا لتأسيس مستقبل يصبح فيه هؤلاء الاطفال راشدين يدفعون بهذه الافكار قدما".

يضيف "لا يمكن التقليل من شأن حجم هذه المشكلة في العراق. نحن أمام الآلاف والآلاف من الاطفال" الذين يحتاجون الى مساعدة.

وبين الصور التي تتداول بشكل دوري حسابات مؤيدة للتنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر إحداها مجموعة من الفتية الملثمين بزي عسكري يحملون رشاشات "كلاشينكوف" امام العلم الاسود للتنظيم.

كما تظهر صورة أخرى طفلا ملثما يرتدي زيا أسود اللون وجعبة عسكرية، وقد وضع على كتفه رشاش "كلاشينكوف"، وإلى جانبه رشاش آخر.

ويقول أيمن التميمي، الباحث في "منتدى الشرق الأوسط"، إن استخدام الفتية في الانتاج الدعائي لتنظيم الدولة الاسلامية، بدأ بالانتشار منذ منتصف العام 2013، في وقت كان يسعى التنظيم إلى اظهار تأثيره في سورية.

ويشير الى ان هذا التنظيم الجهادي ليس الوحيد الذي يلجأ إلى هذا الاسلوب الترويجي، إلا أنه "بالنسبة إلى داعش، هذه رسالة أكثر فرادة، لأنه يقدم نفسه على أنه دولة قائمة".

يضيف "التنظيم يستخدم الاطفال في دعايته لأنه يرى أنهم مكون أساسي في استدامة وجود الدولة الاسلامية حتى الجيل القادم".

المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية

XS
SM
MD
LG