Accessibility links

صحيفة واشنطن بوست تستعد لحقبة رقمية جديدة


مبنى صحيفة واشنطن بوست في صورة من الأرشيف

مبنى صحيفة واشنطن بوست في صورة من الأرشيف

يستعد جيف بيزوس، مؤسس مجموعة أمازون للتوزيع الالكتروني، لشراء صحيفة واشنطن بوست، ومحاولة نقلها إلى العصر الرقمي، ولكن نجاحه غير أكيد في ظل التراجع العام الذي يعاني منه قطاع الصحافة المطبوعة.

وكان رجل الأعمال هذا أثار مفاجأة في أغسطس/ آب الماضي بإعلانه أنه سيشتري مقابل 250 مليون دولار، هذه الصحيفة التي ذاع صيتها تحديدا في السبعينات مع كشفها فضيحة ووترغايت.

ولم يعتد جيف بيزوس البالغ من العمر 49 عاما الإفصاح عادة عن أفكاره التجارية أو الحديث حول مشاريعه، ما عدا في هذا المشروع، وهو شراء إحدى أعرق الصحف في العالم، التي صدرت للمرة الأولى قبل 136 عاما.

وفي مقابلة جرت في الآونة الاخيرة مع شبكة CNN، اكتفى بالقول إنه "متفائل حول مستقبل صحيفة واشنطن بوست التي تعد مؤسسة مهمة".

وقال حينها "إنه التزام شخصي، أنا متأكد أني قادر على مساعدة الصحيفة وتأمين رافعة لها للانطلاق في تجارب جديدة، وتطبيق بعض الأفكار الحديثة التي اعتمدناها في أمازون".

ويرى بعض الخبراء أن جيف بيزوس قد يمتلك مقاربة جديدة للعمل في قطاع الصحافة المكتوبة التي تعاني من أزمة خانقة بسبب التراجع الكبير في الإعلانات التجارية، ونمو سوق الإعلام والإعلان الإلكتروني، ما أجبر مؤسسات عدة على تسريح أعداد من موظفيها.

ويرى الصحافي السابق والمستشار الإعلامي ألان موتر أن جيف "مستعد لاعتماد سياسة طويلة الأجل وطويلة النفس، وأن يترك الأمور تسير على مهل، دون أن يقلق حول تحقيق الأرباح أو عدمه".

ويقول "إنه رجل أعمال يتمتع بمواهب، وهو أحد رواد العصر الرقمي".

ويضيف "لم يدرس جيف الصحافة، وهو لا يعمل في الإعلانات التجارية.. معظم الناس الموجودين في الوسط الصحافي والدعائي لم يعد بمقدورهم التفكير بطرق مبتكرة".

لكن صحافيا سابقا ومستشارا إعلاميا آخر، هو بيتر كوبلاند، يحذر من إجراء تغييرات جذرية على الصحيفة.

ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية "لا أعتقد أن من الذكاء إجراء تحويل شامل على مسار الصحيفة، فهي ليست متداعية إلى هذا الحد، بل ما زالت تحقق مبيعات جيدة، وتدر الكثير من العائدات، ولديها اسم كبير".

وبحسب هذا الخبير الإعلامي، فإن "الأهم هو الحفاظ على الإصدار المطبوع للصحيفة".

ويتخوف من أن يدير جيف بيزوس الصحيفة بعقلية الشركة "لأن واشنطن بوست كانت بإدارة عائلة كبيرة، كانت تدير الصحيفة على أنها عائلة حقيقية".

وكانت صحيفة واشنطن بوست على مدى ثمانية عقود مملوكة لعائلة غراهام.

وفي الأشهر الثلاث الماضية، خسرت الصحيفة 49 مليون دولار. وهي تصدر يوميا 447 ألف نسخة، بينما كانت تصدر 800 ألف نسخة قبل عقدين.

ويعتبر بيتر كوبلاند أن المشكلات التي يعاني منها قطاع الصحافة المطبوعة لا توجد لها حلول سحرية. ويقول "العاملون في الإعلام ليسوا أغبياء، لو كانت هناك حلول سحرية لكانوا عثروا عليها واعتمدوها".

ويرحب أستاذ الإعلام في جامعة "نورث إيسترن" دان كينيدي بمشروع جيف بيزوس. ويقول "يبدو لي أنه اختار هذا المشروع لأسباب وجيهة، إنه يرى في ذلك واجبا مواطنيا".

يبقى أن جيف سيواجه عنصرا جديدا لم يكن يتعامل معه في أمازون، وهو النقابات التي ستضع توجهاته الجديدة تحت المجهر.

في هذا الفيديو يتحدث المحلل ميل أرسيغا مع صوت أميركا حول الصفقة واصفا بيزوس بأنه رجل أعمال حاذق:
XS
SM
MD
LG