Accessibility links

logo-print

بسبب الكركارات.. هل تنشب حرب جديدة بين المغرب وبوليساريو؟


مواطنون من سكان مدينة العيون

مواطنون من سكان مدينة العيون

منذ منتصف الشهر الماضي تحولت منطقة الكركارات في الصحراء الغربية المحاذية للحدود مع موريتانيا إلى بؤرة توتر بين المغرب وجبهة البوليساريو التي تعتبر المغرب بلدا "محتلا" للصحراء، بينما تقول الرباط إن الصحراء الغربية جزء لا يتجزأ من أراضيها.

ووصل الأمر إلى درجة تحدثت فيها الأمم المتحدة عن احتمال "استئناف المعارك، مع مخاطر انعكاسات إقليمية" نتيجة للتحركات المغربية وتحركات جبهة البوليساريو حول المنطقة.

أسباب التوتر

أدى تحرك عناصر من الأمن المغربي في المنطقة إلى إثارة حفيظة البوليساريو التي اعتبرت الأمر "خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار" الموقع سنة 1991، لكن الرباط نفت ذلك، معللة تحركها بـ"دوافع أمنية تتعلق بالتصدي للتهريب ولا علاقة لها بتحركات قد تستفز البوليساريو".

وقامت المصالح الأمنية المغربية وعناصر الجمارك، حسب بيان صادر عن جهة الداخلة - وادي الذهب، ابتداء من منتصف الشهر الماضي، بـ"تنظيم عمليات تطهيرية بمنطقة "الكركارات" بجنوب المملكة، وذلك للحد من أنشطة التهريب والتبادل التجاري غير المشروع الذي تعرفه المنطقة."

وأوضح البيان ذاته أنه "تم تطهير المنطقة من جميع أشكال التجارة غير القانونية وممارسيها".

تابع البيان كاملا على القناة المغربية الأولى:

إلا أن جبهة البوليساريو اعتبرت في احتجاج وجهته للأمم المتحدة أن الكركارات شهدت "عملية لقوات الأمن المغربية".

وقال الوزير المكلف بأوروبا في البوليساريو محمد سيداتي في تصريح خاص لموقع قناة "الحرة" إن "ما أقدم عليه المغرب خرق سافر وغير مقبول لوقف إطلاق النار."

وأضاف سيداتي "إقدامهم على الخروج إلى منطقة الكركارات أدى إلى نفاد صبر الجبهة، وكان هناك رد على الواقع، بمعنى أننا أوقفنا التحرك المغربي".

وترفض المملكة المغربية اتهامها بخرق وقف إطلاق النار، معتبرة أن أنشطتها لا تتنافى مع الاتفاق الموقع برعاية أممية سنة 1991.

وحسب الأمم المتحدة، فإن الوضع في المنطقة "يبقى متوترا" بسبب وجود قوات الأمن المغربية وقوات البوليساريو في مكانين تفصل بينهما مسافة تزيد قليلا عن 100 متر.

وجاء في تصريح صدر الأربعاء الماضي عن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن المسلحين من المعسكرين "يتمركزون في مواقعهم على بعد نحو 120 مترا من بعضهم البعض" رغم جهود وساطة تقوم بها بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية.

مآلات الوضع

حذر المتحدث ذاته من أن الأمم المتحدة تخشى "استئناف المعارك، مع مخاطر انعكاسات إقليمية".

ويعتقد الدبلوماسي الموريتاني المتقاعد محمد الأمين ولد الكتّاب أن ما يقع في الكركارات "توتر مزعج لا يبعث على الطمأنينة، ويثير التخوف حول مستقبل الأوضاع في المنطقة."

وحسب حديث ولد الكتاب مع موقع قناة "الحرة" فإن ما يجعل الوضع "خطيرا هو أن التوتر بلغ درجة لم يبلغها من قبل، خاصة أيضا أن طرفي النزاع مشحونان ويرى كل منهما أن الوقت حان لإيجاد حل للقضية".

لكن مدير المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات من الرباط عبد الفتاح البلعشمي يقلل من أهمية التأثير الذي يمكن أن يتركه هذا التوتر على ملف الصحراء أو اتفاق وقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو.

ويشرح البلعشمي في حديث مع موقع قناة "الحرة" أن "هذا التوتر المعني به بشكل أكبر هي العلاقات الموريتانية المغربية، ولن يكون له تأثير مباشر على المدى القريب على النزاع حول الصحراء".

ورغم ذلك، يشدد الباحث نفسه على أن هذا "تطور غير مفيد لا لمستقبل الصحراء ولا لمستقبل العلاقات بين المغرب وموريتانيا".

في المقابل، يحذر سيداتي (مسؤول في البوليساريو) من أنه "في حال استمر الشطط المغربي، نحن مقبلون على إشعال حرب لا تبقي ولا تذر لها انعكاسات على المنطقة"، لكنه يستدرك "لا نريد الحرب ولا ندعو لها، نحن في حالة تأهب".

وتفاديا لمزيد من التوتر في المنطقة دعا بيان للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طرفي النزاع إلى "وقف أي تحرك يهدد الوضع القائم وإلى سحب العناصر العسكرية كافة لتجنب توتر أكبر والسماح لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) لرعاية محادثات بين الطرفين حول الوضع."

والكركارات هي المنطقة الموجودة بين الحدود الموريتانية والأراضي الصحراوية التي يسيطر عليها المغرب، ولا توجد أي حياة سكانية في هذه المنطقة التي تنتشر فيها هياكل السيارات، ويستخدمها المهربون بين البلدين لتسهيل إدخال البضائع وإخراجها من وإلى المغرب أو موريتانيا.

شاهد فيديو لمنطقة الكركارات المعروفة لدى المهربين بـ "قندهار".

نزاع الصحراء

يعود هذا النزاع إلى سنة 1975 حين انسحبت إسبانيا من المناطق الصحراوية التي كانت مستعمرات لها، فسارع المغرب إلى بسط سيطرته عليها باعتبار أنها جزء من أراضيه بموجب "علاقات بيعة" يقول القصر الملكي إن زعماء القبائل الصحراوية قدموها للسلاطين العلويين بعد قيام مملكتهم في القرن 17 الميلادي.

وأدى انسحاب إسبانيا من الصحراء، وتوقيع اتفاقية مدريد لتقاسمها بين المغرب وموريتانيا، إلى اندلاع حرب بين المغرب وموريتانيا من جهة والبوليساريو من جهة أخرى، لكن الحرب بين موريتانيا والبوليساريو توقفت بعد انقلاب عسكري في موريتانيا عام 1978، بينما استمر إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو إلى سنة 1991 حين تم توقيع اتفاق وقف العمليات المسلحة وتشكيل بعثة المينورسو التي كلفت بمراقبة الوضع وتنظيم استفتاء لتقرير المصير في الصحراء الغربية.

وإلى حد الساعة لم يتم تنظيم ذلك الاستفتاء بسبب خلاف بين المغرب والبوليساريو حول من يحق لهم المشاركة فيه.

المصدر: موقع قناة "الحرة"

Facebook Forum

XS
SM
MD
LG