Accessibility links

ما هي قصة عيد الشكر والجمعة السوداء في أميركا؟


طبق الديك الرومي

طبق الديك الرومي

هجم فصل الخريف بألوانه الصفراء الذابلة على الطبيعة داخل الولايات المتحدة وجرّد الأشجار المنتشرة في كل مكان من أوراقها الخضراء الكثيفة وحوّلها إلى مجرد جذوع عارية تحاول مواجهة الرياح الباردة بصبر وصمت.

فصل الخريف لا يجلب معه الرياح القوية وزخات المطر التي لا تتوقف عن الهطول طوال الليل فقط، لكنه يحمل معه أيضا موسم الأعياد الذي بدأ رسميا اليوم الخميس بتخليد عيد الشكر.

ويحتفل الأميركيون الخميس بعيد Thanksgiving وهو عيد الشكر الذي يطبخون فيه الديك الرومي ويحضرون فيه أيضا أطباق القرع المعسل ومختلف أنواع الحلوى بالجبن التي لا تحضّر سوى في هذه المناسبة وعيد الكريسماس.

يلتهم الأميركيون أكثر من 11 مليون ديك رومي خلال عيدي الشكر والكريسماس

يلتهم الأميركيون أكثر من 11 مليون ديك رومي خلال عيدي الشكر والكريسماس

تاريخ عيد الشكر

يعود الاحتفال بعيد الشكر إلى أوائل القرن الـ17 عندما بدأت هجرة الأوروبيين إلى القارة الأميركية هربا من اضطهاد الكنيسة الإنكليزية لهم.

وتقول مراجع تاريخية إن عددا كبيرا من المهاجرين البريطانيين هربوا إلى هولندا ومن هناك إلى الساحل الأميركي مستعملين قاربا خشبيا اسمه Mayflower، وكانت رحلة طويلة وشاقة مات فيها الكثير منهم بسبب التعب والجوع والمرض.
ووصلت الرحلة في النهاية إلى الشاطئ الشرقي لولاية ماساشوستس وكان ذلك في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1621. غير أن وصولهم تزامن مع دخول فصل الشتاء الذي يتميز بالبرد القارس والأمطار الغزيرة علاوة على الثلوج التي أهلكت معظمهم بسبب جهلهم بطرق الصيد والزراعة، وقد تم إنقاذهم على يد اثنين من الهنود الحمر هما "ساموسيت" و "سكوانتو" اللذان شرعا في تعليم المهاجرين الجدد كيفية صيد الطيور والحيوانات والأسماك وزراعة الذرة.

استعراض بمناسبة عيد الشكر في مدينة نيويورك

استعراض بمناسبة عيد الشكر في مدينة نيويورك

​وبعد فترة قرر المهاجرون الذين تحولوا إلى مواطنين أميركيين بعدما استوطنوا العالم الجديد الاحتفال بالنعمة التي منّ بها الله عليهم في بلادهم الجديدة ووجهوا الدعوة إلى الهنود والقبائل التي ينتميان إليها للاحتفال بما أسموه حينذاك عيد الشكر وتناولوا فيه الديك الرومي في مأدبة مهيبة استغرقت الليل كله تبادلوا خلالها الأنخاب مع السكان الأصليين من الهنود.

وهكذا تحول عيد الشكر إلى مناسبة سنوية للاحتفال بالنعم التي يتمتع بها الأميركيون.

ويُعتبر هذا العيد عطلة رسمية في أميركا، ويشترك في الاحتفال به سائر الأميركيين بمختلف طوائفهم وأعراقهم، لأنه عيد علماني وليس دينيا، يُحتفل به داخل البيوت وليس في الكنائس ويجتمع خلاله أفراد العائلة على مائدة مليئة بما لذ وطاب من الأطباق.

وهناك تقليد طريف يتبعه البيت الأبيض منذ 1989 يتمثل في قيام الرئيس الأميركي بـ"العفو" عن ديك رومي "رئاسي" ليلة عيد الشكر ويعتقه من الذبح أمام حشد كبير من الصحفيين والمصورين الذين يلتقطون صورة الديك الرومي الذي يبدو "سعيدا" بنجاته.

الجمعة السوداء

يلتهم الأميركيون في عيدي الشكر والكريسماس أكثر من 11 مليون ديك رومي وآلاف الأطنان من اللحوم الحمراء ومختلف أنواع الجبن والمخللات، ثم يستيقظون باكرا في اليوم الموالي للوقوف أمام المحلات التجارية الكبرى من أجل الاستفادة من التخفيضات الكبيرة التي تعلنها تلك المحلات بمناسبة "الجمعة السوداء"، التي تعد أشهر مناسبة للتسوق في أميركا طوال العام.

ويخرج الآلاف من الناس للوقوف في صفوف طويلة منذ الساعة الرابعة صباحا طمعا في الحصول على جهاز كمبيوتر محمول مقابل 250 دولارا أو كاميرا تصوير رقمية من نوع سوني مقابل 100 دولار، فيما تحرص محلات الأزياء على عرض تخفيضات قد تصل إلى 70 في المئة.

وتضطر كثير من النساء والفتيات المراهقات على السواء إلى الوقوف في الصف منذ الثالثة فجرا للحصول على فستان سهرة أنيق مقابل 100 دولار أو معطف دافئ مقابل 90 دولارا.

متسوقون ينتظرون خارج متجر "بيست باي" في مدينة لوس أنجليس على الساعة الخامسة صباحا للاستفادة من تخفيضات الجمعة السوداء

متسوقون ينتظرون خارج متجر "بيست باي" في مدينة لوس أنجليس على الساعة الخامسة صباحا للاستفادة من تخفيضات الجمعة السوداء

​وتحرص شبكات التلفزيون المحلية على إيفاد مراسليها لتغطية "حـُمّى" الشراء التي تصيب الأميركيين في ساعات الصباح الأولى من هذا اليوم. وكثيرا ما تعرض تلك الشبكات بعض المواقف الطريفة التي يتعرض لها المتسوقون المتخمون مثلما حصل في 2011 عندما تسبب إصرار سيدة أميركية على الوقوف في صف طويل للحصول على أجهزة كهربائية رخيصة في ضبط زوجها العزيز واقفا مع عشيقته في الصف لإهدائها فستان سهرة من النوع الممتاز بعدما قال لزوجته إنه مضطر للسفر في مهمة خارج الولاية بذريعة العمل.

Facebook Forum

XS
SM
MD
LG