Accessibility links

دعوات لفرض حظر جوي فوق سورية ودمشق ترفض اتهامات واشنطن


أضرار خلفتها العمليات العسكرية في معرة النعمان

أضرار خلفتها العمليات العسكرية في معرة النعمان

أثار إعلان الولايات المتحدة أن النظام السوري استخدم أسلحة كيميائية في الصراع الدائر في البلاد منذ أكثر من عامين، وقرار البيت الأبيض تسليح المعارضة السورية، سلسلة من ردود الفعل السورية والدولية، إضافة إلى مواقف مرحبة في الداخل الأميركي.

النظام السوري: أكاذيب

فقد اعتبرت الحكومة السورية الاتهام الأميركي للقوات النظامية باستخدام الأسلحة الكيميائية "حافل بالأكاذيب".

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مسؤول في وزارة الخارجية القول إن الموقف الأميركي الجديد استند إلى معلومات "مفبركة".

وأضاف المسؤول الذي لم تشر الوكالة الرسمية إلى اسمه، أن الاتهام جاء بعد ورود تقارير تؤكد امتلاك "المجموعات الإرهابية"، في إشارة إلى قوى المعارضة، مواد وتكنولوجيا تمكنها من صنع أسلحة كيميائية.

مواقف متباينة للمعارضة السورية

وتباينت ردود فعل المعارضة السورية على الإعلان الأميركي. فوصف المتحدث باسم هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي منذر خدام إعلان واشنطن بالورقة السياسية، مؤكدا أن الحل لكل هذه الأزمات هو الحوار السياسي.

واستبعد في مقابلة مع "راديو سوا"، أن تزود الولايات المتحدة المعارضة السورية بالسلاح.

وقال عضو المكتب الإعلامي في الائتلاف الوطني المعارض محمد سرميني، إن هذا الإعلان لا يكفي لإقناع الائتلاف للذهاب إلى مؤتمر جنيف 2.

وأضاف في اتصال مع "راديو سوا" أن الإعلان يتطلب "تحركا أميركيا لأن الرئيس باراك أوباما ذكر في السابق أن استخدام السلاح الكيميائي تجاوز للخطوط الحمر يفرض على الولايات المتحدة التصرف ضده".

وأشار عضو المجلس الوطني الكردي شلال كـدو من جانبه، إلى أن البيان الأميركي قد يزيد من عسكرة الأزمة، مما قد يمنع التوصل إلى أي حل سياسي".

وكان للعرب موقف أيضا من الموقف الأميركي الجديد، وكان من بينهم المؤيد للخطوة الأميركية بتقديم السلاح والمعارض لها. وتحت هاشتاغ #تسليح_المعارضة_السورية عبر كثير من المغردين العرب عن مواقفهم من قرار تسليح المعارضة السورية.

وهذه باقة من بعض تلك التغريدات:




روسيا غير مقتنعة

ووصف المستشار الدبلوماسي في الكرملين يوري اوشاكوف الإعلان الأميركي بالاتهامات غير المقنعة".

وقال اوشاكوف" ما قدمه الأميركيون يبدو لنا غير مقنع"، مؤكدا في الوقت نفسه أن قرارا أميركيا بزيادة المساعدة للمعارضة "سيعقد جهود السلام".

كما أشار إلى أن روسيا لم تناقش بعد مسألة إرسال صواريخ من طراز S 300 إلى سورية في أعقاب إعلان واشنطن عزمها توسيع نطاق الدعم للمعارضة السورية.

ووصف رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الدوما الروسي ألكسي بوشكوف المعلومات بشان استخدام الرئيس الأسد السلاح الكيميائية بأنها "مفبركة".

الناتو قلق

وفي المقابل، طلب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندريس فوغ راسموسين من دمشق السماح للأمم المتحدة بإجراء تحقيق ميداني حول استخدام السلاح الكيميائي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي عقده مع رئيس الوزراء المولدوفي يوري ليانكا أن هذا الأمر "يثير قلقنا بشدة. المجتمع الدولي أوضح بأن استخدام السلاح الكيميائي غير مقبول على الإطلاق وينتهك القانون الدولي بصورة واضحة. أرحب بالبيان الأميركي الواضح. لقد أصبح من الضروري السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالتحقيق في استخدام السلاح الكيميائي".

ورأى راسموسين أن نشر صواريخ باتريوت سيضمن الحماية الفعالة لتركيا ضد أي هجوم صاروخي "سواء كان يحمل أسلحة كيميائية أم لا".

بريطانيا تندد بالأسد

وقال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ إن بلاده تتفق مع الاستنتاج الأميركي بأن القوات التابعة للنظام السوري استخدمت السلاح الكيميائي. وندد هيغ بما وصفه فشل الأسد في التعاون مع الفريق ألأممي المكلف بالتحقيق في هذا الموضوع.

وأضاف "سنناقش بسرعة الرد مع الولايات المتحدة وفرنسا ودول أخرى وخصوصا خلال قمة مجموعة الثماني" في ايرلندا الشمالية الثلاثاء والأربعاء المقبلين.

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني من جانبه، إن لندن لم تتخذ بعد قرارا بتسليح المعارضة السورية، وإن جميع الخيارات مطروحة بما فيها فرض منطقة للحظر الجوي في سورية.

فرنسا تستبعد فرض حظر جوي

وأعلنت فرنسا الجمعة أنه من غير المرجح إنشاء منطقة حظر جوي فوق سورية في الوقت الراهن، بسبب معارضة بعض أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، فيليب لاليو، للصحافيين"المشكلة مع هذا النوع من الإجراءات هو أنه لا يمكن تنفيذه دون موافقة المجتمع الدولي".

وتابع "هناك حاجة إلى قرار صادر من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وليس أي قرار آخر" وأضاف أنه "يجب إصدار قرار بموجب الفصل السابع يجيز القيام بعمل عسكري وأنه من غير المرجح الموافقة عليه في الوقت الحالي".

ترحيب في الكونغرس بالقرار

كما طالب بعض كبار أعضاء الكونغرس الأميركي الخميس بتحرك حاسم لبلادهم إزاء الملف السوري، وحث بعضهم على فرض منطقة حظر جوي وتسليح المعارضين.

ورحب الجمهوريون بقرار الرئيس باراك اوباما تشديد موقفه بالنسبة للأزمة السورية، لكن بعض الصقور في الحزب أصروا على ضرورة الذهاب ابعد من ذلك في هذه المرحلة الحرجة من النزاع السوري الدامي.

وأكد السناتوران جون ماكين وليندسي غراهام في بيان أصدراه أن "الخط الأحمر الذي حدده الرئيس تم تجاوزه. باتت المصداقية الأميركية على المحك".

وأضافا "الوقت ليس للاكتفاء باتخاذ الخطوة التالية. اليوم وقت اتخاذ مبادرات أكثر حسما".

واشنطن تقرر دعم المعارضة السورية عسكريا (الخميس 23:39 بتوقيت غرينتش)

أعلن البيت الأبيض الخميس عن نيته تقديم دعم عسكري لمقاتلي المعارضة السورية بعد أن أقر للمرة الأولى باستخدام نظام الرئيس بشار الأسد لأسلحة كيميائية بينها غاز السارين، مؤكدا أن ذلك يتجاوز "الخطوط الحمر".

وأوضحت الرئاسة الأميركية أن غاز السارين هو احد هذه الأسلحة الكيميائية التي استخدمها نظام الرئيس بشار الأسد "على نطاق محدود في العام الماضي" ضد معارضيه، مشيرة إلى أن أوباما قرر تقديم دعم عسكري لمقاتلي المعارضة السورية، من دون تحديد طبيعة هذه المساعدة، وقرر أيضا زيادة مساعداته لها من المعدات غير القاتلة، ولكن من دون أن يتخذ حتى الساعة أي قرار بفرض منطقة حظر جوي فوق سورية.

وقال مساعد مستشار الرئيس باراك أوباما للأمن القومي بن رودس إنه "بعد بحث معمق، تعتبر مجموعة وكالات الاستخبارات الأميركية أن نظام الأسد استخدم أسلحة كيميائية بينها غاز السارين على نطاق محدود ضد المعارضة ومرات عدة في العام المنصرم".

وأضاف رودس أن "وكالات استخباراتنا لديها ثقة كبيرة بهذا التقييم، بالنظر إلى مصادر المعلومات المتعددة والمستقلة" في هذا الصدد.

وبحسب البيان فإن وكالات الاستخبارات "تعتبر أن ما بين 100 إلى 150 شخصا قضوا جراء هجمات بأسلحة كيميائية في سورية تم رصدها حتى الآن. وبناء عليه، فإن المعلومات حول الضحايا هي غير كاملة بالتأكيد".

وقال بن رودس أيضا "رغم أن عدد الضحايا في هذه الهجمات لا يمثل سوى نسبة صغيرة من الخسائر الكارثية في الأرواح البشرية في سورية والتي تتجاوز 90 ألف قتيل، فإن اللجوء إلى الأسلحة الكيميائية ينتهك القواعد الدولية ويتجاوز بوضوح خطوطا حمرا موجودة منذ عقود داخل المجتمع الدولي".

وأضاف أن "الرئيس قال بوضوح إن استخدام الأسلحة الكيميائية أو نقل أسلحة كيميائية إلى مجموعة إرهابية يشكل خطا أحمر بالنسبة إلى الولايات المتحدة"، مضيفا أن "الرئيس أكد أن اللجوء إلى أسلحة كيميائية سيغير حساباته، وقد حصل ذلك".

وتابع "نعتقد أن نظام الأسد لا يزال يسيطر على هذه الأسلحة. لا نملك معلومات قوية وموثقة مفادها أن المعارضة في سورية حصلت على أسلحة كيميائية أو استخدمتها".

لا قرار بشأن فرض حظر جوي

في المقابل، أكد رودس أن البيت الأبيض لم يتخذ بعد قرارا بفرض منطقة حظر جوي فوق سورية، لكنه أوضح أن الولايات المتحدة ستقدم "دعما عسكريا" لمقاتلي المعارضة السورية من دون أن يشير إلى تسليم أسلحة، الأمر الذي رفضت واشنطن القيام به حتى الآن.

ولاحقا، في مؤتمر صحافي عبر الهاتف، قال رودس للصحافيين إن واشنطن أبلغت موسكو بما لديها من معلومات عن استخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي، ولكن روسيا لا تزال على موقفها الرافض لتنحي الأسد.

أوباما سيتشاور مع الكونغرس خلال أسابيع

ولم يوضح المسؤول الأميركي ما إذا كانت الإدارة ستختار الذهاب باتجاه تسليح المعارضة السورية مباشرة، ولكنه قال إن الرئيس أوباما "سيتشاور في هذه الأمور مع الكونغرس في خلال الأسابيع المقبلة".

وأضاف أن "الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لديهما عدد من الردود القضائية والمالية والدبلوماسية والعسكرية الأخرى المتاحة".

وتابع "نحن مستعدون لكل الاحتمالات وسوف نتخذ قراراتنا وفقا للجدول الزمني الخاص بنا".

وأكد أن الخطوات التي ستقدم عليها الإدارة الأميركية للتعامل مع هذا التطور سيتم درسها "بعناية بالغة"، معترفا في الوقت نفسه بأن استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية والدعم العسكري المتزايد الذي يحصل عليه من كل من إيران وحزب الله "أضافا الصفة الملحة" على هذه العملية.

وبحسب رودس فإن "الرئيس اتخذ قرارا بشأن تقديم مزيد من الدعم للمعارضة. هذا سيشمل توفير دعم مباشر للمجلس العسكري الأعلى. هذا سيشمل دعما عسكريا"، من دون توضيح طبيعة هذا الدعم العسكري.

السناتوران ماكين وغراهام يرحبان

ورحب السناتوران الجمهوريان النافذان جون ماكين وليندسي غراهام في بيان مشترك بالخطوة التي أقدمت عليها إدارة أوباما، لكنهما طالباها بأخذ "خطوات حاسمة أكثر" لإنهاء دوامة العنف الدموي في سورية.

وكان ماكين أعلن في الكونغرس في وقت سابق أن مقاتلي المعارضة السورية سيتلقون قريبا أسلحة أميركية، مستندا إلى "العديد من المصادر الموثوق بها"، لكنه سرعان ما تراجع عن هذه التصريحات.

وقال ماكين للصحافيين "لقد أبلغت من مصادر موثوق بها بأن الرئيس... قرر، وصل إلى خلاصة بأنهم (النظام السوري) استخدموا السلاح الكيميائي وبأنهم (الإدارة الأميركية) سيسلمون أسلحة" إلى مقاتلي المعارضة السورية.

وأضاف "بما أنه (أوباما) لم يعلن عن هذا الأمر فربما تراجع عنه. ولكن قيل لي إن هذا ما حصل".
XS
SM
MD
LG